الخبير السعودي في هندسة تقويم الأعضاء والتأهيل بروفيسور محمد بن حمد الطريقي لـ «البيان»: عندما يكون رأس النظام هو رأس الهرم في كل مشاريع وأنظمة ذوي الاحتياجات الخاصة، فإنه يحق لهذا المكان ان يسمى بمملكة الإنسانية.

يعد البروفيسور السعودي محمد بن حمود الطريقي الذي تسلم وسام الملك عبدالعزيز من يد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أحد أبرز الشخصيات السعودية المشهود لها بإنجازاتها الإنسانية على الصعيد العلمي والعملي. وحمل الطريقي الذي حاورته «البيان» في مكتبه وسط العاصمة الرياض، هماً وطموحاً ورؤية امتزجت لتكون الملامح العامة لشخصيته، فأما الهم فكان في كيفية تطويع وتطوير وتوطين التقنية التأهيلية لخدمة المعاقين، فبادر بدعم من الأمير سلطان بن عبدالعزيز إلى تأسيس المركز المشترك لبحوث الأطراف الاصطناعية والأجهزة التعويضية وبرامج تأهيل المعاقين بالرياض عام 1987م وعمل فيه بصفة الباحث الرئيسي المشرف العام، وقدم من خلال المركز مشاريع بحثية تطبيقية وخدمية ومشاريع ترجمة وتعريب جاوزت المئات، في مقدمتها المشروع الوطني لأبحاث الإعاقة والتأهيل وإعادة التأهيل في المملكة العربية السعودية ودوّن المفاصل الحرجة في تجربته هذه عبر مؤلفيه (مراحل حاسمة) و(عندما يصبح الكلام واجباً).

وتبنى في دار الاستشارات الطبية والتأهيلية التي أسسها ويرأسها، هذا الهم في التطويع والتطوير والتوطين وفتح آفاق المركز الوطني للدراسات الاستراتيجية، وواصل ترجمة هذه الخطوات ليرأس مجلس العالم الإسلامي للإعاقة والتأهيل وما زال حتى اليوم، وكان قد شغل ويشغل عدداً من الوظائف الاستشارية منها مستشار ورئيس فريق العمل في مدينة الأمير سلطان بن عبدالعزيز للخدمات الإنسانية ومركز الأمير محمد بن فهد لتكنولوجيا التأهيل ووزارة الصحة والمراكز المشتركة لنشر ومراقبة التأهيل وعدد من الجهات الحكومية والأهلية ذات العلاقة على مستوى العالم. وعن الطموح، فقد حقق الطريقي إنطلاقة عالمية حيث شغل منصب الأستاذ الزائر بكلية طب جامعة نورث ويسترن بشيكاغو في ولاية إلينوي الأميركية عام 1989-1990م، وحصل منها على دبلومي الأطراف الاصطناعية والأجهزة التعويضية، وأثمرت جهوده في إنجازه لاختراعين نالا برائتين واعترافاً عالمياً هما:

1- مفصل كاحل دوار قابل للإنغلاق لطرف اصطناعي ذي بنية تجميعية للبتر تحت الركبة (براءة اختراع أميركية في عام 1989م).

2- جهاز للتحليل الكمي لعدم وثاقة الركبة البشرية في الجسم الحي دون التعرض للأنسجة (براءة اختراع أوروبية في عام 1991م).

* نبارك لكم حصولكم على وسام الملك عبد العزيز وبودنا لو نستذكر معكم شواهد انجازاتكم التي حصّلتم من خلالها على الوسام؟

ـ بداية أشير إلى أني فخور جداً بحصولي على هذا الوسام الذي أعتبره نقطة مفصلية في مسيرتي العلمية والعملية، كما اعتبر أن شرف الوسام يزداد عمقاً في نفسي لأني تسلمته من يدي ملك «مملكة الإنسانية» الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأجد في هذا اللقاء فرصة لرد الفضل لأصحابه مستذكراً الشخصيات العالمية والإسلامية والعربية والسعودية التي كانت الأصل والأساس في كافة إنجازاتي وفي مقدمتهم ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز رجل كل المراحل الحاسمة في حياتي، وأقدمه بكل فخر بعض من وفاء لسموه الكريم.

ولكني إن نسيت فلن أنسى جامعة الملك سعود باعتبارها البيت الذي آوى همومي وطموحاتي ورؤياي وأخص كلية العلوم الطبية التطبيقية وقسم التكنولوجيا الطبية الحيوية بالذات الذي سبق لي وأن تشرفت برئاسته لمدة قاربت العشرة أعوام.

