يعد التلوث من المواضيع التي تشغل بال كثير من دول العالم، وتعتبر مخلفات المؤسسات الطبية من أخطر مصادر التلوث على سطح الأرض وأكثرها ضرراً للإنسان، ومن هنا أصبح التخلص من هذه النفايات التي تحتوي على مكروبات وجراثيم تسبب أمراضاً خطيرة أمراً بالغ الأهمية، وكذلك يتعرض الأشخاص المسؤولون عن تجميع ونقل تلك النفايات للإصابة بالأمراض المختلفة نتيجة تعاملهم المباشر مع تلك النفايات.
تقوم معظم المستشفيات والمراكز العلاجية بوضع آلية عمل لجمع ونقل تلك المخلفات بالطريقة السليمة التي تضمن عدم تعرض أي من العاملين في المجال الطبي لأخطارها، كما أن الجهات الصحية المسؤولة تضع هي الأخرى خططا وآلية معينة للتخلص من تلك النفايات.ولكي نتعرف على الطريقة التي يتم بها جمع ونقل والتخلص من النفايات الطبية كان ل«الصحة أولا» هذا التحقيق: أهمية خاصة عن موضوع النفايات الطبية وخطورة التعامل معها حدثنا د.خلدون صباغ المدير التنفيذي للمستشفى الدولي الحديث في دبي قائلا: يجب أن نولي نحن العاملين في قطاع الرعاية الصحية مسألة التعامل مع النفايات الطبية أهمية خاصة، فهذه النفايات تضم الكثير من الفيروسات والميكروبات المسببة لأمراض عدة.
ويعد التعامل معها مسألة خطيرة ويجب توعية من يتعاملون معها وإرشادهم إلى كافة السبل الوقائية. أما التخلص منها، فيجب أن يتم بناء على نظام خاص يكفل عدم تعامل أي شخص غير مؤهل مع هذه النفايات خشية انتقال العدوى له، والنفايات الطبية في كافة دول العالم تحظى باهتمام كبير. وفي دبي توليها معظم المستشفيات بمباشرة وإشراف من وزارة الصحة أهمية بالغة.أنظمة جمع ونقل النفايات الطبية وعن النظام المتبع في جمع النفايات الطبية من المستشفيات والتخلص منها حدثنا عماد بيرقدار منسق الخدمات في المستشفى الدولي الحديث قائلا: نحن في المستشفى نهتم كثيرا بمسألة النفايات الطبية، ولذلك نستخدم نظاما نحاول من خلاله تلافي كل إمكانية لانتقال الفيروسات والأمراض المعدية داخل المستشفى.
وفي هذا النظام نعتمد على ما يسمى «الكلر كوت»، فالنفايات الطبية تجمع في أكياس خاصة ذات لون محدد وهو الأصفر، وهي تجمع من غرف المرضى ذوي الأمراض المعدية وباقي مرافق المستشفى وتوضع في منطقة معينة ثم تنقل إلى مخزن أرضي بعيدة عن أي شخص غير متخصص.
وهناك شركة مختصة بنقل النفايات الطبية تقوم باستلام نفايات المستشفى حيث تسجل الكمية المستلمة ووزنها وهذا كله يتم بتصريح من بلدية دبي.
وأهم عنصر نركز عليه في النفايات هي الإبر المستخدمة في الحقن وأخذ العينات، وهي تجمع بحاويات خاصة وبعد امتلاء هذه الحاويات تنقل للمكان المخصص بالنفايات الطبية وبعد ذلك تقوم الشركة بنقل النفايات إلى محرقة خاصة بالنفايات الطبية.
جمع النفايات
وحول كيفية جمع النفايات قال عماد: يقوم فريق التنظيف في المستشفى بجمع النفايات من كافة الأقسام، وهناك أساسيات متبعة في جمعها على عناصر الفريق إتباعها وهي ارتداء القفازات الواقية ووضع قناع الوجه وتغطية كامل الجسم، وكل تلك الأدوات المستخدمة يتم التخلص منها مباشرة مع النفايات، وفريق التنظيف يخضع لدورة تدريبية يتم خلالها إعطاؤه الأساسيات وكيفية التعامل مع النفايات الطبية، ويقوم كل عنصر من الفريق بعد انتهاء الدورة بالتوقيع على شهادة تثبت خضوعه للتدريب على كيفية التعامل مع هذا النوع من النفايات.
