رغم أن القسم الطبي يزين مدخل تلك العيادة، إلا أن هذا القسم لم يعد ساري المفعول، إذ أن بعض الحالات المرضية باتت تعد وجبة شهية لذوي النفوس الضعيفة من الأطباء الذين لا ينظرون الى المريض كانسان بل كزبون، ولا يفحصون جسمه العليل بل لديهم أساليبهم المبتكرة لمعرفة حالتهم المادية، ومدى استعداده لدفع المزيد من الأموال، ولا يستمعون الى القصة المرضية المفصلة لكونها مفتاح التشخيص الدقيق للحالة المرضية، ولكن بعض الأطباء من ذوي النفوس الضعيفة يستمعون إليها بهدف التأكد من الحالة المادية للمريض.
إنها التجارة بالمرض وتجاهل مهنة الطب كمهنة إنسانية.
مما لا شك فيه أن مصدر رزق الطبيب من المرضى، ولكن لا يعني هذا تجاهل القيم الأخلاقية لهذه المهنة السامية، واعتبارها وسيلة للثراء السريع على حساب آلام المرضى.
لم يفاجئني كثيرا شكوى إحدى القارئات من جشع الطبيب الذي قرر إجراء عملية للمريض دون فحصه بل اعتمادا على رأي طبيب آخر، لأنه حينما اتخذ قرار العملية كان ينظر الى حسابه البنكي ودخله اليومي، ولم ينظر بعين الطبيب المتمرس الحكيم النطاسي الى المريض الذي قطع مسافات من اجل التخلص من مشكلة تتعلق بحالته الصحية.
الطبيب طلب الفلوس قبل أن يجري الفحوص، وأكد على ضرورة إحضار المبلغ المطلوب قبل الدخول الى العملية، وحينما سأل المريض عن الفحص الشعاعي لكي يتأكد من التشخيص، أجاب الطبيب لا حاجة لذلك طالما أن زميل آخر قد قرر اجراءالعملية، وطالبه بدفع مبالغ إضافية لأن المبلغ الذي تم طلبه مسبقا كان يخص العملية ولا يتعلق بالإكسسوارات.
المشكلة لا تتعلق فقط بالأمور المادية بل بسوء الممارسة الطبية وغياب الرقابة الذاتية قبل الرسمية، وجهل العديد من المرضى لحقوقهم، واستغلال الأطباء لحرف«الدال نقطة» وغير ذلك من الألقاب التي تزيد من الحساب البنكي على حساب آلام المرضى التي لا يدري بها إلا المقربين منهم.
أين الرقابة ؟
سؤال يحتاج الى إجابة شافية.