* هل لنا أن نأخذ لمحة موجزة عن اختراعاتكم العالمية التي كرمتم بها في اكثر من محفل عربي و إقليمي و عالمي وتوجت بنيلكم وسام الملك عبد العزيز؟

ـ لقد وفقنا الله بدعم المخلصين لإنجازين مهمين في علوم هندسة تقويم الأعضاءوالتأهيل الأول اختراع مفصل كاحل دوّار قابل للانغلاق لطرف اصطناعي ذي بنية تجميعية للبتر تحت الركبة وهو اختراع تظهر أهميته عند معرفة ما يتوافر في الوقت الحاضر من أطراف اصطناعية متنوعة تستعمل لمن بترت سيقانهم تحت الركبة، فليس من بين هذه الأطراف واحد يسمح بدوران القدم حول محوره بالنسبة لقصبة الساق.

وكان عدم وجود مثل هذه الوسيلة الميسّرة يحد بالضرورة من عمل هذا الطرف الاصطناعي إذا كان الشخص الأبتر مسلماً يؤدي الصلاة، فالصلاة في وضع الجلوس تكون مصدراً كبيراً لمعاناة المبتور تحت الركبة الذي يلبس طرفاً اصطناعياً من هذا النوع من أحدث طراز، وكثير من هؤلاء المبتورين يشكون من ألم في ركبهم وإجهاد للوركين والظهر عندما يكونوا جالسين أثناء أداء الصلاة.

كذلك فإن الطرف الاصطناعي لا يمكن أن يحاكي الطرف السليم أثناء الجلوس لأداء الصلاة وبالتالي يظهر بشكل واضح أن الإنسان الذي يصلي يلبس طرفاً اصطناعياً الأمر الذي قد يجعل المعاق متحرجاً ومتضايقاً نفسياً وطالما شاهدت بألم بالغ ما يعانيه إخواننا المسلمون ممن ابتلوا ببتر إحدى الساقين تحت الركبة وركبت لهم ساق اصطناعية عندما يجلسون لأداء التشهد أثناء الصلاة فقدم الساق الاصطناعية ولو كانت من أكثر الأنواع تطوراً غير قابلة للدوران في أي اتجاه مما يجعل من المستحيل على صاحبها أن يضع الساق الاصطناعية في وضع مماثل للساق الطبيعية تحته أثناء جلوسه لتلاوة التشهد في الصلاة.

من هنا جاءت ضرورة إيجاد حل لهذه المعضلة التي يعاني منها ملايين المبتورين من تحت الركبة في العالمين العربي والإسلامي، ويتلخص هذا الحل بتصميم مفصل الكاحل الدوار الذي يسمح لقدم الطرف الاصطناعي بالدوران للداخل أو للخارج بزاوية 90 درجة مما يمكّن المبتور من الجلوس بوضع مشابه لجلوس الإنسان السوي.

وهذا ما قمنا بتصميمه وتم تسجيله كبراءة اختراع في الولايات المتحدة الأميركية، وهو تصميم يتميز بالبساطة والمتانة وقلة التكلفة، كما يتميز أيضاً بسهولة التركيب.

وقد مكن هذا الاختراع العديد من مسلمي العالم الذين أفادوا منه واستخدموه، من تأديه شعائرهم الدينية بيسر وسهولة ودون الشعور بأدنى قلق أو حرج، فكان هدية منا لأبناء أمتنا العربية والإسلامية.

و قد تعرض هذا الاختراع لعدة مراحل تعديلية منذ أن نال براءة اختراعه بهدف الوصول إلى أعلى درجات الفائدة، والحرص على رقيه إلى أعلى مستويات التقنية الحديثة، ونال هذا الاختراع الميدالية الفضية في معرض جنيف الدولي الثاني والثلاثين للمخترعات 2004.

* وماذا عن اختراعكم الثاني؟

ـ الاختراع الثاني عبارة عن جهاز للتحليل الكمي لعدم وثاقة الركبة البشرية في الجسم الحي دون التعرض للأنسجة ويهدف الاختراع إلى تقديم جهاز يمكن استخدامه لتحديد دقيق وموثوق لعدم وثاقة الركبة بشكل كمي عبر قيامه باختبارات وثاقة أربعة للركبة دون التعرض لأنسجة الجسم وهي علامة الإزاحة الأمامية الخلفية والدوران الأروح - الأفجح والالتواء الظنبوبي وعلامة الإزاحة الإنسية الوحشية.