وبالنسبة لغرف العمليات بعد انتهاء أي جراحة تجمع النفايات ويتم إخراجها من ممر خاص ومخرج خاص بعيدا عن تواجد أي شخص. وبخصوص الدماء والسوائل التي قد تخرج من أجسام المرضى أثناء الجراحة هناك أدوات معينة يتم استخدامها في عملية تنظيف المكان ومواد كيميائية تعقم المكان بالكامل.
وفي المختبرات يتم عمل نفس الإجراءات حيث توجد حاوية خاصة بالإبر وحاوية خاصة بالقفازات والعينات المستخدمة، ويجب الإشارة إلى أن حاويات الإبر خاصة ولا يجوز استخدام الأكياس لجمعها.
ووزارة الصحة تشدد بشكل كبير على مسألة النفايات الطبية ولكن لكل مستشفى إجراءاته الخاصة في التخلص من نفاياته ولكن بشكل عام هناك أساسيات مشتركة عند معظم المستشفيات وهي استخدام الأكياس الصفراء الخاصة بالنفايات الطبية والعبوات الخاصة بجمع الإبر.
أما بالنسبة لمياه الصرف الصحي في المستشفى فهناك أنابيب تصريف خاصة بمجاري المستشفى وهي لا تختلط مع مياه المجاري العامة بالإضافة إلى ذلك تمر المجاري بمرحلة مراقبة وتنقية لضمان قتل كافة الفيروسات المعدية التي قد يسبب انتقالها ضررا ونشرا للأمراض المختلفة.
وزارة الصحة
وحول الإجراءات التي تحرص على تطبيقها وزارة الصحة بخصوص التخلص من النفايات الطبية حدثنا د. عبد الغفار عبد الغفور الوكيل المساعد لشؤون الطب العلاجي في وزارة الصحة قائلا: بالنسبة للنفايات الطبية يتوفر في مستشفيات الإمارات الحكومية محرقة بجانب كل مستشفى للتخلص من تلك النفايات، وهناك شركات تنظيف يتم التعاقد معها وهي تستخدم أسلوبا خاصا في جمع هذه النفايات والممرضات والفنيين في المستشفى على علم بهذه الأنظمة، فكل قطعة أو أداة سواء كانت إبرة أو بقايا أدوية أو أنسجة من جسم الإنسان خلال العمليات، لكل منها طريقة معينة للجمع والحفظ وأكياس وعبوات خاصة ومن ثم يتم نقلها للمحارق.
أما المستشفيات الخاصة فيتم بالاتفاق مع المستشفيات الحكومية بحرق نفاياتهم في محارق تلك المستشفيات، وإلى الآن تتم هذه العملية بالمجان لتكلفتها العالية وعدم استطاعة بعض المستشفيات الخاصة تغطية تلك التكلفة. ونحن الآن بصدد عمل خطة لبناء محرقة مركزية كبيرة خاصة بالنفايات الطبية في إمارة الشارقة ليتم حرق نفايات العيادات الخاصة والمستشفيات فيها.
أما بخصوص الصرف الصحي في المستشفيات فهو مشترك مع الصرف الصحي العام ولكنه يجب أن يمر بمرحلة تنقية ويجب أن لا يحتوي على أية مخلفات طبية بحاجة للحرق كالأدوية والإبر وغيرها.
وهناك بعض المستشفيات الخاصة تحتوي على أنظمة تنقية خاصة بها لتنقية مياهها العادمة.
ومن ضمن شروط منح تصريح لفتح أي مستشفى أو عيادة تحديد كيفية التخلص من النفايات الطبية وكيفية تصريف المجاري الموجودة لديهم.
مراقبة وتنقية لضمان قتل كل الفيروسات المعدية التي قد يسبب انتقالها ضرراً وانتشاراً للأمراض المختلفة.
الخطوات السليمة للتعامل مع المخلفات الطبية
الخطوة الأولى:
تطبيق نظام التصنيف للمخلفات الطبية وغير الطبية (system of segregation) حيث تقسم النفايات كآلاتي:
ـ النفايات العامة مثل بقايا الطعام، الأوراق، علب البلاستيك، علب المشروبات الغازية، مناديل ورقية أو أي شي مماثل غير ملوث بمخلفات المرضى، تجمع وتوضع في أكياس خاصة بها.
