يحتوي جراب الشعر على شعرة واحدة على الغالب، ولكن قد تشغل أكثر من شعرة جراباً واحداً، ويحدث ذلك عندما تتكون الشعرة الجديدة لتحل محل الأخرى القديمة، ولكن لظروف معينة تبقى الجديدة والقديمة متجاورتين. ولكن هذا التلازم يكون مؤقتاً، إذ لا يلبث وأن يسود الجديد على القديم والبقاء للأصلح.
وفي بعض الحالات تكّون البصيلة أجيالاً من الشعر يظهر على سطح فروة الرأس معاً من المخرج نفسه. أو أن هذه الشعرات يكون مصدرها بصيلات متجاورة، ولكنها تخرج من الجراب نفسه ومن المسام نفسها.
حول الشعرانية وأهم أسبابها وسبل علاجها يقول د. محمود حجازي استشاري الأمراض الجلدية والليزر:
تعتبر زيادة نمو شعر الجسم مشكلة رئيسية يعاني منها كثير من الإناث، وقد تسبب لهن أمراضاً نفسية ومشكلات اجتماعية، ويظهر ذلك عادة بين ذوات البشرة الداكنة.
زيادة نمو شعر الجسم
يقصد بزيادة نمو شعر الجسم، تحول الشعر الرقيق القصير الفاتح اللون وهو ما يسمى «بشعر الزغب» والذي يغطي عادة جسم الأطفال والإناث إلى شعر كثيف، سميك وداكن اللون نتيجة عوامل مختلفة.
أهم الأسباب
ــ الجنس: تختلف درجات نمو الشعر في الأجناس المختلفة. فنجد أن شعر الجسم يكون ظاهراً في الجنس القوقازي وبين ذوات البشرة الداكنة أحياناً، أكثر من ذوات البشرة الفاتحة. كما أن بعض الأجناس في الشرق الأدنى وجنوب أوروبا وأميركا الجنوبية وجنوب روسيا، يكون شعر جسم الإناث ظاهراً أكثر من الأجناس الأخرى، بينما في بعض الأجناس من آسيا والهند والقارة الإفريقية قد لا يظهر الشعر على جسم الإناث، كما أن الذكور قد يعانون من قلة نمو الشعر على الجسم والذقن والشارب. ويلاحظ أن ظهور شعر الجسم على الإناث يصاحبه كثافة شعر الحاجبين والأطراف ويكون شعر الرأس أقل غزارة على المقدمة.
إن ظهور شعر الجسم في تلك الحالات السابقة لا يصاحبه زيادة في نسبة الهرمونات وتكون العادة الشهرية منتظمة، والحوض والرحم والمبايض طبيعية، وهذا ما يُميزه عن غيره من الأسباب المؤدية إلى زيادة نمو شعر جسم الإناث.
ــ عوامل وراثية: قد يظهر زيادة في نمو شعر الجسم قبل البلوغ نتيجة عوامل وراثية، وبالتالي تظهر مرحلة البلوغ مبكرة، ويصاحبها زيادة في نمو شعر الجسم أو قد يصاب الجهاز التناسلي بتشوهات.
وهذه الحالات يمكن معالجتها بسهولة بمركبات الكورتيزون، إذا أعطيت في الوقت المناسب، وبجرعة مناسبة وبإشراف دقيق جداً من الطبيب المختص.
؟ الهرمونات: للهرمونات تأثير مهم جداً على زيادة نمو شعر الجسم:
(أ) الغدة الدرقية: نقص إفرازات هذه الغدة يسبب ظهور الشعر على الأطراف والظهر قبل سن البلوغ. وكذلك فإن أورام الغدة الدرقية تؤدي إلى نفس النتيجة.
(ج) الهرمونات المذكرة: قد تصرف الهرمونات المذكرة للإناث أحياناً لوقف إدرار الحليب أو في حالات أخرى.
وينتج عن ذلك زيادة نمو شعر الجسم. لأن الهرمونات المذكرة تنشط بصيلات شعر الجسم، وتؤدي بالتالي إلى ظهور الشعر عليها.
(د) حبوب منع الحمل: خاصة تلك الأنواع التي تحوي مركبات البروجسترون وعلى نسبة كبيرة من الاوستروجين. قد يكون لها أثر ظاهر على نشاط البصيلات وبالتالي إلى ظهور شعر الجسم.
(ه) زيادة في إفرازات الغدد الفوق كلوية: كما هو الحال في مرض «كُشنج » إذ بالإضافة إلى ظهور شعر الجسم، تزداد إفرازات الغدة الدهنية بالجلد، وتؤدي إلى ظهور حبوب الشباب، كذلك كما يتبعه تساقط وقشرة بفروة الرأس.
