يعتبر الواقع الصحي في أية دولة أحد أهم معايير التطور والتقدم العلمي ودليلا على اهتمام الدولة المعنية ومؤسساتها المختصة بهذا القطاع الهام. ولذا فإن أغلب الدول تسعى للارتقاء بخدماتها الطبية إلى أعلى المستويات.

والأدوية واحدة من الأمور الطبية الحساسة والتي يتم تسليط الضوء على جودته وفعاليته بشكل كبير، وقد كثر الحديث مؤخراً عن سحب بعض أنواع الأدوية من الدولة، مثل عقار زلماك الخاص بعلاج مرضى الباركنسون. ولكي نتحقق من أسباب سحب هذه الأدوية وكيفية التعامل مع المرضى الذين يعتمدون في علاجهم عليها كان لـ «الصحة أولاً» هذا التحقيق:

أدوية موقوفة

عن الأدوية التي تم وقف تداولها في الدولة تحدث د.محمد أبو الخير مدير إدارة الأدوية والمنتجات الطبية في هيئة الصحة - أبوظبي قائلا:

قررت الهيئة سحب جميع المستحضرات المحتوية على مادة بيرغوليد. وهي مثبطات الدوبامين، وتستخدم في معالجة بعض الأعراض لدى مرضى باركنسون بناء على تقارير علمية أشارت إلى الأضرار الخطيرة التي تلحقها هذه المادة على صمامات القلب لدى المرضى.وقد تم إيقاف تداول هذه المادة في الولايات المتحدة الأميركية في 29 مارس 2007.

وتم سحب مستحضر Zelmac وهو عبارة عن اسم تجاري لمادة Tegaserod التي تستخدم في معالجة بعض الأعراض لدى فئة محددة من مرضى متلازمة القولون المتهيج (النساء اللواتي يعانين من الإمساك)، كما يستخدم لمعالجة الإمساك المزمن لدى الرجال والنساء دون 65 عاماً.

وقد أوقف من التداول في أمريكا وكندا في 30 مارس 2007 بناء على معطيات طبية حديثة تشير إلى تزايد خطر تعرض المرضى الذين يستخدمونه إلى تأثيرات ضارة خطيرة قلبية وعائية. علماً أنه في 15 ديسمبر 2005 رفضت لجنة المنتجات الطبية المعدَّة للاستخدام البشري في الوكالة الأوروبية للأدوية European Medicines Agency - EMEA تسجيل هذا المستحضر معللة ذلك بأن نتائج الدراسة التي قدمتها الشركة لا يمكن منها استخلاص أي فائدة حقيقية للمريض.

وأعادت اللجنة بحث الموضوع في 23 مارس 2006 وخلصت إلى نفس النتيجة السابقة برفض تسجيل مستحضر Zelmac وبالتالي فإن المستحضر ممنوع من التداول في جميع دول الإتحاد الأوروبي اعتبارا من ديسمبر 2005 . وفي أعقاب قرارها بسحب المستحضرات المشار إليها طلبت إدارة الأدوية والمنتجات الطبية من إدارات المستشفيات التابعة للهيئة القيام بما يلي:

- بخصوص المستحضرات المحتوية على بيرغوليد:

* إعداد قائمة بأسماء المرضى الذين يتعاطون أيا من المستحضرات الدوائية المحتوية على بيرغوليد

* إجراء فحص طبي لهم من قبل اختصاصي أعصاب لمناقشة البدائل العلاجية المتاحة لهم

* تقييم حالتهم الصحية من قبل اختصاصي بأمراض القلب أيضاً

- بخصوص مستحضر Zelmac :

* إعداد قائمة بأسماء المرضى الذين يتعاطون هذا الدواء

* إجراء فحص طبي لهم من قبل طبيب أخصائي بالأمراض الهضمية وطبيب اختصاصي بأمراض القلب أيضاً

* أخذ موافقة مستنيرة Informed Consent من المرضى الذين قد لا توجد لديهم خيارات علاجية أخرى وتكون الفوائد المترتبة على استعمال الدواء أكبر من الأخطار التي قد تنجم عنه.

