«هل يتسبب حليب الأبقار في ظهور حب الشباب؟»ما لبث العلماء يبحثون عن السبب الحقيقي لظهور حب الشباب على الوجوه، ليس المراهقين فقط بل حتى الكبار الذين تجاوزوا سن المراهقة، لكن دراسة حديثة جداً توصلت إلى حقيقة جوهرية وهي أن الحليب هو المسؤول عن ظهور ذاك الحب.

الحقيقة الأخرى المهمة أن حب الشباب لا يقتصر على المراهقين بل يصيب الكبار أيضاً، فجوليان على سبيل المثال لم تصب خلال فترة مراهقتها بحب الشباب الذي ظهر فجأة على وجهها عندما بلغت الثامنة والعشرين من عمرها.

وكانت جوليان، وهي مواطنة بريطانية، سافرت إلى الولايات المتحدة لتعلم فن اتيكيت التعامل مع الزبائن في المطاعم، لرغبتها القوية في فتح مقهى يقدم المشروبات والمأكولات، وخلال دراستها تجولت في الكثير من المدن وجمعت معلومات واسعة عن أنواع الأجبان.

تقول جوليان انها روت لطبيب أمراض جلدية ذهبت إليه للعلاج يدعى بل دانبي قصتها مع حب الشباب وتذكرت فجأة «الجبنة»: فخلال ستة أشهر تخلت بصورة نهائية عن تناول كل منتجات الألبان، وبعدها تخلصت من 85 في المئة من الحب، واستمرت حالة بشرتها في التحسن.

الحقيقة أن الشكوك كانت تثار في السنوات الماضية حول علاقة تناول الحليب بظهور حب الشباب، لكن فئة قليلة جداً من العلماء اتفقت على حقيقة هذه الصلة لكن فئة أقل من العلماء اعتقدت أن الغذاء يلعب دوراً مهماً بل جوهرياً. وكان طبيب الأمراض الجلدية الدكتور بل دانبي.

وهو يدير مختبراً خاصاً في مانشتستر في نيوهامبشاير ويعمل أيضاً في كلية طب دارت ماوث، قد أعرب عن اعتقاده بأن الحلب هو سبب حقيقي وراء ظهور حب الشباب وأنه على دراية بالآلية التي تؤدي إلى الإصابة. والحقيقة أن حب الشباب يؤثر على أي شخص في أي عمر، ولكن تصل احتمالات الإصابة إلى ذروتها خلال الفترة العمرية ما بين 16 ـ 18 سنة ويشار إلى أن 98 في المئة من السكان في الغرب يصابون بحب الشباب.

وكان العلماء يفترضون وجود صلة ما بين الوجبات الغذائية وحب الشباب وأن مثل هذه الاحتمالات تتزايد عندما يلجأ الإنسان إلى الالتزام بوجبات حمية. والواقع فإن حب الشباب، من الناحية الاجتماعية، يسبب إحراجاً شديداً للإنسان زيادة على التكلفة العالية في العلاج التي تقضم نسباً عالية من الميزانية الشخصية.

استطاع الدكتور دانبي، الذي يؤمن بصلة وجبات الحمية بظهور حب الشباب، أن يقنع الباحث الدكتور ولتر ويليت وزملاءه في كلية طب هارفارد بدراسة هذه القضية المهمة. وراح الدكتور ولتر وزملاؤه يدرسون حالة أكثر من 47 ألف امرأة اللواتي شاركن في البحث الذي أطلق عليه «دراسة عن الحالة الصحية للممرضات ـ2».

وطلب من السيدات ملء بيانات لها صلة بوجبات الحمية عند سن المراهقة وما إذا ظهرت لديهن إصابات حادة بحب الشباب خلال تلك المرحلة من أعمارهن. واكتشفت الدراسة عدم وجود أية صلة ما بين غذاء مثل الشيكولاته والشيبس وحب الشباب، بل أن الصلة كانت ما بين حب الشباب وكميات الحليب الكبيرة التي كانت تشربها النسوة.

ولكن كيف للحليب، الذي يعد مصدراً ممتازاً لكالسيوم العظام، أن يوسم بأنه يشكل ذاك الأذى للبشرة؟

يعتقد الدكتور ويليت أن السبب يعود للهرمونات المتوافرة في الحليب، والحقيقة أن الدكتور دانبي كان دفع بذلك الاعتقاد خطوة إلى الأمام. إن ما يؤمن به أغلبية أطباء الأمراض الجلدية عادة هو أن الهرمون الذكري المعروف باسم التيستوستيرون، الذي يتوفر عند النساء أيضاً، يتغير إلى الدهايدروتيستوستيرون بش في الغدد الدهنية التي تفرز الدهون على سطح البشرة.

ويظهر حب الشباب عندما يسبب الهرمون لأعداد كبيرة من الخلايا التي تقع على خط مسلك الغدة بأن تقوم بعملية انتاج الدهون بسرعة كبيرة جداً. وعندما لا تنفصل تلك الدهون عن بعضها تلتصق ببعض وتشكل سدادة داخل المسام، وهي أول علامة لظهور حب الشباب.

