درع الإنسان في الحياة هي المناعة... والمناعة هي قدرة الجسم على مقاومة الأمراض والتغلب عليها وهي دفاع الجسم ضد غزو الجراثيم التي تسبب المرض، ويكتسب الإنسان نوعاً من المناعة الطبيعية بالتعرض الدائم للجراثيم، حيث يشكل الجسم مناعة جيدة خلال صراعه مع الجرثومة المهاجمة، وينتج عن ذلك الصراع تكوين أجسام مضادة تدوم عادة لفترة طويلة.

المناعة في جسم الإنسان تنقسم إلى قسمين:

1- مناعة طبيعية:

يملك الجسم وسائل للدفاع ضد الأمراض منذ الولادة، أي وسائل دفاع طبيعية أو غير مكتسبة ، كالجلد والأغشية المخاطية فهي تشكل حاجزا يعترض دخول العوامل المسببة للأمراض كالبكتيريا والفيروسات طالما أن هذه الحواجز سليمة... وكذلك وجود الأغشية المخاطية والأهداب التي تغطي الفم والأنف والأذن والتي تقف حائلا لامتلاء الجسم بالجراثيم....

بالإضافة لإفراز الجسم بعض الأحماض كالأحماض الدهنية التي يفرزها الجلد، وحموضة المعدة، وحموضة المهبل التي تقي الجسم من الجراثيم ، وكذلك بعض الخمائر التي توجد في دمع العين والمخاط والعصارات الهضمية وفي سوائل الجسم الأخرى لها القدرة على قتل الجراثيم التي تحاول غزو الجسم ويمتلك الجسم البشري نوعين من كريات الدم البيضاء التي تحيط بالجراثيم وتبتلعها ثم تفتك بها وتحللها وتعدمها في داخل الخلية وتسمى هذه العملية بالبلعمة.

2- مناعة مكتسبة:

هذا النوع من المناعة يتم اكتسابه بعد تعرض الجسم لأحد أنواع الجراثيم، ولذلك سميت بالمناعة المكتسبة.

فعند تعرض الجسم لجرثومة معينة لأول مرة يتم خلال عملية البلعمة قتل وتحليل الجرثومة وكذلك التعرف على جميع خواصها من قبل خلايا المناعة (الخلايا الليمفاوية) وتقوم خلايا أخرى تسمى بخلايا الذاكرة بحفظ هذه الخواص المميزة لتلك الجرثومة وبالتالي تصبح جاهزة لتكوين وإفراز أجسام مضادة بكميات كبيرة وبسرعة إذا ما تعرض الجسم لتلك الجرثومة مرة أخرى والأطفال عند الولادة ولوقت قصير بعد الولادة يمتلكون بعض من المناعة يكتسبونها من أمهاتهم بواسطة دم المشيمة فتوفر هذه المناعة المورثة حماية مؤقتة للمولود.

والتلقيح (التطعيم) هو إعطاء الجسم مناعة من خلال دفعهِ لتوليد أجسام مضادة للأمراض وذلك عبر حقن الجسم بجرثومة المرض بشكل حي خامل أو مخفف أو بشكل ميت أو عبر إعطاء الجسم أجزاء من هذه الجرثومة أو ما يشبهها أو إعطائهِ فيروسا معينا تم إخضاعه لعوامل فيزيائية أو كيماوية بحيث يصبح ضعيفا أو ميتا ولا يستطيع إحداث المرض وينتج بعد ذلك تجاوب لجسم الإنسان مع هذا اللقاح فتتكون أجسام مضادة تكسبه مناعة فعالة تقيه شر الغزوات اللاحقة من قبل الجراثيم المشابهة لها أو القريبة منها.

والهدف من اللقاح هو تحفيز الجسم للتفاعل مع الجهاز المناعي وإنتاج المواد المناعية اللازمة ضد عامل ممرض معين ومن ثم التعرف على هذا العامل الممرض بحيث لا يصاب الإنسان بهذا المرض في المستقبل أو التقليل من درجة خطورة المرض حيث إن المواد المناعية التي أنتجها الجسم بعد إعطائهِ اللقاح تتعرف في مرحلة ما على العامل الممرض بشكل سريع وتحارب المرض.

ويحتاج الجميع والأطفال خصوصاً إلى اللقاحات حاجة ماسة لأنهم الأكثر عرضة للإصابة فهم غير قادرين على مقاومة الأمراض مثل الكبار ولذلك لا بد من إعطائهم اللقاحات اللازمة قبل إصابتهم بأمراض يمكن الوقاية منها.