ـ النفايات الطبية أو مخلفات المرضى الناتجة من العناية بهم من الأقسام المختلفة كحجرات الإيواء، صالات العمليات وحجرات الإنعاش وأقسام المستشفى التخصصية ومعامل التحاليل بكافة أنواعها،توضع في أكياس خاصة بها ويتم تجميعها والتعامل معها بحذر شديد.
ـ المواد والمخلفات الحادة كالإبر والحقن والمشارط والزجاج المكسور في الحالتين ملوث وغير ملوث.
الخطوة الثانية:
استخدام الأكياس المخصصة لكل نوع من النفايات كآلاتي:
- أكياس باللون الأحمر الفاقع ( توجد عليها العلامة الدولية للمخلفات البيولوجية الخطرة) توضع بها المخلفات الطبية للمرضى.
- أكياس باللون الأسود للمخلفات العامة مثل مخلفات المكاتب وحجرات الأطباء وطاقم التمريض من أوراق وعلب ومخلفات المطعم من بقايا الأطعمة وغيرها.
- إلزام العاملات بوضع أكياس بالوزن المناسب في سلات القمامة داخل الأقسام مع الأخذ في الاعتبار حجم السلة مع حجم النفايات،ويراعى عدم تعبئة السلات أكثر من اللازم وأن تكون بغطاء وبعيدة عن سرير المريض.
- يجب أن تكون هناك سلتان في كل حجرة للمرضى أحدها بكيس احمر وهي لنفايات المريض المعدية والأخرى بكيس أسود لبقايا الغداء أو الورق أو علب البلاستيك.
- يجب عدم نقل أكياس المخلفات باليد عبر الممرات حتى لا تتمزق، تنقل عادة بعربات صغيرة إلى مكان التجميع المؤقت.
الخطوة الثالثة:
ضرورة استعمال حاويات أو حافظات صغيرة من البلاستيك المقوى عليها إشارة المخلفات البيولوجية الخطرة لجمع بقايا الإبر والحقن بعد استخدامها مباشرة وعدم رميها نهائيا بأكياس القمامة ويتم التخلص منها بعد تعقيمها بواسطة المحارق، ويجب أن لا تعبأ تلك الحافظات أكثر من ثلاثة أرباعها.
الخطوة الرابعة:
استخدام طرق بديلة للتخلص من بعض النفايات الطبية بدل الحرق مثل التعقيم البخاري والمعالجة الكيماوية قبل وضعها مع النفايات الأخرى.
الخطوة الخامسة:
استخدام عربات تجميع القمامة المؤقتة (لحين قدوم سيارة نقل القمامة) لكل نوع على حدة ويراعى الآتي:
- عدم تجميع النفايات من قبل العاملات ووضعها في الممرات والردهات أمام المارة أو الزوار لحين نقلها خارج المرفق الصحي.
- عدم تخزين النفايات في مساحات مفتوحة معرضة للأمطار والحيوانات والطيور والحشرات والقوارض الناقلة للأمراض ويفضل مكان مغلق مع وجود تهوية ممتازة.
- سهولة وصول عاملات وعمال النظافة بالمرفق الصحي وعربات نقل النفايات إلى الخارج.
- صعوبة وصول المارة وزوار المرفق الصحي لمكان التجميع المؤقت للنفايات.
- استخدام عربات بلونين (الأصفر للنفايات الطبية والرمادي للمخلفات الأخرى) في مخزن التجميع المؤقت وتوضع في أماكن بعيدة عن بعضها حتى لا يحدث خلط، وأن تكون غير منفذة للسوائل حتى لا تلوث الأرضية بالميكروبات المعدية وتنقلها الأقدام بدورها إلى داخل المرفق الصحي.
- وجود مصدر للمياه لتنظيف الأرضية وتصريف جيد لها.
- إبعاد مراكز تجميع النفايات المؤقتة عن مخازن الأغذية والمطعم والمطبخ.
- الحث على ارتداء القفازات والمعاطف الواقية للعاملين بنقل النفايات الطبية تحسباً لأي وخزٍ بالإبر أو تسربٍ لبعض السوائل الملوثة.
- ضرورة وجود وقت ثابت لنقل القمامة من المرفق الصحي، على الأقل مرة واحدة يوميا ويفضل جمع القمامة في كل وردية عمل.
- يفضل جمع الأكياس السوداء للقمامة العادية في وقت يختلف عن وقت جمع الأكياس الحمراء للمخلفات الطبية حتى لا يحدث خلط بينهم.
