مزيج من أحاسيس الشوق والترقب لولادة الطفل الأول تنتاب أفراد الأسرة.فالأم تحس بجنينها يكبر ويبدأ الحركة في أحشائها. أما الأب فيبقى متلهفا للحظة الولادة ويا له من شعور حين تتحرك فيه مشاعر الأبوة ويزداد نبض الحرارة كلما اقترب موعد الولادة.

تنتاب الأم أحيانا أحاسيس من الخوف وبعض الهواجس المزعجة حيال الطفل وآلام الولادة وذلك لأنها تخوض غمار هذه التجربة للمرة الأولى، وقد تشعر بالكآبة حيال تبدل مظهرها ولكن أكثر هذه التغيرات الجسدية تزول بعد الوضع مباشرة بإجراء بعض التمارين الرياضية اللطيفة.

يجب على الأم أثناء الحمل الاهتمام بتغذيتها بشكل جيد ومدروس، بحيث تتنوع وجباتها مع المحافظة على العناصر الأساسية التي تساعد على ولادة طفل سليم وبصحة جيدة وبشكل عام يجب تناول أطعمة غنية بالبروتين والمغنزيوم والحديد وحمض الفوليك بغية مواجهة خطر فقر الدم بعد الولادة وشرب الكثير من عصائر البرتقال الغني بفيتامين ج لزيادة امتصاص الحديد.

وهنا تجدر الإشارة لأهمية ملاحظة النقاط التي تلي الوصول إلى حمل آمن من أجل ولادة طفل سليم معافى، كإجراء التمارين الرياضية يوميا لمدة لا تقل عن عشرين دقيقة، مثل المشي أو السباحة ومراعاة الحذر من مخاطر التدخين لما يسببه من حرمان الطفل من الأكسجين الكافي لنموه؛

حيث أن الحوامل المدخنات أكثر عرضة من غيرهن للولادة مبكراً ويكون وزن الوليد الطبيعي دون المعدل وهو يزيد من احتمالات الإجهاضات أو ولادة الجنين ميتاً لا سمح الله، وكذلك الامتناع عن تناول الأدوية من دون الإشراف الطبي وخاصة في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل ويدخل في جملة هذه الأدوية المستعملة بكثرة، الأسبرين.

أما في حال كانت الأم بحاجة لعلاج مستمر خلال الحمل مثل المصابات بمرض السكري، فيقوم الطبيب بتوجيه الأم إلى جرعات من الدواء تتناسب ومخاطر الحمل وتجنب الاحتكاك بالحيوانات الأليفة كالقطط والكلاب التي تسبب مرض الأكياس المتعددة وكذلك الامتناع عن أكل اللحوم النيئة والتي تحتوي على نوع من الطفيليات تدعى (المقوسات) والتي تلحق الأذى بالجنين على نحو خطير ويجب الانتباه إلى غسل الأيدي بعد تقطيع اللحم النييء ومراعاة غسل الفاكهة والخضراوات جيداً قبل أكلها لإزالة رواسب أي تربة عنها.

أهمية الزيارات الدورية

يجب على الأم الحامل متابعة الحمل تحت إشراف طبي دوري والتأكد من سلامة الأم من الأمراض المزمنة كالسكري والضغط والإصابة ببعض الأمراض حيث يتم فحص الدم للتأكد من سلامة الحامل من الأمراض أو أي شيء قد يكتشف كالأمراض المنقولة جنسياً والتهاب الكبد B.

فحص الوليد

يكون وجود الطفل في المستشفى مناسبة لإجراء فحص سريري كامل له للتأكد من سلامته من كل الأمراض الوراثية والخلقية ونمو جميع أجهزته، وكذلك فحص منعكساته. ويتم في المستشفى إجراء المسح الوراثي Neonatal Screening لاستبعاد الأمراض الاستقلابية والهرمونية وفرصة للكشف عن بعض الأمراض الخلقية النادرة التي يمكن أن تشكل خطراً عليه إذا لم تعالج بسرعة. وتجرى هذه الاختبارات بشكل منتظم للكشف عن مرض فينيل كيتونيوريه ومرض قصور الغدة الدرقية.

العاطفة بين الطفل وأهله

بفضل حواسه الخمس يستطيع المولود الجديد أن يقيم اتصالاً مع محيطه وخاصة والديه، وهو يحتاج إلى العطف والرعاية لإشعاره بلذة الحياة؛ ونحن نعلم جيداً أن مرحلة الطفولة تكون راسخة في ذاكرة كل فرد. فالطفل يختزن خبرات ينساها فيما بعد، ولكنها تبقى في اللاوعي فتؤثر في بناء شخصيته فيما بعد كما هو الحال عند البالغين والمراهقين.

إن الطفل يملك ذاكرة يجمع بها الأحداث والإدراكات وبذلك يحفظ بسهولة الأحداث في حال تكرارها.

في الأسابيع الأولى لطفلك تشعرين بتركز كل اهتمامك بالطفل وهذه ردة فعل طبيعية لكل أم حيث أن النظرات والحركات والتعابير المتبادلة تساعد الطفل أن يعي وجوده وأن بإمكان غيره الاستجابة لرغباته ومبادلته عواطفه لذا يتحتم عليك أن تجيبيه بحركة في الرأس أو بعبارة أو مداعبة، وبفضل هذا التواصل تقوم بين الطفل وأمه علاقة قوامها التفاهم العميق الذي يطلق عليه اسم التوازن العاطفي والأب بدوره يجب أن يقيم علاقات خاصة مع طفله وبذلك تعقدان معه روابط حميمة تساعدكما فيما بعد على حسن فهم تصرفاته ومواقفه

د. محمد صفوان الموصلي

ماجستير طب الأطفال والرضع وحديثي الولادة - مدير مجمع دبي ستار الطبي