ومن المستحيل ان يسبب اللقاح المرض عند الاطفال لان اللقاحات مكونة من جراثيم وفيروسات ميتة ولكن وحدها اللقاحات المكونة من جراثيم حية مضعفة مثل لقاح الحصبة او اللقاح الثلاثي آل ححز (الحصبة والحصبة الألمانية والنكاف)

قد تؤدي في حالات قليلة جداَ إلى ظهور أعراض طفيفة للمرض لاحقاً تبقى ايام معدودة وفي اعداد نادرة جدا.... وتجدر الإشارة إلى انه في أميركا استبدال لقاح الفيروس الحي بنوع آخر مكون من فيروس ميت يعرف باسم لقاح الشلل غير المفعل وذلك بعد نجاح حملة استئصال شلل الاطفال والتي دامت سنوات عديدة.

وهناك نوعان من اللقاحات:

* اللقاح النشط: ويعطى فيه الطفل الطعم لينشط الجهاز المناعي فينتج أجساماً مضادة للمرض.

* اللقاح السلبي: وفيه يتم إعطاء الطفل الأجسام المضادة ذاتها حتى تمنع المرض أو تعالج آثاره ومثل هذه الأجسام المضادة لسموم التيتانوس (الكزاز) عند حدوث المرض أو للوقاية منه.

وتجري عمليات التلقيح عادة بزرق حقنة في الذراع أو الفخذ ويجب أن تكون الحقنة معقمة عند استعمالها ثم ترمى بعد استعمال واحد فقط واللقاحات لا تسبب الماً حاداً ولكن قد يصبح مكان اللقاح محمرا ومتورما وأحياناً قد يصاب الطفل بارتفاع طفيف في درجة الحرارة ونادرا ما يصاب بطفح جلدي وهذه هي التأثيرات الجانبية العادية للقاح وهنالك بعض اللقاحات مثل لقاح شلل الأطفال في شكل سائل وتعطى عن طريق الفم كشراب وان أفضل وقت لإعطاء اللقاح للطفل عندما يكون بصحة جيدة..

ويجب أن يبدأ الطفل بتلقي اللقاحات منذ اللحظة الأولى لولادته مراكز التوليد تعطي الطفل جرعته الأولى من اللقاحات قبل خروجه من المستشفى ومع نهاية السنة يجب ان يكون الطفل قد تلقى معظم لقاحاته ويعتبر جدول التطعيمات هو أهم توصية من منظمة الصحة ولعل أهم تقدم أحرزه الطب في القرن الماضي هو تقدمه في الطب الوقائي من خلال إعطاء اللقاحات لكثير من الأمراض التي سبق أن فتكت وشوهت وقضت على عدد كبير من الأجيال السابقة وخصوصاً الأطفال

وهنالك العديد من الأمراض التي يمكن تجنبها عن طريق اخذ اللقاحات بصورة صحيحة كاللقاح آل شذ وهو لقاح بكتيري يعطى ضد ثلاثة امراض هي الدفتريا، الكزاز، والشاهوق ، ولقاح آل ححز الذي يعطى ضد (الحصبة والحصبة الألمانية والنكاف) ويعطى هذا اللقاح بجرعة وحيدة بعمر السنة أو أكثر قليلا ويعاد بعد عمر 5 سنوات ويؤمن حماية كاملة مدى الحياة ولقاح ضد التهاب الكبد الفيروسي وهنالك العديد من اللقاحات الجديدة التي تعطى للأطفال كالجدري المائي ولقاح الروتا فيروس ولقاح الرئويات ولقاح السحائيات ولقاح الانفلونزا وغيرها العديد من اللقاحات.

إن نجاح حملات التطعيم لا يتم إلا بتجاوب الجميع دون استثناء فالوقاية خير من العلاج وما دام ان الوقاية يمكن أن تتم بسهولة وذلك بأخذ التطعيم اللازم فالأجدر والأولى بنا أن نسارع لأخذ التطعيمات التي تهدف لحمايتنا ورفع المستوى الصحي لدى أفراد المجتمع ووقاية المجتمع من هذه الأمراض الوبائية المعدية لكي نكون مجتمعا صحيا سليماً ينعم أفراده بالصحة

رشا نمير الصراف