لم يخطر ببال المحامية الأميركية البارزة جين روبرتسون (40 عاما) أنها ستصاب يوماً بجلطة دماغية. وبدأت كل أعراض الجلطة تظهر عندما كانت في رحلة عمل إلى كاليفورنيا في أواخر نوفمبر العام 2005. وجين شريكة مرموقة في شركة ماكدونالد هوبكنز في كليفلاند بولاية أوهايو.
توقعت جين أن تكون رحلتها الجوية إلى كاليفورنيا عادية كأي رحلة كانت تقوم بها. وخلال اجتماع عمل صباحي على وجبة إفطار شعرت روبرتسون بصداع لازمها طوال الطريق إلى المطار، حيث كانت على موعد لقاء بشريك تجاري قبل الإقلاع، وبدأت حالتها تتدهور، تتذكر جين تلك اللحظات فتقول «لقد أصبح بصري مشوشاً في العين اليمنى. وبدت عيني اليمنى كما لو أن لها تفكيرها الخاص بها، وأحسست بحاجة ملحة لتناول دوائي الخاص بعلاج مرض الشقيقة المزمن. ومع كل تلك المعاناة لم يخطر ببالي قط أنني أصبت بجلطة في الدماغ».
عندما وصلت روبرتسون إلى بوابة التفتيش في المطار، ما لبثت حقيبة اليد تنزلق عن كتفها وهي تسعى لتعديلها، ولكن ذلك لم يكن سوى مؤشر واضح على أنها لم تعد متماسكة، زد على ذلك فإنها كانت تفقد توازنها تدريجياً. ورغم ذلك تحاملت على نفسها وتجاهلت تلك الأعراض وصعدت إلى متن الطائرة.
وقالت جين «تخيلت أنني سآخذ إغفاءة قصيرة على متن الطائرة، وسينتهي بعدها ذلك الصداع المؤلم». ولكنها لم تحصل على تلك الإغفاءة، بل أن حظها العاثر قادها للجلوس بجوار سيدة ثرثارة لم تتح لها أية فرصة لإغماض عينيها.وخلال الرحلة واجهت جارتها صعوبة كبيرة في فهم كلماتها.
«لقد كررت تلك السيدة على مسامعي احتجاجها بأن أرفع صوتي، لأنها لم تعد تفهم كلماتي. وفي تلك اللحظات تحسست شفتي ولكنني لم أشعر بهما، فقد أصاب الخدر كل رأسي،أما الجهة اليسرى فقد أصيبت بشلل كامل».وقرر طبيب مسافر أنها أصيبت بجلطة دماغية وهو ما دفع قائد الطائرة إلى هبوط اضطراري في مطار كانساس سيتي، ونقلت فوراً إلى المستشفى.
خضعت جين لعلاج دام ثلاثة أشهر، استهدف تحسين قدرتها على النطق، وإعادة تأهيلها بدنياً ومهنياً. وبعد أن تعافت تماماً عادت إلى العمل وأبلت بلاء حسناً باستثناء التنميل الذي لازم يدها اليسرى والشعور بالإنهاك. وتأمل اليوم بأن تساعدها خبرتها على الاهتمام بشأن نساء أخريات تظهر عليهن نذر الإصابة بالجلطات الدماغية.
تقول جين: «إن الجلطة الدماغية يمكن أن تصيب أي إنسان وفي أي وقت كان. الحقيقة إنني لم أكن أعاني من كل عوامل الخطر التي يعاني منها الأشخاص الذين تدهورت حالتهم الصحية بسبب الجلطة الدماغية.والحقيقة فإن عدم وجود إصابة في الأسرة لا تعني أن ذلك كان سيوفر الحماية لي.وأنصح دوما الأصحاء بألا يهملوا صحتهم. فلا بد من تخصيص وقت تخلو فيه إلى نفسك بهدف العناية بحالتك الصحية وتفقد كل عضو من أعضاء جسمك».
