يقطن الأمعاء حوالي 10 من الكائنات المجهرية والتي تشكل حياة منتظمة ومتعددة الأنشطة في التمثيل الكيميائي المتعدد الأوجه والذي يشبه بوظائف بعض أعضاء الجسم المهمة كالكبد. إن لفلورا الأمعاء المجهرية أهمية خاصة في إنجاز عمليات الهضم الطبيعية وكذلك دوراً في الإصابات المرضية ولها دور رئيسي في نضوج جهاز المناعة اللمفاوي المسؤول في القولون، وكذلك جهاز المناعة العام في الجسم.
بكتيريا الأمعاء النافعة هي خط الدفاع الأول في الأمعاء. إن فلورا أمعاء الطفل حديث الولادة تتكون بعد الولادة وتتناسب بعد ذلك وتتحد محتوياتها حسب فلورا أمعاء الأم وتتناسب مع درجة نظافة مستشفى الولادة.
إن البكتيريا السبّاقة في استيطان الأمعاء هي بكتيريا (E.Coli) اشريشيا كولاي، وذلك يعود إلى نشاط وقدرة هذه البكتيريا واستهلاكها النشط للأكسجين، مما يشجع البكتيريا (Anaerobe Bak) التي تعيش في جو قليل الأكسجين على التواجد والتكاثر. إن بكتيريا (E.Coli) الفسيولوجية هي السبّاقة في الالتصاق بجدار الأمعاء الغليظة.
حيث تبني فاصلاً مانعاً ضد الجراثيم الأخرى، وذلك بفضل خاصيتها المناعية، وبالإضافة لذلك ومن خلال مخلفاتها يتم تزويد غشاء القولون بالطاقة. إن الأحماض الكربونية ذات السلسلة القصيرة المنتجة من البكتيريا يساعد على امتصاص الصوديوم والكلورايد وعلى تنشيط الحركة اللولبية، وكذلك على تنشيط الدورة الدموية للمعي الغليظ.
هناك معلومات ذات أهمية قصوى حول دور البكتيريا النافعة في حماية الأمعاء من الإصابة ومن التسبب في ظهور مجموعة الأعراض التي تجسد صورة ما يسمى القولون العصبي والتي سألخصها في الفقرة التالية:
انتشار أعراض القولون العصبي
إن مرض القولون العصبي أو ما يسميه البعض «القولون الحساس» يعتبر من أكثر الأمراض التي يتم تشخيصها في مجال أمراض الجهاز الهضمي. إنه مرض ينحصر في خلل وظيفي للأمعاء لم يتحدد حتى الآن سببه علمياً بصورة جلية وهو مرض شائع يعاني منه أكثر من 15 ـ من سكان العالم، وإصابة الإناث ثلاثة أضعاف الذكور والإصابات تصيب كل الأعمار من سن 45 ـ 64 سنة. عند ظهور الأعراض لأول مرة قبل الستين يرجح أن يكون السبب عضوياً.
وإليكم مجموعة أعراض القولون العصبي:
1- آلام في كامل البطن.
2- التغير في عدد مرات التبرز (من 3 مرات في اليوم أو من 3 مرات ـ الأسبوع).
3- التغير في شكل البراز من السائل حتى شكل التبعر.
4- الشعور بانتفاخ في البطن و ـ أو الشعور بعدم اكتمال التبرز.
5- الانتفاخ وكثرة الغازات مع صعوبة التخلص منه.
6- التبرز المصحوب بالمخاظ.
7- الشعور المفاجئ بالحاجة للتبرز وعدم التمكن من السيطرة.
8-الشعور بالارتياح بعد التبرز واشتداد الأعراض بعد تناول الوجبات.
9- عدم تأثر النوم بالأعراض.
10- اشتداد الأعراض بعد التعرض للإرهاق النفسي.
11- تحسن الأعراض واختفائها في الراحة النفسية والإجازات.
وسائل التشخيص
منذ العام 1970 دأب المتخصصون في مجال أمراض الجهاز الهضمي على محاولة تعريف أعراض المرض وتشخيصه. والصعوبة تكمن في عدم التمكن من وجود أي تغيرات مورفولوجية أو تغيرات مخبرية، ولذلك يتم تشخيص المرض من خلال الأعراض. في معرض التحضير للمؤتمر العالمي للجهاز الهضمي عام 1990 في روما تم وضع خطوط عريضة لتشخيص وعلاج هذا المرض من قبل اختصاصيين عالميين سميت «تصنيف ـ روما 1» ثم أخيراً تصنيف روما2.
إن جمعية اختصاصي الجهاز الهضمي الألمانية (DGVS) وضعت هي الأخرى خصائص التشخيص وعلاج القولون العصبي. أهم هذه الأعراض:
* آلام البطن خلال فترة 12 شهراً الأخيرة واستمرت 12 أسبوعاً أو بصورة غير متواصلة على أن يصحبها اثنين من ثلاثة أعراض حسب روماً2.