- يراعى عدم امتلاء أكياس القمامة أكثر من ثلاثة أرباع الكيس حتى يسهل إغلاقها والتعامل معها وحتى لا تتمزق بسبب الامتلاء الكامل.
- يفضل بعد امتلاء الأكياس الحمراء بالمخلفات الطبية أن توضع علامات مختصرة عليها تخص القسم الذي جمعها والمسؤول عن تلك المناوبة وتاريخ تجميعها. هذه المعلومات تفيد في التعرف على تلك المخلفات وكمياتها ويوم تجميعها لتحديد كمية المخلفات لكل قسم ومعرفة كيفية التعرف عليه في حالة تم العبث بتلك المخلفات.
الخطوة السادسة لمعامل التحاليل:
- ضرورة التخلص من أطباق المزارع البكتيرية بواسطة التعقيم البخاري قبل رمي تلك الأطباق في أكياس المخلفات الطبية لزيادة التأكد من القضاء على الميكروبات.
- إجراء المعالجة الأولية لبعض المخلفات السائلة (المذيبات والأصباغ كما في معامل الباثولوجي) قبل تصريفها بشبكات المجاري العامة تفاديا للأضرار التي قد تسببها للشبكة والبيئة.
الخطوة السابعة لمصارف الدم:
وضع وحدات دم المتبرعين الغير صالحة للاستخدام (بسبب انتهاء صلاحيتها أو احتواها على ميكروبات الدم المعدية) في أكياس حمراء (سميكة وغير منفذة للسوائل) ويتم التخلص منها بواسطة المحارق فقط وليس بالطرق الأخرى.
الخطوة الثامنة للصيدلية ومخزن الأدوية:
الأدوية منتهية الصلاحية أو سيئة التخزين تعاد للمصدر أو الشركة الموردة حتى يتم التخلص منها بمعرفتهم ولا يتم التخلص منها بالمكبات العامة مع القمامة الأخرى.
الخطوة التاسعة لأقسام الإيواء:
يجب وضع علامات على كل عينة يتم إرسالها من الأقسام إلى مختبر التحاليل تبين من أين أخذت ومدى خطورتها وهل المريض مصاب بمرض معد حتى يتم التعامل معها بشكل سليم على حسب خطورتها كذلك التخلص منها بالشكل السليم.
نصائح عامة
* ضرورة استحداث وظيفة مراقب المخلفات الطبية (Waste Management Officer) بالمستشفيات والمراكز الصحية الكبرى ويكون مسؤولا ومتابعا لطرق جمع ونقل والتخلص من النفايات، حيث يتبع مدير المستشفى مباشرة وله اتصال مباشر مع رؤساء الأقسام ورئيسة التمريض ومدير الموظفين والمطبخ والقسم المالي وقسم الخدمات والحركة ويمكن له الاستعانة باستشارات فنية طبية من أخصائي الميكروبات، الكيماويات والأدوية والأشعة، ويشرف مباشرة على عاملات وعمال النظافة وجمع القمامة.
* وضع لوائح صارمة واتخاذ إجراءات تأديبية ضد كل من يخطئ أو يتسبب في تعريض حياة شخص آخر لخطر العدوى بسبب الإهمال وعدم المبالاة في التعامل مع النفايات الطبية (مثل ترك إبر بين ملاءات المرضى فتصيب عاملات المغسلة وغيرهن).
* على الأطباء التقليل بقدر الإمكان من استخدام الإبر والحقن وذلك للتقليل من خطورة المخلفات الطبية.يوجد عدد كبير من الأمراض التي ليست لها طرق علاج نهائيا حتى الآن والعلاج الوحيد فقط هو الوقاية منها منذ البداية، وأي إهمال أو عدم تعامل سليم مع مخلفات المرضى الملوثة بالميكروبات قد ينتج عنه مشكلات لا حصر لها للأفراد من ضمنها الآلام والأمراض الخطيرة والخسائر الكبيرة الجسدية والمالية والنفسية.
ففي حالة اصابة أحد العاملين بالصحة بوخزه بسيطة بإبرة ملوثة بأحد فيروسات الدم المعدية من أحد المرضى فالنتيجة ستكون سيئة، فلو حسبنا الناتج من ذلك الضرر الذي سيصيب ذلك العامل لوجدنا مسلسلاً طويلاً من المعانات والمرض بالإضافة إلى هدر الوقت والمال والجهد الذي سيؤثر سلبياً على المجتمع ككل.