ــ العقاقير الطبية: مركبات الكورتيزون إذا أعطيت لمدة طويلة تنشط بصيلات شعر الجسم.
- أدوية مرض البهاق «الميثوكسي سورالين»
- البنسلين وعقار الفينايتون (يستعمل في علاج مرض الصرع) تؤدي هذه كذلك إلى زيادة نمو شعر الجسم.
- بعض الأدوية المستعملة في علاج ارتفاع ضغط الدم.
ــ اضطراب الكروموسومات: يتم ذلك في المجموعات MO.XY إذ يكون في تلك الحالات مزيج من خلايا الخصية أو المبيض كما يحدث في «الخنثى» إذ تحمل تلك الحالات بعض الصفات المذكرة والمؤنثة معاً. وقد يسبب ذلك زيادة في نمو شعر الجسم.
ــ أورام المبايض: تفرز بعض أورام المبايض الهرمونات المذكرة التي تنشط البصيلات وتسبب زيادة في نمو شعر الجسم.
ــ أورام الغدد فوق كلوية: تسبب أورام الغدد فوق كلوية زيادة في نمو شعر الجسم وذلك لزيادة إفرازات الهرمونات المذكرة.
نمو الشعر الموضعي
قد يظهر الشعر كثيفاً وذا لون داكن على مناطق معينة من الجسم. والأسباب التي تؤدي إلى هذه الظاهرة هي:
أ ـ الإصابات الخفيفة المتكررة:
تؤدي إلى تأثير متباين على بصيلات الشعر، فقد ينشط ذلك المؤثر البصيلات كما هو الحال في «الحمالين» حيث يغطى أكتافهم شعر كثيف. وقد يظهر الشعر في أماكن التئام الجروح والندبات.
ب ـ نقص إفرازات الغدة الدرقية:
يسبب ظهور الشعر بجانب الركبة.
جـ ـ ظهور الشعر في أماكن الشامات أو (الخال)
د ـ الأدوية الموضعية:
ــ مركبات الكورتيزون خاصة المركز منها وذلك لمدة طويلة كما يحدث عند علاج مرض الصدفية وحساسية الجلد المزمنة.
ــ مركبات السولارين الموضعية التي تستعمل لعلاج مرض البهاق. قد تؤدي هذه المركبات إلى ظهور الشعر الموضعي نتيجة تمشيط بصيلات الشعر.
نمو الشعر تحت الجلد
ينمو الشعر في الأحوال العادية داخل جراب الشعرة ثم يخرج إلى سطح الجلد من المسامات التي تعلوها، ولكن في بعض الأحوال يستمر نمو الشعر تحت الجلد ويخرج بعد ذلك إلى السطح من مسام مجاورة وقد تظهر الشعرة النامية متجعدة تحت سطح الجلد.
تحدث هذه الحالة عادة في شعر الذقن وشعر الرقبة خاصة بين ذوي الشعر المتجعد أو حالات الأكزيما الدهنية. والسبب الحقيقي لهذه الظاهرة غير معروف تماماً ولكن قد يكون للجنس ونوع البشرة والتعرض للإصابات وطريقة الحلاقة من أسفل إلى أعلى أثر على ذلك. قد يتبع نمو الشعر تحت الجلد التهابات في مناطق نمو الشعر عند اختراقها لسطح الجلد خاصة بين ذوي البشرة الدهنية. فقد تستمر تلك الالتهابات لفترة طويلة وتسبب كثيراً من الضيق خاصة وأن مدى الاستجابة للعلاج يكون محدوداً. لذا يلزم أحياناً نزع تلك الشعرات من تحت الجلد.
ظهور عقد شعرية
يحدث ذلك غالباً بين ذوي الشعر(المتجعد) نتيجة الاحتكاك المستمر للشعرة. إما بواسطة طرق التجميل المختلفة لاحتكاك الشعر بسطح المخدة، أو بسبب بعض الأمراض الجلدية التي تصيب المناطق المغطاة بالشعر. وتؤدي تلك إلى ظهور عقد موزعة على ساق الشعرة إذ تفقد الشعرة لمعانها وحيويتها وقد تتقصف بعد ذلك.
تشابك الشعر
يحدث ذلك نتيجة قلة العناية بنظافة الشعر أو بعد استعمال المركبات الكيماوية خاصة أثناء فرد أو تجعيد الشعر، أو باستعمال المثبتات أو الأنواع غير المناسبة من الشامبوهات.
يظهر الشعر في تلك الحالات متلبداً ومتشابكاً، يصعب تسريحه.
وفي بعض الحالات لا بد من قص الشعر حتى يمكن التخلص من الشعر المتشابك وإعطاء الفرصة لظهور الشعر على حالته الطبيعية.