* التغير في انتظام عدد التبرز و ـ أو التغير في شكل البراز و ـ أو اختفاء الأعراض بعد التبرز.
ولا نريد أن نغفل عن ذكر الأعراض المصاحبة لمرض القولون العصبي مثل الشعور بالشبع المبكر، الارتداد الغير حامضي، الغثيان أو التقيؤ، آلام المعدة أو زيادة الحموضة وكذلك الأعراض الأخرى الخارجة عن أعراض البطن مثل الشعور بالإرهاق وعدم انتظام النوم، الصداع وآلام الظهر، الاكتئاب والخوف، صعوبة التبول وآلام الحيض وخلل في ضربات القلب.
وعلى الطبيب أن يعمل على حصر المرض ويفرق في التشخيص عند ظهور الأعراض التالية:
- ارتفاع درجة الحرارة.
- ظهور الدم.
- الدهون في البراز.
- نقص الوزن أو ازدياد الأعراض عند المريض الذي يزيد عمره على الستين لدرجة عدم تمكنه من النوم من شدة الألم. ولذلك يجب إجراء الفحوصات المخبرية في الدم والبراز في حالة الإسهال والتأكد من عدم وقوف بعض أمراض الحساسية الغذائية وراء تلك الأعراض.
وهنا تكمن أهمية استعمال الأجهزة الحديثة ومناظير المعدة والقولون وكذلك الأشعة الفوق صوتية في التشخيص التفريقي حتى لا يغفل الطبيب عن إصابة المريض بأمراض خطيرة مثل الأورام السرطانية.
الخلل المرضي الوظيفي للقولون العصبي:
1- التحسس الزائد للشعور بالألم.
2- خلل في حركة الأمعاء.
3- حصول خلل في مكونات فلورا الأمعاء.
إن الوضع النفسي للمريض يؤثر سلباً أو إيجاباً على أعراض المرض. وفي حال حدوث أعراض عند تناول بعض الأطعمة علينا التفريق بين التحسس وبين عسر هضم هذه الأطعمة. فمثلاً عند تناول الحليب أو منتجات حبة القمح وكذلك صفار البيض. تزداد الأعراض هذا يدل على وجود حساسية ضد هذه المنتجات ويتم تشخيص ذلك بإجراء فحوصات للكشف عن الحساسية لهذه الأطعمة.
عند إصابة المعي الغليظ بعدوى البكتيريا يتم تحفيز الغشاء المعوي على إفراز مادة tnf GCh il - ib والذي يضعف بدوره مقاومة غشاء الأمعاء وبالتالي التأثير السلبي على حركة تفريغ الأمعاء.
بعد إجراء الفحوصات الميكروبيولوجية لمرض القولون العصبي تبين ما يلي:
1 ـ ازدياد بكتيريا كلوستريديوم.
2 ـ نقص تواجد البكتيريا النافعة مثل كوليفورم، لاكتوباسيلس وكذلك بكتيريا بيفرو.
3 ـ ازدياد بكتيريا Anaerobe في أغشية الأمعاء بنسبة %15 وكذلك بنسبة %60 عن مرضى القولون الذين يعانون من الإسهال. أما عند المرضى الذين يعانون من الإمساك فالنسبة تعادل %100.
4 ـ خلل في نسبة تواجد الأحماض الكربونية ذات السلسلة القصيرة.
5 ـ خلل في عمليات التخمر وازدياد إنتاج غاز الهيدروجين.
إن سوء استخدام المضادات الحيوية يؤثر سلباً على البكتريا النافعة في الأمعاء.
طرق معالجة القولون العصبي
1- إجراءات طبية عامة من خلال توضيح الطبيب لطبيعة المرض وشرح عدم خطورته وتجنب الطبيب تكرار وسائل التشخيص وتوعية المريض لتحمل مسؤولية علاج نفسه وتجنب الإرهاق النفسي وكذلك تجنب الأطعمة التي تسبب له المضايقة.
2 - العلاج الدوائي وكل دواء حسب الأعراض التي يعاني منها المريض.
3- في حالة الإمساك والإسهال والغازات ينصح باستعمال Mutaflor كما يستحسن استعمال محفزات حركة الأمعاء في حالة الإمساك. وإن كان المريض يعاني من التوتر والخوف والأرق فينصح باستعمال العقاقير المناسبة لذلك.
العلاج بواسطة بروبيوت وهي عبارة عن كائنات مجهرية حية نافعة وتلائم العيش والتعايش داخل الأمعاء وتحافظ على التعادل وحماية الأمعاء وتحول دون تكاثر البكتيريا الضارة فيها. ولا نريد أن نغفل عن ذكر بروبيوتكا الموجودة في بعض المواد الغذائية مثل اللبن.
حسب الدراسة التي أجراها فريق من الأطباء بإشراف د. أنزانو على 570 مريض قولون عصبي باستعمال تقنية تنظيف القولون الحديثة. تبين أن نسبة تحسن مرضى القولون العصبي تصل إلى %90 و %80 على مرضى الإمساك المزمن.