علماً أن متلازمة القولون المتهيج لا تعتبر من الناحية الطبية مرضاً خطيراً أو مهدداً للحياة.

بدائل

وعن البدائل التي تم توفيرها للمرضى تحدث المهندس زيد السكسك مدير قطاع التنظيم الصحي في هيئة الصحة - أبوظبي قائلا: بالنسبة لمرضى باركنسون توجد عدة بدائل لمادة بيرغوليد تنتمي جميعها لعائلة مثبطات الدوبامين والمسجل منها في الدولة أربعة مستحضرات على الأقل بالنسبة لمرضى متلازمة القولون المتهيج، فإن مستحضر زلماك هو أحد الأدوية المستخدمة في علاج هذا المرض.

وعادة ما تشتمل خطة العلاج على تحديد حمية مناسبة للمريض واستعمال أدوية لعلاج الأعراض سواء الملينات أو مضادات الإسهال بحسب العرض السائد لدى المريض علاوة على استعمال بعض الأدوية المؤثرة في مستقبلات السيروتونين ومضادات الاكتئاب الخ.. وتوجد في الدولة الكثير من الخيارات العلاجية المتاحة.

أما بخصوص التأكد من كون الخيارات العلاجية آمنة فلا يوجد دواء آمن بالمطلق ولجميع الأدوية آثار جانبية ومن المفروض أن السلطات الصحية المعنية بتسجيل الأدوية لديها سلسلة من التدابير والإجراءات للتحقق من كون دواء ما ناجعا أو مفيدا من الناحية الطبية والفوائد المترتبة على استخدامه أكثر من الآثار الجانبية التي قد تنتج من جراء هذا الاستخدام وذلك قبل تسجيله والسماح بتداوله .

كما توجد سلسلة من الإجراءات لمراقبة الأدوية بعد الطرح في الأسواق Porstmarketing surveillance علاوة على تدابير التيقظ الصيدلاني Pharmacovigilance التي تتيح للمرضى والمهنيين الطبيين والصيادلة متابعة أي آثار جانبية تنتج عن دواء ما وإرسال تقرير بذلك إلى السلطات الصحية المحلية التي تنسق أيضاً مع السلطات الصحية الأخرى على مستوى العالم لاسيما مع منظمة الصحة العالمية.

وستقوم هيئة الصحة - أبوظبي قريباً بإنشاء مختبر للرقابة الدوائية يتيح لها إجراء الاختبارات الضرورية لمراقبة جودة الأدوية كما تعكف الهيئة حالياً بالتعاون مع وزارة الصحة على مناقشة مسودة قانون الصيدلة الذي يتضمن سلسلة من الإجراءات الجدية الخاصة بتسجيل الأدوية.

قوانين صارمة

حول سحب الأدوية من أسواق الدولة والقوانين الموضوعة لترخيص تداول الأدوية حدثنا د. عيسى المنصوري مدير الرقابة الدوائية في وزارة الصحة قائلا: إن الوزارة لم تقم بإصدار أي قرار لسحب أدوية من أسواق الإمارات، وأن هيئة الصحة في أبو ظبي قد قامت بمنع تداول بعض الأدوية مثل زلماك بناء على ما تم نشره عن الآثار السلبية لهذا العقار وهي تقوم بمتابعة المرضى الذين يتعاطون هذا العقار، ولم يصلنا أي شكاوى من أحد حول تعرضهم لأي مضاعفات جراء تعاطيهم لأي نوع من الأدوية.

وبالنسبة للقوانين والإجراءات التي يتم بناء عليها التصريح بتداول عقار معين داخل الدولة فهي صارمة جدا والعقار يجب أن يخضع للمعايير العالمية ويكون مصرحا به، وهذه القوانين لم يطرأ عليها أي تغيير لأنها كافية وتمنع دخول أي عقار لم يمنح الترخيص الدولي. وفي حال تم الإبلاغ عن ظهور أي أعراض جانبية عند المرضى نتيجة تناولهم عقار معين يتم مباشرة متابعة الموضوع والمرضى وتحديد الأسباب التي ظهرت ويتم رسميا عند ذلك سحب العقار من كافة أسواق الدولة ويتم البحث وتأمين الدواء البديل والآمن لهم.