وهو يهدف أيضاً لتوفير جهاز يستطيع تقييم آثار الانقباض العضلي وثقل حمل الجسم على وثاقة الركبة وتحديد الأحمال القصوى ومعدلات التحميل وتقييم الأثر الوثاقي لقوى الاحتكاك الظنبوبي - الفخذي على المفصل وتوفير مؤشر على متانة المفصل وقياس عزوم اللي والدوران الناتجة عن الانقباض العضلي.

وباختصار فإن الغرض من هذا الجهاز هو القياس الآمن والدقيق لوثاقة الركبة في مستويات اختبار مختلفة تشتمل على وظائف الإجلاس المريح للمريض. والتثبيت الآمن للفخذ ولقمتي عظمة الفخذ. والتثبيت الآمن للقدم والكعب. وإمكانية التعديل لملاءمة مختلف أطوال الأرجل. وإمكانية التعديل والضبط لملاءمة مختلف زوايا الثني للركبة والورك. وتحميل الظنبوب محورياً مع الاستمرار في قياس ما يوضع من أحمال، وتحميل الظنبوب للأمام أو للخلف مع القياس المستمر للوزن المحمل والإزاحة الناتجة للأمام أو للخلف.

وتحميل الظنبوب أنسياً أو وحشياً مع القياس المستمر للوزن المحمل والإزاحة الناتجة للجهة الأنسية أو الوحشية، وتطبيق العزم الأفجح أو الأروح على الركبة مع القياس المستمر للعزم المطبق والدوران الأفجح أو الأروح الناتج، وتطبيق عزم دوران محوري خارجي أو داخلي على الظنبوب مع القياس المستمر لعزم الدوران المطبق ودوران الظنبوب الناتج للجهة الخارجية أو الداخلية وقياس نشاط العضلات حول مفصل الركبة والمراقبة المستمرة لإشارات تخطيط العضلات الصادرة من الجهاز العضلي.

وعندما يكون هناك توصية بعمل تمارين من أجل تقوية العضلات والأربطة فإن هذا النظام يمكننا من تقييم تأثير التمارين على أداء العضلات والأربط، كما يزودنا هذا النظام بتقييم عدة أنواع من الركب الاصطناعية المستخدمة في استبدال مفاصل الركب الطبيعية وذلك من خلال التقييم قبل وبعد العملية. ويمكن استخدام هذا النظام لتقييم نتيجة كل من العلاج الوقائي والجراحي لعدم وثاقة الركبة.

وقد أثبت هذا الجهاز فعاليته في قياس عدم وثاقة الركبة.

ويمكن استخدام مبدأ هذا الجهاز لقياس خصائص القوى والانزياحات على مفاصل أخرى في جسم الإنسان، وعموما فقد أثبتت الاختبارات العملية التي أجريت من خلال هذا الاختراع الذي تم تسجيله كبراءة اختراع أوروبية على الأشخاص الأسوياء وعلى المرضى جدوى وفعالية هذا الاختراع الذي نال الميدالية البرونزية في معرض جنيف الدولي الثاني والثلاثين للمخترعات 2004م.

* رغم عمره القصير نسبياً الا أنه استطاع أن يحتل مساحة عملية واسعة في محيط الجغرافية العربية والشرق أوسطية.. (مركز أبحاث الشرق الأوسط للتنمية الإنسانية وحقوق الأنسان).. كيف كانت الفكرة والانطلاقة وأين الهدف؟

ـ جاءت فكرة إنشاء (مركز أبحاث الشرق الأوسط للتنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان) بهدف تقنين الحقوق بشكل عام وحقوق المعاقين بشكل خاص وتفعيل المقنن منها باعتبارها أول أساسيات حقوق الإنسان بصفة عامة. والمركز هو أحد منظمات المجتمع المدني التي تعنى بقضايا الإعاقة والتأهيل الشامل، عبر توفير الحقوق المدنية من خلال استراتيجيات البحث والنشر والخدمات والتدريب، وهو مركز يعنى بقضايا التنمية و حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط.

