بيوت تئن من الآهات المكبوتة، وآلام لا تحتمل.

نساء يفضلن الصمت القاتل على البوح بمكنونات الصدر.

العنف المنزلي مشكلة عالمية، إذ تشير التقارير الصادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أن واحدة من كل ست سيدات تعاني من شكل معين من أشكال العنف، الذي يؤدي لحدوث اضطرابات جسدية، ونفسية، وجروح يصعب اندمالها رغم مرور الزمن عليها.

النساء داخل المنازل يتعرضن للعنف أكثر من الغرباء خارج تلك المنازل.

ورغم أن المنزل يعد الملجأ الآمن لكل واحد منّا، إلا أنه ليس كذلك لدى الغالبية.

قد لا نمتلك الشجاعة الكافية للإقرار بأن منازلنا ليست آمنة، لكون الحقيقة قاسية.

لدى استماعي لأحد البرامج الذي يعنى بحياتنا النفسية والاجتماعية التي تبث على الهواء مباشرة، لم أصدق ما أسمع، من قصص لنساء وبنات تعرضن للعنف من قبل الأزواج والأخوة، والذين يعدّون جناة حقيقيون، ينبغي أن يعاقبهم القانون.

ولكن معظم تلك القصص تبقى حبيسة الصدور التي تأمل بفرج قريب أو طويل.

وبهذا الصدد تقول وزيرة الصحة الاسبانية الينا سالجارو: تعاني كل 18 ثانية امرأة من العنف أو إساءة المعاملة، وينبغي أن نعمل معاً للحدّ من هذه الممارسات المخجلة.

وربما شهد أي واحد منّا أو سمع قصة لشكل من أشكال العنف لأسباب تافهة، كتأخر تحضير وجبة الطعام، أو ما شابه ذلك من الأسباب، أو بسبب مشكلة في العمل سرعان ما تنعكس بشكل سلبي على أفراد البيت، والمرأة بشكل خاص.

العنف داخل المنزل قد يأخذ أشكالاً عديدة ابتداءً بالضرب وانتهاءً بالإساءة اللفظية.

العنف داخل المنزل أكثر انتشاراً في البلدان المنخفضة الدخل، وهو منتشر في كل مكان، وهو مشكلة صحية واجتماعية ينبغي العمل على وضع الحلول المناسبة للقضاء عليها، لأن العنف يهدد استقرار العائلة، ويؤدي للتفكك الأسري، الذي تظهر آثار واضحة في عيون الأطفال الحزينة، والتي تنغرس مشاهد العنف داخلها .

ولا يمكن للسنين ان تزيل تلك المشاهد، التي سرعان ما تطفو على ساحة الذكريات، حينها تبدو الصور قاتمة، وتصبح الحياة دون معنى. لأن الطفل في كثير من الأحيان كان الشاهد الوحيد لتلك المشاهد القاسية. لهذا يعد الطفل الخاسر الأكبر في تلك المعارك التي يعتبر البيت مسرحاً لأحداثها المتكررة والمؤلمة.

لا شك أن العصا السحرية لا يمكنها أن تحل هذه المشكلة. ولابد من تكثيف وتكاتف جهود جميع المؤسسات الاجتماعية والدينية والصحية، والتربوية والقانونية والإعلامية وغيرها من المؤسسات التي ينبغي أن تتضافر جهودها من أجل الحد من هذه المشكلة، وللأسف أقول إن المؤسسات الإعلامية خصوصاً المرئية منها كثيراً ما تكرس هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المرتبطة بحياتنا اليومية، من خلال تلك البرامج التي تهتم بالصورة دون المضمون.

همسة

هل نعي ذلك، قبل أن يمزق الصراخ جدار الصمت.

bassam@albayan.ae