شن معهد الطب الوطني الأميركي حرباً على البدانة لدى الأطفال مركزاً للمرة الأولى على استراتيجية شاملة للمجتمع تشمل وسائل الإعلام والمدارس والصناعات الزراعية الغذائية بدلا من التركيز على المسؤولية الفردية وحدها. وقال الدكتور جيفري كوبلان الذي يرأس لجنة من 19 خبيراً اختارهم معهد الطب الوطني لطرح وسائل التصدي للزيادة الرهيبة لمعدلات البدانة لدى الأطفال والمراهقين إن الآباء والعائلات لا يستطيعون وحدهم التصدي للزيادة الكبيرة فيعدد الأطفال الذين يعانون من البدانة ومن ثم ينبغي العمل على تغيير السلوكيات في مدارسنا ومجتمعاتنا وأيضاً على المستوى القومي.

وأضاف الدكتور كوبلان المدير السابق للمركز القومي لمراقبة الأمراض والوقاية منها، أن هذا التقرير الذي عرض على الكونغرس الأميركي هذا الأسبوع يشدد على ضرورة إدخال تغييرات جوهرية على عادات المجتمع وخلال السنوات الثلاثين الأخيرة ارتفعت نسبة الأطفال الأميركيين من ست سنوات إلى 11 سنة الذين يزيد وزنهم بمعدل %30 عن الوزن الطبيعي ثلاثة أضعاف لتصل حاليا إلى %15 وفقا للإحصائيات الرسمية ويندرج أكثر من %10 من الاطفال من سن عامين إلى خمسة أعوام في هذه الفئة.

أما لدى فئة من 12 إلى 19 عاما فتبلغ هذه النسبة %15 ما يمثل الضعفين لدى هاتين الفئتين العمريتين. وإضافة إلى الوجبات الصحية في مقاصف المدارس والمطاعم العامة وزيادة ممارسة الرياضة البدنية يوصي معهد الطب الوطني بفرض قيود على الدعايات الموجهة للأطفال وببرامج توعية غذائية للكبار لمساعدتهم على حسن اختيار غذائهم. وفي حديث لصحيفة «نيويورك تايمز» اعتبر الدكتور كيلي برونيل مدير مركز علاج البدانة ومشاكل التغذية في جامعة يال أن تركيز اللجنة على البيئة والمجتمع بدلا من التركيز على المسؤولية الفردية وحدها عامل جديد معتبرا أن التصدي للوبي الصناعات الغذائية الزراعية القوي يشكل تحديا كبيراً.

وبالفعل أبدت مجموعتان كبيرتان من المجموعات المتخصصة في هذا المجال اعتراضهما على بعض التوصيات الواردة في التقرير ولاسيما على وضع قواعد غذائية للمأكولات التي تقدم في المدارس والتي من شأنها، على حد قولهما، تصنيف المنتجات، إما جيدة أو سيئة.وقالت مجموعة «ذي غروسري مانوفاكتورز أوف أميركا» في بيان: يتعين لتعديل السلوكيات الغذائية ان نركز على الرسائل الإيجابية مع تحفيز المجتمع وليس الاعتماد على فرض قيود رسمية.

وتعتقد لجنة الخبراء انه سيكون على الصناعات الغذائية الزراعية بعد حين أن تعدل منتجاتها لمواجهة تطور الطلب العام الذي بدأ يدرك أهمية التغذية.وقال الدكتور كوبلان الأستاذ في جامعة ايموري باتلانتا اعتقد إننا في بداية هذا التغيير معتبرا ان الأمر يتطلب عقودا طويلة لتغيير موقف المجتمع من أسباب البدانة كما كان الحال مع مخاطر التدخين على الصحة.