الإبر الصينية تحقق التوازن في الجسم

الإبر الصينية تحقق التوازن في الجسم

ت + ت - الحجم الطبيعي

تم استخدام الطب الصيني لعلاج المرضى منذ العصر الحجري قائماً على افتراض أن الجسم به قطبان للطاقة أحدهما (ين) والآخر (يانج) وتتحقق صحة الإنسان في تحقيق التوازن بين هذين القطبين. وفي حالة حدوث اختلال بينهما يحدث المرض.

جاء الطب ليقدم التفسير العلمي للافتراض الصيني وهو أن التوازن بين حمض الكربونيك وبين البيكاربونات في الدم لتظل النسبة بينهما واحداً إلى عشرين مما يحقق النسبة المطلوبة بين حموضة الدم وقلويته، واختلال هذه النسبة يؤدي إلى زيادة نسبة الحموضة أو القلوية وهذه تعتبر حالة مرضية.

كانت الفكرة الأساسية للتجربة الصينية في الممارسة الطبية أن كل عضو بجسم الإنسان له تمثيل على نقاط محددة تقع على خطوط معروفة تعكس هذه الخطوط حالة العضو، وعند تناولها بإحدى وسائل الطب الصيني، يحدث للعضو تنشيط وتنبيه للطاقة أو في المقابل يحدث تشتيت وتفريق للطاقة وكلتا الحالتين تؤدى إلى إعادة التوازن لقطبي الطاقة (ين، يانج)، فيعود بذلك الجسم لحالته الطبيعية. حدد الطب الصيني الوسائل المستخدمة في العلاج بثلاثة أنواع:

1- الإبر: يتم فيها الوخز والإحماء والتخدير في بعض الأحيان بإبر ذات مقاسات مختلفة آو مقننة.

2- الأعشاب: تم استخدام الأعشاب في الطب الصيني كبديل للإبر ومساعدة لها، وأشهر هذه الأعشاب الموسكا القمعية الشكل.

3- التدليك: يتم تدليك الجلد بنظام يتبدل حسب الحالة.

وحدد الطب الصيني المهام التي تؤديها هذه الوسائل العلاجية في الآتي:

1- التنظيم

2- تسكين الألم

3- التهدئة

4- التقوية

الإبر الصينية

يرجع اكتشاف العلاج بالإبر إلى آلاف السنين حيث اكتشفها الصينيون. وتقوم قضية العلاج بالإبر الصينية على إثارة نقاط معينة تقع على خطوط محددة. تلك النقاط تتمثل عندها أعضاء الجسم الداخلية، ومن هنا يتضح أن الجسم كله عبارة عن خريطة وبجانب وجود نقاط التمثيل للأعضاء توجد نقاط تفاعل للأعضاء الداخلية، وبوخز النقطتين بالإبر الصينية أو معالجتها بالوسائل الصينية الأخرى يتحقق العلاج أو التخدير الجزئي.

يتم العلاج بالوخز بالإبر الصينية فقط أحياناً يضاف عليها تمرير تيار كهربي ضعيف يترك ذبذبات كهربية على الإبر ترسل إشارات عصبية لتحقيق ما يسمى بالتنبيه العصبي. ونجد أن الوخز يتم عن طريق إدخال الإبرة في الجزء السطحي المؤلم من الجسم، حيث نهايات الأعصاب الخاصة بالألم ويشعر المريض وقتها بألم خفيف وتنميل وعرق وأيضاً الممارس يشعر بأن الإبرة لم تعد سائبة أو مخلخلة في يده. ويشترط في الممارس هنا أن يكون قد تلقى دورة تدريبية لتحديد نقاط التمثيل ونقاط التفاعل بدقة.

تتم عملية الوخز بإحدى الطرق الآتية:

1- يوضع طرف الإبرة المدبب فوق النقطة المحددة للوخز ثم تدار بين السبابة والإبهام مع الضغط عليها داخل الجلد في الاتجاه الصحيح حتى تصل إلى العمق المطلوب.

2- توجيه الإبرة بحركة سريعة حتى يتم اختراق المنطقة السطحية الحساسة من الجلد بدون ألم.

3- شد الجلد إلى أعلى ثم إدارة الإبرة داخل الجلد.

هناك 3 اتجاهات لغرز الإبرة وهي تختلف باختلاف درجة ميلها على سطح الجلد.

1- الاتجاه المستقيم: وهو عمودي على سطح الجلد

2- الاتجاه المائل: أي يميل بزاوية 45 درجة على سطح الجلد.

3- الاتجاه الأفقي: يميل بزاوية من 10 -15 درجة على سطح الجلد.

وفي الاتجاهين الأفقي والمائل، يختلف اتجاه ميل الإبرة يميناً ويساراً أو أماماً أو خلفاً من حالة إلى أخرى.

