يرى البعض أن أعراض التوحد قد تكون ناتجة عن تحليل غير سليم للغلوتين والكازين لدى الاشخاص المصابين بالتوحد. والغلوتين هو بروتين موجود في نشا القمح والشوفان والشعير وفي الشعير المنقوع والمحاصيل المماثلة. والكازين هو بروتين موجود في الحليب ومنتجاته كالاجبان وغيرها. إن هذا الرأي مبني على بحث أجراه بانسكيب عام 1979 حيث لاحظ أن الحيوانات التي تعطي في المختبرات مقادير كبيرة من المواد الكيماوية المعروفة بالاوبيويد تظهر سلوكيات شبيهة بسلوكيات التوحد.
رأى بانسكيب أن الاشخاص المصابين بالتوحد لديهم مستويات عالية من مركبات الاوبييد في الدماغ، ولا سيما من نوع الاوبييد المعروف بـ «بيتا اندورفين» وقد تكرر هذا الاكتشاف في دراسة أخرى اجراها الدكتور ستيفن جيلبيرغ عام 1988 والذي لاحظ أيضا وجود مستويات عالية من مواد شبيهة بالاندورفين في أدمغة بعض الاشخاص المصابين بالتوحد وبخاصة أولئك الذين لا يحسون بالالم والذين يمارسون سلوك ايذاء الذات.
هذه المركبات المعروفة بمادة الاوبييد توجد أيضا بمقادير كبيرة في بول بعض الاشخاص المصابين بالتوحد. وحيث أنه من غير المحتمل أن ينتج الدماغ هذه المقادير المرتفعة من مركبات الاوبييد أو المواد المشابهة للمورفين، فقد رأى بعض العلماء أن يكون سببها تحليل غير سليم لمواد الغلوتين والكازين أي الاغذية المشتقة من بروتينات الحليب أو القمح.
هذه البروتينات تدخل الى مجرى الدم عن طريق الامعاء الدقيقة (التي تكون عادة غير منفذة) ثم تدخل الى الدماغ، فتحدث تأثيرا على انتقال المعلومات من الدماغ واليه. وينتج عن ذلك تأثير يشبه فعل المخدر ويسبب نقصا في الاحساس بالالم وازدياد في سلوكيات ايذاء الذات. ولتجنب هذه المشكلة رؤي أن التخلص من الاطعمة التي تحتوي على الغلوتين والكازين سيحدث تحسنا لدى الاشخاص الذين يتحسسون من هذه المواد.
يرى أنصار هذه النظرية أن الطفل عندما لا يأكل ولا يطلب الا الاطعمة التي تحتوي على الغلوتين أو الكازين، فهذا دليل جيد على ان الطفل ربما يدمن على هذه المواد كالمدمنين على المخدرات، ويكون لديه حساسية تجاهها وتصبح سامة لدماغ الاطفال. الا ان اختبارات الحساسية لا تبين ان كان الطفل حساسا او غير حساس تجاه هذه الأغذية.
ويمكن اكتشاف ذلك بحذف هذه الأغذية من طعام الطفل لمدة 4-12 اسبوعا وملاحظة اي تحسن أو تغيير يطرأ عليه. وقد أشارت بعض تقارير الاباء الى ان بعض الاشخاص المصابين بالتوحد اظهروا تحسنا كبيرا في سلوكهم عندما توقفوا عن تناول أطعمة تحتوي على الغلوتين او الكازين او كليهما وتساعد الحمية الغذائية على ارتفاع في درجة الانتباه، وزيادة في الالتقاء البصري، وانتظام النوم، والانتظام في دخول الحمام، وانخفاض في نسبة السلوكيات الغير مناسبة.
إلا أن ليس جميع الاشخاص المصابين بالتوحد يبدون نتائج ايجابية بإتباع الحمية. إن تطبيق مثل هذه الحمية الغذائية في العالم العربي قد ينطوي على تحديات كبيرة لعدة أسباب بعضها يمثل صعوبة إيجاد أغذية بديلة أو صعوبة توفير المساندة المهنية أو الإجتماعية. الغلوتين على سبيل المثال موجود في أصناف المعكرونة والكعك والخبز والحبوب وأطعمة أخرى كأنواع الخل وبعض أنواع الكاتشاب وغير ذلك كثير، وإذا استبعدنا هذه الأنواع من النظام الغذائي للطفل فسوف لا نترك أشياء كثيرة يمكن أن يتناولها الطفل.