ولكن ينبغي لفت النظر إلى أن كل شخص له رد فعل مختلف عن الآخر فيما يخص الهرمونات. وحسب الدكتور دانبي «فإن قابلية تشكل حب الشباب هو من ناحية جيني ومن ناحية ثانية ناجم عن انكشاف الهرمونات. وفي الواقع أقول لمريضاتي ان الجينات هي مفتاح حقيقة أن النجمة السينمائية والمليونيرة باريس هيلتون تمتلك رصيداً هائلاً من الأمور وليس في وجهها أي حب شباب وأن مرضاي لديهم الكثير من حب الشباب وليس لديهم الكثير من المال. إن المسألة برمتها هي مسألة جينات».

ويعرف أن الحليب الذي يتناوله معظمنا مصدره الماشية المنجبة للعجول. ولضمان الحصول على محصول كبير من الحليب يتم تلقيح الأبقار بعد أيام من ولادة العجول التي تعزل عن الأمهات. ويشار إلى أن البقرة الحلوب تقضي معظم فترات حياتها وهي تدر الحليب وفي الوقت ذاته تحمل.

على ذلك فإن الحليب مليء بالهرمونات ليست تلك الهرمونات التي تهدف إلى مساعدة العجول ولكن أيضاً تلك التي تنتجها المشيمة لمساعدة البقرة على الحمل. ويحتوي الحليب على الـ بش وعلى الهرمونات الأخرى التي تعمل على تنشيط الدهايدروتيستوستيرون.

بكلمات أخرى فإن هرمونات المراهقين تنتج في العادة بصورة طبيعية بكميات كبيرة في الحليب. وتحتوي، بالطبع، على هرمونات النمو الأخرى أيضاً. ويرى الدكتور دانبي أن «الحليب هو بالتأكيد مصمم بصورة جلية للمساعدة في النمو».

أما الهرمون الآخر المثير للقلق بشأن الإصابة بحب الشباب فهو هرمون ةائ-1 ويعرف هذا الهرمون بأنه هرمون النمو. وتزداد كميته بصورة كبيرة جداً عندما تصل الفتاة إلى سن الخامسة عشرة وعندما يبلغ عمر الفتيان ثماني عشرة سنة وتصادف هذه الفورة زيادة نسبة حب الشباب في الوجه زيادة كبيرة. ويعتقد أن الهرمون IGF-1 يعمل مع التيستوستيرون والدهايدروتيستوستيرون(محصول حيوي استقلابي نشط لهرمون التيستوستيرون)، ويتسبب في ظهور حب الشباب.

ويتوفر هذا الهرمون في حليب الأبقار ولكن مستوياته ترتفع إلى 10 في المئة عندما تحقن الأبقار بهرمون النمو rBGH لزيادة غزارة الحليب. والحقيقة فإن شرب الحليب من أبقار لم يتم حقنها ليس حلاً لأن الأبقار لا تزال حامل وهي تدر الحليب ولذلك فإنها تمتلك الهرمونات ذاتها في الحليب كما الحال بالنسبة للأبقار التي يتم حقنها بالهرمونات.

أما الحلول التي توصل إليها الدكتور دانبي فهي إلغاء الحليب من وجبات الحمية أي أن الحمية ينبغي أن تكون خالية من أية ألبان. وبدلاً من ذلك ينصح دانبي بتناول كميات كبيرة من السلمون الذي يتم اصطياده في البيئة البحرية أو النهرية وليس السلمون الذي تتم تربيته في مزارع الأسماك.

لكن جوديث براينز، مديرة مجلس الألبان في بريطانيا لا توافق الدكتور دانبي الرأي لاعتقادها أن الحليب والألبان عموماً مواد غذائية تحتوي على منافع بالغة الأهمية لنمو المراهقين، ولا يمكن الاستغناء عنها وترى أن شطب الحليب من قائمة الأغذية التي يتناولها الإنسان للوقاية من ظهور حب الشباب مسألة لم يقرها العلم بصورة قطعية. وتعتقد أن الألبان مهمة جداً للمراهقين، حتى أولئك المصابين بحب الشباب.

وفي رده على هذا الموقف يوافق الدكتور دانبي على ما قالته مديرة مجلس الألبان وعلى أن ما توصل إليه من افتراضات غير قائم على دراسات وأبحاث علمية قاطعة، ولكنه رغم ذلك يؤكد «إن زملائي أطباء الأمراض الجلدية يصرون، مع تسلحهم بكل المبررات على تلك التجارب العشوائية المزدوجة.

ولكن حتى الآن يبدو أنه من الاستحالة ترتيب مثل تلك التجارب الآن. إن تناول ألبان مرتين من قبل مجموعتين من المشاركين في التجارب مسألة جوهرية لكن ذلك يظل مستحيلاً لأنه خلال التجربة يتم تقديم حليب عادي لفريق من المشاركين في البحث بينما يتم تقديم حليب كاذب (بلاسيبو) للفريق الثاني، ونظراً لأنه لا يتوفر أي حليب دون هرمونات فإن استكمال التجربة مسألة متعذرة».