أنواع الإبر الصينية

1- الإبر العادية: وهي تتكون من رأس وعنق وجسم ولها طرف مدبب ولها أطوال وأحجام مختلفة، وكلما قلت مساحتها أمكن استخدامها في وخز الجلد برقة عن طريق الدوران.

2- الإبرة المثلثة: لها 3 أوجه ولها 3 جوانب تغرس في جلد المريض وتستخدم في حالات (الصرع - الحمى المرتفعة - الربو الصدري).

3- الإبرة النجمية: لها سبعة أو ثمانية رؤوس وتشبه المطرقة وتستخدم في الأمراض الجلدية - الانزلاق الغضروفي، الآلام الروماتيزمية.

4- الإبرة المختفية: تدخل تحت الجلد وتثبت وتترك في مكانها وتستخدم في حالات (الصداع - الالتهاب الكبدي الوبائي، حالة قصر النظر).

5- إبرة الضغط: وهى إبرة صغيرة على شكل دبوس لها طرف مدبب وقاعدة مثلثة آو مستديرة تثبت في الأذن وتستخدم في حالات (السمنة - الإدمان - الربو).

استخدام الإبر الصينية في التخدير

يتم استعمال الإبر الصينية في التخدير باليد او بأجهزة كهربية مبسطة، ولقد قامت الفكرة هنا على ان كل أجزاء الجسم محل للجراحة، فنجد ان الأجزاء التي تصلح للتخدير مثل ( الرأس - الرقبة -العيون - الأنف - الفم - المفاصل - البطن - الصدر - النساء والتوليد - الأطفال).

وهنا يبقى المريض واعياً واضح العقل طول وقت العملية وتبقى أحاسيسه المختلفة، وكذلك وظائف أعضائه على حالتها الطبيعية ولا يشعر المريض إلا بألم بسيط يمكنه من احتمال التدخل الجراحي عليه دون ألم. التخدير بالوخز له مضاعفات قليلة وسرعان ما يعود المريض إلى حالته الطبيعية لأن الإبرة لا يقتصر دورها على التخدير لأنها تترك أثراً في الجسم يقويه وينظمه ليقاوم ويعود للشفاء مبكراً. كما أن الإبر الصينية تعتبر وسيلة مكملة في التخدير ولكنها لا تحقق التخدير الكلي لأن المريض يبقى واعياً كما ذكرنا.

فوائد العلاج بالإبر الصينية

1- الوقاية من العديد من الأمراض أو لتثبيت معدلات الصحة عند المريض لأنها تعمل على تنبيه او تثبيت سريان الطاقة في الجسم.

2- تعمل الإبر الصينية على إفراز مواد كيميائية طبيعية مخزونة في الجسم وتسمى (افيونات الدم) وهي تؤدي إلى إيقاف الألم مما يؤكد أن الله منحنا مسكنات طبيعية داخل أجسامنا تقلل الاعتماد على المسكنات الخارجية، إلا أنه لا يمكننا إغفال وجود بعض الآثار التي تصاحب عملية الوخز بالإبر الصينية وهي نوعان:

آثار أولية سريعة:

1- الألم في مكان الوخز بالإبرة وهو يقل مع مهارة الطبيب الممارس.

2- تنميل في مكان الوخز بالإبرة وينتشر على طول قناة الطاقة.

3- الإحساس بالحرقان في الجلد مع الشعور بثقل في الأطراف والشعور بنوع من الامتلاء.

آثار متأخرة بعد الجلسات:

1- نقص الألم والشعور بالطمأنينة والهدوء.

2- الشعور بالتوازن وزيادة القوة العضلية.

3- تنبيه جهاز المناعة وزيادة الأجسام المضادة للمريض مع الشعور بالانتعاش النفسي.

حالات ظهر فيها تقدم الإبر الصينية

أحد الأشخاص تعرض لحساسية البيروسول المستخدم لإبادة الحشرات مما أدى إلى الشعور بألم في حلقه وكحة شديدة، تم علاجه بالوخز وتحقق له الشفاء بعد 3 جلسات، بمعدل يوم بعد آخر.

حالات لا يفضل معها استخدام الإبر الصينية:

1- حالات التهاب الكبد الوبائي والإيدز خوفاً من انتقال العدوى من المريض إلى الطبيب.

2- في حالة وجود مرض سرطاني بالجلد لأن الوخز يسبب انتشاراً للخلايا السرطانية

3- في حالة القلق النفسي

4- في حالة استخدام الكحوليات وحالات السكر الشديدة

5- حالات الجو شديد البرودة والمطر

6- حالات نقصان المناعة الكاملة

7- بعد تناول الطعام مباشرة

8- خلال الدورة الشهرية للمرأة

كل ما سبق لا ينكر أهمية الإبر الصينية في العلاج البديل عن العلاج الكيميائي

أ.د . سلمي دوارة

أستاذ الجراحة العامة في كلية طب القصر العيني - جامعة القاهرة

طباعة Email