في الولايات المتحدة وكندا وأوربا توجد شركات تصنع الكثير من الأغذية الخالية من الكازين والغلوتين كأصناف المعكرونة والبسكويت والكيك والخبز والجبن وغير ذلك، لكي يستمر الطفل في تناول هذه الأطعمة دون إحساس بالحرمان منها. وبالإضافة إلى ذلك تتطلب هذه الحمية الغذائية اهتماماً عظيماً ومثابرة كبيرة ومتابعة دقيقة للطفل في جميع الأوقات، لأن كميات قليلة من هذه المنتجات قد تسببب حساسية للطفل وتفسد نظام الحمية.
وربما يكون من الصعب على أسرة الطفل وأقاربه أن يتفهموا أهمية هذه الحمية الغذائية، وفي أحيان كثيرة ربما يقدمون للطفل هذه الأطعمة مما سيجعل من الصعب قياس تأثير الحمية الغذائية. وهكذا، إذا أرادت أسرة طفل توحدي تطبيق هذه الحمية، فعليها أن تخبر جميع أفراد الأسرة بما في ذلك أقرباء وأجداد الطفل بذلك ومراجعة قائمات الأطعمة التي تحتوي على الغلوتين والكاسين بتمعن وتوزيعها على الأفراد في محيط الطفل بما في ذلك المدرسة. وتوجد هذه اللوائح في مواقع الإنترنت التالية:
http://www.gfcfdiet.com
http://www.celiac.com
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل ينبغي على جميع المصابين بالتوحد اتباع هذه الحمية الغذائية؟ الإجابة على هذا السؤال هي «لا» ليس جميع المصابين يعانون مشكلات في هضم بروتينات الغلوتين والكازين، وإنما بعضهم فقط وهم يمثلون نسبة قليلة. والأطفال الذين يبدون كميات مرتفعة من البيبتدات في البول، والأطفال الذين يعانون مشكلات في الجهاز الهضمي، هم الذين تغلب استفادتهم من هذه الحمية. وللمزيد من الأسئلة والأجوبة حول تطبيق هذه الحمية، يمكن زيارة الموقع التالي:
http://www.gfcfdietsupport.com/begfaq.htm1
كما توجد كتب تشرح هذه الحمية الغذائية أكثرها استخداماً هو:
Lisa Lewis, Special Diets for Special Kids
ـ المعالجة المضادة للخمائر ـ الحمية الغذائية المضادة للخمائر
المعالجة المضادة للخميرة تقوم على افتراض أن تحليل بول بعض الأطفال المصابين بالتوحد فيه مقادير من المركبات الآتية من الخميرة تزيد عن المستوى الطبيعي. وحيث أن الأطفال المصابين بالتوحد قد يصابون أكثر من غيرهم بالتهابات الأذن، فهم يتعاطون الكثير من المضادات الحيوية.
وبناء على هذه النظرية، فإن هذه المضادات الحيوية التي يوصى بها لإلتهابات الأذن قد تؤدي إلى نمو مفرط للخمائر. ولذلك رؤي أن هناك علاقة بين الخميرة والتوحد. الأعراض الشائعة للنمو المفرط للخمائر تتضمن إلتهابات مهبلية خميرية وظهور بقع بيضاء أحياناً في فم الطفل.
يتضمن العلاج للنمو المفرط للخمائر وصفة أدوية مقاومة للفطريات كالنياستاتين والكيتوكونزول. ان هذين العلاجين مضادان للفطريات ويستخدمان في علاج فطر المبيضة وهو فطر مشابه للخميرة يوجد في الجسم إلى حد ما، وعلاج التهابات الخميرة الأخرى. وهما يجددان التوازن الطبيعي للجهاز المعوي.
الإسم التجاري للكيتوكونزول هو نيزورال، ومن الأسماء التجارية للنياستاتين مستحضرات: ديرماكومب، ومايكوبيوتك ومايكوستاتين، ومايتركس ونادوستين، ومايستافورم وغير ذلك. وبالإضافة إلى الوصفات الطبية، قد يتضمن العلاج حمية غذائية تستبعد السكريات والخمائر وأطعمة كثيرة أخرى. لا يوجد لهذا النوع من العلاج أدلة علمية تبرر تطبيقه على الأشخاص المصابين بالتوحد
