الغذاء مطلب أساسي في حياة الإنسان، والنفس البشرية تواقة للتلذذ بكافة أنواع الأطعمة والمشروبات، لكن، قليلون من ينتقون غذاءهم بدقة ويعرفون مدى احتياجاتهم منه، فالأغذية على اختلاف أنواعها تحتوي على مواد غذائية مختلفة والجسم بحاجة لعناصر غذائية بكميات محددة، وتعد أي زيادة أو نقصان في هذه العناصر سببا للسمنة أو النحافة، أي اتباع نظام غذائي غير صحي.
لكي يتم إرشاد من يعانون من مشكلات غذائية سواء أكانت زيادة أو نقصاً في الوزن ظهرت مراكز التغذية والتي وجدت للوقوف إلى جانبهم وتثقيفهم غذائيا وإعطائهم الطرق الغذائية الصحية التي من شأنها أن تحل مشكلاتهم الغذائية الصحية.
ولإلقاء الضوء على الخدمات التي تقدم في المراكز الغذائية وأمور أخرى حول التثقيف الغذائي التقت الـ «الصحة أولاً» رنا شحادة خبيرة التغذية العلاجية في أدفانس نيوترشن سنتر بمدينة دبي الطبية والتي قالت: إن التثقيف الغذائي مهم جداً، وهو ما نسعى إلى تقديمه كاختصاصيي تغذية، وهو يعد جزءاً مهماً في حياة الإنسان، ونحن في مراكز التغذية المختصة، ننظر إلى تاريخ المريض الغذائي ومعرفة سلوكياته الغذائية ونحاول تحسين هذه السلوكيات على مدار اليوم.
المراجعون
وبالنسبة لمن هم بحاجة لزيارة مراكز التغذية قالت رنا : لا تقتصر الحاجه لزيارة المركز على من يعانون من زيادة في الوزن فحسب، فهناك الكثير ممن يزورننا يعانون في الأساس من مشكلات غذائية وأمراض مرتبطة بها، مثل السكري والضغط والكلى والحساسيات الغذائية. والسمنة بالطبع هي الأساس، فهي السبب في كثير من الأمراض، فبمجرد محاولة إنقاص الوزن كل الأمراض المتعلقة بالسمنة سيتحسن معدل علاجها، حتى أن الأطباء يلاحظون ذلك.
فمريض السكري لو انقص 10 من وزنه ستقل الجرعة التي اعتادها من الأنسولين، وكذلك أقراص معادلة السكر ستقل، أو قد يتم الاستغناء عنها بالتنسيق مع الطبيب المعالج. والتحكم في نمط غذاء الشخص بحيث يتحسن وضعه الصحي في النهاية، وكل ذلك يتم بطريقة علمية، فنحن لا ننصح بالحميات التي يكون تأثيرها سريعاً ومؤقتاً، فمن المهم محاولة تعديل نمط الحياة بأمور تستمر على المدى البعيد، فنحن لا ندفع المريض لاتباع حمية لمدة شهرين، بحيث يفقد العديد من الكيلو جرامات من سوائل الجسم بدلا من فقدان الدهون وينتهي الأمر.
إن الهدف هو إدخال عادات غذائية سليمة يستمر الشخص باتباعها. ومع الاستمرار عليها سيتحسن وضعه الصحي، لأن وزنه سيقل وبذلك تقل المشكلات المرتبطة بزيادة الوزن لديه. والمشكلات الغذائية لا تتعلق فقط بمن يعانون من السمنة، فهناك مشكلات النحافة ومن يعانون من أمراض الجهاز الهضمي وأمراض التحسس الغذائي، ونحن نقوم بتقديم المعلومات اللازمة والطرق الغذائية المناسبة التي من شأنها أن تحل هذه المشكلات، فالمريض بمجرد وصوله نقوم بأخذ تاريخه الصحي و الغذائي بالكامل وعلى أساس المعلومات التي يزودنا بها نقوم بعمل خطة غذائية له يستطيع اتباعها والوصول للنتيجة المرجوة.
المكملات الغذائية
عن المكملات الغذائية قالت رنا: نحن لا ننصح عادة بالفيتامينات أو المكملات الغذائية بشكل عام، لكن هناك بعض الحالات وبالعودة لتاريخها الغذائي يتم تحديد النقص عندهم في بعض العناصر الغذائية، وعندها ننصحه باستخدام المكملات الغذائية التي هو بحاجة لها. أما الأدوية ففي حالات نادرة نلجأ لها وذلك لأن أغلب الأشخاص بإمكانهم بداية الحمية من دون مساعدة الأدوية، خاصة أنها مهما كانت تأثيراتها الدوائي تساعد على تقليل الوزن ستكون لها أعراض جانبية، لذلك نلجأ للحميات الغذائية المتوازنة والممارسات الغذائي السليمة.
فترة المراجعة
حول المدة المطلوبة للمراجعة قالت رنا: نحن في المركز نقوم ببناء علاقة مع المريض، لمساعدته على تغيير نمطه الغذائي وهو جزء يومي و حيوي من حياة كل منا كما أننا لا نهدف لخفض وزن المراجع لأكثر من 1كلجم في الأسبوع كما هو موصى به عالميا. ومن ثم تتحدد فترة المراجعة بعدد الكيلوجرامات التي يحتاجها الشخص للوصول للوزن الصحي، ولكن كحد أدنى قد يستمر المريض في العلاج معنا 3 أشهر ولا يتجاوز السنة ونصف السنة، وذلك حسب استجابة الشخص. فالهدف كما ذكرنا هو إنزال وزنه من نصف كيلو إلى كيلو غرام في الأسبوع بشكل تدريجي بحيث يكتسب المراجع تبع خلال تلك الفترة عادات غذائية تستمر معه.
البرامج الغذائية
أما عن البرامج الغذائية المتبعة قالت رنا: نهدف في المركز إلى توفير جميع الحلول الصحية المثالية لتخفيف الوزن و لكافة الحالات التي تحتاج لتدخل غذائي. فبالإضافة لبرامج الحميات الصحية المتوازنة، نوفر أيضا وجبات صحي طازجة تسهل على المراجع الالتزام ببرنامج الحمية.
و ينفرد المركز بتطبيق أحد البرامج الغذائية الصحية، وهو برنامج إدارة الصحة HMR والذي يعد من أنجح البرامج المستخدمة في الولايات المتحدة الأمريكية، ونسبة نجاح تخفيف الوزن باتباع برنامج بحز أكثر من ثلاثة أضعاف البرامج الغذائية الأخرى، ولا نقصد بهذا، كمية الوزن المفقود خلال الأسبوع، فالهدف إنزال الوزن كيلوغراماً واحداً في الأسبوع، ولكن الثلاثة أضعاف على المدى البعيد.
فالحميات الاعتيادية قد تدفع المريض لليأس خلال الأسابيع الأولى، لكن المرضى الذين يتبعون هذا البرنامج وهو لفترة 6 أشهر نسبة نجاحهم تكون عالية جدا، حيث نحاول خلال هذا البرنامج السيطرة على وجبات الشخص الذي يراجعنا بحيث نضمن كميات السعرات التي يتناولها والتي لا تقل عن 1000 إلى 1200 سعرة حرارية في اليوم، ونستمر مع الشخص ونرشده لطبيعة الوجبات والكميات التي يجب عليه تناولها حتى يصل لمرحلة الاعتماد على نفسه والتعود على ذلك النظام
كرم أحمد

