التهاب الكبد الفيروسي هو من الالتهابات التي تصيب الكبد، ويعد هذا الالتهاب الفيروسي من أكثر أمراض الكبد انتشاراً بين أفراد المجتمع حيث أن عدد المصابين في العالم لا يقل عن 300 مليون. وينتقل النوع (أ) عن طريق الجهاز الهضمي، أما (ب و سي )، فينتقلان عن طريق الدم.
يعتبر النوع (أ) مرضا عابرا ولا يتسبب باختلاطات مزمنة. ومن أعراضه التعب وفقدان الشهية والحرارة والغثيان والإسهال بالإضافة إلى ألم في البطن والاصفرار، ويعطي هذا النوع من الفيروس عند الإصابة به المناعة مدى الحياة والعلاج لا يعطي أي فائدة، فيجب أن يأخذ الفيروس مفعوله خلال مدة تستغرق أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، لذا يجب على المريض الراحة وتناول كميات وافرة من السوائل والفيتامينات والاعتناء بنوعية الطعام.
وللتعرف أكثر على أنواع التهاب الكبد الوبائي التقت (الصحة أولاً) الدكتور عامر حلباوي اختصاصي أمراض هضمية في المركز الطبي الملكي والذي قال إن التهاب الكبد الوبائي (أ) ينتقل عن طريق البراز والطعام الملوث، والأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، هم أفراد العائلة الواحدة، ولكن يمكن أخذ مصل من المصاب وإعطاؤه للإخوة لإكسابهم مناعة مباشرة. وأضاف أنه يوجد لقاح يمكن أن يأخذ بعمر السنتين، والوقاية منه خير من العلاج. لذا على الشخص التأكد من نظافة الطعام وغسل اليدين بالماء والصابون بعد استعمال الحمام.
أما عن التهاب الكبد (سي) فقد قال د.حلباوي إنه عبارة عن فيروس ينتج عنه التهاب في الكبد، ومع مرور الزمن تحدث اضطرابات شديدة في الكبد تؤدي إلى تشمعه أو سرطان أو قصور كلوي، ومعظم الأشخاص المصابين لا يعلمون به، إلا بعد تطور الحالة التي يمكن أن تستغرق سنوات عدة، لأن هذا النوع من الفيروسات يحدث دون الشعور بأي مضاعفات، مع العلم أن %15 من الأشخاص المصابين يستطيعون التخلص منه بفضل مقاومتهم الجيدة. أما الباقي قد ينتقلون إلى مرحلة التهاب الكبد المزمن وهو مرض خطير لكن يمكن التعايش معه دون حدوث اضطرابات خطيرة للكبد، هذا في حال تلقي العلاج المناسب والعناية الصحية الجيدة.
أما عن طرق العدوى قال د. حلباوي يصاب الإنسان بهذا الفيروس عندما يلامس دم المصاب من خلال استخدام الحقنة الواحدة بين شخصين أو أكثر، وهذه أهم طريقة لانتقال المرض في أميركا بين مدمني المخدرات أو عند طريق التواصل الجنسي، وهي حالات نادرة جداً، أو عن طريق نقل الأعضاء وهذا كان قبل عام 1992. لكن تم في هذا العام اعتماد فحص طبي يكشف عما إذا كانت هناك أية إصابة، لذا فإن نسبة انتقال الفيروس قليلة جداً،
حيث تصل إلى واحد في المليونين، وقد ينتقل الفيروس عن طريق الوشم أو ثقب الأذن بأدوات ملوثة بالدم، وفي حالات نادرة جداً يمكن أن تنتقل العدوى من الأم للجنين، ويمكن أيضاً أن ينتقل للأشخاص الذين يعملون في الوسط الطبي عن طريق ملامسة دم المصاب، لذا لا يمكن أن تنتقل الإصابة عن طريق المشاركة بالطعام والشراب أو السعال والعطس.
وقال د. حلباوي إن %75 من الأشخاص لا توجد عندهم أي أعراض في المرحلة الأولى، حيث يكون فيها المرض بمرحلة كمون، وتكون لفترة قصيرة،ثم تنتابه أعراض الأنفلونزا والإرهاق والتعب ويمكن أن يمر المريض بمرحلة التهاب الكبد المزمن، وهي مرحلة طويلة وصعبة ويمكن أن تمر المرحلتان الأولى والثانية ولا يشعر بأي أعراض.
أما في حالة وجود أعراض، فيشعر المريض بالتعب وفقدان الشهية والغثيان وألم في المفاصل وحكة جلدية وصداع، بالإضافة إلى تغير لون البول فيصبح أغمق والبشرة تصفر ويزداد بياض العينين. ويشخص المرض عن طريق إجراء فحص الدم، وفي حال دل الفحص على احتمال الإصابة، يمكن إجراء فحص آخر يدل على عدد الفيروسات، لكن هذا يتم خارج الدولة،
بالإضافة إلى أنه يمكن إجراء فحوص تبين النوع الذي ينتمي إليه فيروس التهاب الكبد سي خاصة أنه ينتج عنه ستة أنواع. الأول منتشر كثيراً في أميركا، وهو الأصعب علاجاً ونسبة الشفاء منه %50. و2 و3 في العالم، ونسبة الشفاء منه %50، ونسبة حدوث الوفاة في حال التهاب الكبد المصاحب بالاضطرابات من %5-1، وقد يقوم الطبيب بأخذ خزعة من الكبد ليتأكد من تطور المرض وما إذا تسبب بتلف أو تشمع فيه.
أما عن العلاج قال د. حلباوي لغاية الآن لا يوجد لقاح يحمي من الإصابة بهذا النوع من الفيروس عكس النوع (أ، ب)، ومازالت البحوث مستمرة لإيجاد لقاح، لكن يمكن إعطاء المصاب نوعين من الدواء عن طريق الحقن، ولكن العلاج له مضاعفات عدة، منها الإحساس بأعراض الأنفلونزا والحرارة والتعب بالإضافة إلى تكلفة العلاج المرتفعة.
ومن النصائح التي قدمها د. حلباوي عدم استعمال الأدوات الطبية والحقن الوريدية أكثر من مرة واستخدام فراشي الأسنان وأدوات الحلاقة النظيفة وتجنب الوشم غير الصحي واستخدام أدوات طبية معقمة عند ثقب الأذان