كما أننا في ظل غياب مفاهيم حقوق الإنسان وبعدها عن الواقع التطبيقي نجد المركز ضرورة ملحة فهو يرفع شعار ريادة منظمات المجتمع المدني لقضايا التنمية وحقوق الإنسان، وبذلك فالمركز يعتبر استجابة فعلية لانحسار قضايا الإعاقة والمعاقين في ذيل أولويات برامج دول المنطقة في ظل الأزمات الاقتصادية المتعاقبة على دول الشرق الأوسط وتأثيرها السلبي على قضايا التنمية.

ولا شك ان غياب استراتيجية تكاملية في المنطقة للعمل من أجل المعوقين في كافة مجالات حقوقهم الصحية والاجتماعية والتعليمية والمعيشية بشكل عام في ظل عدم توافر إحصاءات وبيانات فعلية حديثة أو محدثّة في أكثر دول منطقة الشرق الأوسط. وتباعد وجهات النظر في قضايا وحقوق المعاقين بين المنظمات العاملة في هذا المجال وبعدها عن أهم شروط التكامل في السياسات الاجتماعية في دول منطقة الشرق الأوسط. وعجز الكثير من البرامج التأهيلية التنموية وقصورها عن تحقيق أهدافها ونقص في الخبرات والكفاءات في بعض دول منطقة الشرق الأوسط.

وعدم توفر إمكانيات حقيقية للقيام ببرامج التأهيل وتفعيل حقوق المعاقين في معظم دول الشرق الأوسط، وانعدام التنسيق بين الجهات الحكومية والمنظمات الأهلية والقطاع الخاص فيما يتعلق بقضايا التنمية وفي مقدمتها الإعاقة والتأهيل وإعادة التأهيل الشامل في دول منطقة الشرق الأوسط، وقد وضع المركز لنفسه جملة من الأهداف التي تمثل الاستجابة الحقيقية الفعلية لهذه الاحتياجات التنموية الإنسانية وحقوق الإنسان بصفة عامة والأشخاص المعوقين بصفة خاصة وذلك من خلال: توفير بنى معلوماتية أساسية حول حالات الإعاقة ومدى فاعلية قوانين المعاقين في المنطقة.

وإيجاد نوع من التنسيق بين منظمات المجتمع المدني المعنية بقضايا التنمية وحقوق المعوقين وتقريب وجهات النظر بينها للوصول إلى استراتيجية موحدة تكاملية للعمل من أجل المعوقين. ومراقبة التأهيل ومدى تطبيق قوانين المعوقين وتفعيلها في مجتمعات المنطقة وزيادة وعي المجتمع بقضايا المعوقين والاهتمام بشؤونهم المختلفة على كافة الأصعدة.

ونشر وتحديث وتوطين العلوم والمعارف والتقنيات التأهيلية باعتبارها من أساسيات التنمية. والارتقاء بمستوى الخدمات المتعلقة بعلاج وتأهيل ورعاية المعوقين. وتطوير المجال الخدمي للمعوقين من خلال إجراء البحوث العلمية التطبيقية في المجالات المختلفة واستقطاب التقنيات والمعدات الحديثة وابتكار الجديد في هذا المجال.

* العالم يعج بالمراكز ذات العلاقة بالعمل الإنساني وهي تحمل جملة من الاهداف ألا أنها تفتقد الاستراتيجيات فهل تنبهتم لهذه النقطة؟

ـ المركز وضع لنفسه استراتيجيات مدروسة تضمن تحقيق جملة هذه الأهداف من خلال فتح قنوات الاتصال المباشرة وغير المباشرة عبر جميع وسائل الإعلام المتاحة وعقد اللقاءات والمؤتمرات لمنظمات المجتمع المدني المعنية بهذه القضايا في دول المنطقة. وتحفيز هذه الدول لنقل التقنية التأهيلية وتوطينها وتطويعها في كافة مجالات التكنولوجيا التأهيلية للمعوقين.

وتتضمن استراتيجيات المركز الحث على توفير كافة مستلزمات التقنية التأهيلية للمعوقين في دول المنطقة عبر رصد حقيقي للاحتياجات الفعلية للمعوقين في كل دولة إضافة إلى إصدار المطبوعات التوعوية والدراسات العلمية التطبيقية في كافة قضايا الإعاقة وبرامج التأهيل.

كما أن المركز يسعى للتأصيل لإعلام متكامل لفئة المعوقين في الشرق الأوسط، وصولاً إلى إيجاد قناة فضائية إعلامية خاصة بقضاياهم تواكب مسيرة التنمية في دول المنطقة. وتقديم المشورة الفنية وإجراء التعديلات التطبيقية لكافة الجهات المعنية بالعمل مع فئة المعوقين من المؤسسات والجهات ذات العلاقة في المنطقة.

وكما هو معروف أن لا تنمية تقوم بالاعتماد على الجهات الحكومية فقط أو على تمويل مشاريع القطاع الخاص، فلابد من اكتمال الدائرة بوجود منظمات مجتمع مدني قادرة على التنسيق ومتفرغة للعمل، ذلك أن هدفنا الرئيس هو التنسيق والتكامل بما يخدم قضايا التنمية ويحفظ كرامة الإنسان في نطاق العمل الإنساني على المستوى العالمي، وللحقيقة، فإن المركز لا يريد أن يكون جهة رقابية ناقدة، بل هو جهة فاعلة مساهمة في قضايا التنمية.

* كيف تنظرون لمسيرة المملكة العربية السعودية بحكم اطلاعكم على التجارب العالمية في مجال رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة؟

المملكة باتباعها النهج الاسلامي كانت دائما ومازالت في مقدمة دول العالم في رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة وهي مسيرة حافلة توجها صدور مرسوم ملكي عام 1421هـ باقرار نظام لرعاية المعوقين والذي جاء مبنياً على تجارب عالمية ومستنداً على نتاج دراسات وأبحاث وطنية ومؤتمرات منها ما ساهمنا به من خلال (المشروع الوطني لأبحاث الإعاقة والتأهيل وإعادة التأهيل داخل المجتمع في المملكة) برعاية الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد الذي لا يمكن أن نمر على ذكر الأداء الإنساني بصفة عامة والعمل لأجل ذوي الاحتياجات الخاصة على وجه الخصوص إلا وتكون لنا الوقفة الطولى نظراً لعمق فكره وإنجازاته الإنسانية العالمية مع ذوي الاحتياجات الخاصة.

ونال هذا النظام السبق على المستوى العالمي بأن يرأس المجلس الأعلى لشؤون المعوقين رأس الدولة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في خطوة تاريخية لا مثيل لها. إن المجلس الأعلى للمعوقين الذي يرأسه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ضم في عضويته من فئة المعوقين في خطوة جريئة مستلهمة من شعار (نحن أعرف بأنفسنا وحقوقنا) الذي رفعته منظمة التأهيل الدولي في مؤتمرها المنعقد في كندا 1980م، وهو نظام عرّف بالإعاقة والمعوقين.

وشرح لخدمات الوقاية والرعاية والتأهيل في المجالات الصحية والتعليمية والتربوية والتدريبية والتأهيلية ومجالات العمل والمجالات الاجتماعية والثقافية والرياضية وتعديل الأنظمة واللوائح والقرارات والتعليمات المتعلقة بالمعوقين، وهو النظام الذي سيغدو عند تفعيله قريباً وتشكيل مجلسه الأعلى انطلاقة عالمية سينحني العالم لها بكل تقدير واحترام.

أما خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز فهو الذي عرف عنه أنه رائد سياسة الباب المفتوح أمام الجميع، وخاصة فئة ذوي الاحتياجات الخاصة وهي سياسة نهجها من مسيرة آل سعود الخيرين منذ دخول الملك المؤسس الرياض في 1319هـ الموافق 1902م.

ولنقر أنه عندما يكون رأس النظام هو رأس الهرم في كل مشاريع وأنظمة ذوي الاحتياجات الخاصة فإنه يحق لهذا المكان أن يسمى بمملكة الإنسانية وأن يكون هذا الرأس ملك الإنسانية، الذي ضرب أروع المثل في الاهتمام بقضايا الإعاقة والمعوقين ومساندته الدائمة لمختلف فئات ذوي الاحتياجات الخاصة واستقبال كل طموحاتهم والتي جسدها بقبوله دعوة طفل كفيف ليحمل نادي الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة اسمه في سابقة ومآثر عالمية جديدة.

فضلاً عن حرصه على توفير كافة مستلزماتهم وتلبية احتياجاتهم وتمويل كافة البرامج والمشروعات الإنسانية الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة وإنشاء المراكز والمؤسسات والهيئات التي تعنى بقضاياهم على اختلاف أشكالها ومساندتها لتتعدى بفضل عمق رؤياه المحيط السعودي إلى المحيط العربي والإسلامي.

الرياض - عبد النبي شاهين