اختيرت الطفلة حبيبة مالك الطوقي من سلطنة عمان سفيرة لمؤتمر صحة الطفل لعام 2007 في ختام المؤتمر الذي عقد في دبي واستغرق ثلاثة أيام وشهد العديد من الفعاليات وحضره ما لا يقل عن 500 شخص من كبار المسؤولين والمتخصصين والتربويين والأطفال وذويهم.
ويعد المؤتمر المبادرة الأولى من نوعها على مستوى الوطن العربي التي تتيح الفرصة للأطفال الذين يعانون من مختلف التحديات الصحية للتعبير عن احتياجاتهم الصحية والاجتماعية من منظورهم الخاص وتجربتهم في تحدي المرض. أطلقت حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الأميرة هيا بنت الحسين فعاليات المؤتمر، وعبرت عن ثقتها بالدور المهم والفاعل الذي يلعبه مؤتمر صحة الطفل العربي في تسليط الضوء على العديد من التجارب والنجاحات غير المعلنة عن أطفال واجهوا تحديات صحية وتفوقوا عليها بهمة عالية وعزيمة صلبة. وأشادت سموها بالطفل راشد سعيد الذي جرى انتخابه سفيرا للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة والمعاقين خلال دورة مؤتمر صحة الطفل العربي الأولى التي عقدت في 2006 واصفة إياه بأنه نموذج فريد للإرادة الشخصية والتصميم المتغلب على الإعاقة.
وحمل مؤتمر صحة الطفل العربي شعار «اسمعني» حيث بات المؤتمر المنبر الذي يمنح الأطفال فرصة ذهبية للتحدث عن معاناتهم الصحية وكذلك إبداء آرائهم وعرض احتياجاتهم للجهات المعنية. ومن جهته، كشف قاضي المروشد مدير عام دائرة الصحة والخدمات الطبية عن أن عدد المصابين بالسكر في الشرق الأوسط 19 مليون نسمة ويتوقع أن يتجاوز هذا العدد 39 مليون نسمة عام. 2025 وأشار إلى أن الدولة تحتل المركز الثاني عالميا حيث تجاوزت نسبة الإصابة بالسكر للفئة العمرية من 20 إلى 79 سنة 20 في المائة تليها مملكة البحرين في المركز الثالث بنسبة تصل إلى 15 في المائة، بينما تحتل الكويت المركز الرابع بنسبة تصل إلى 13 في المائة وعمان سابعا بنسبة تتجاوز 11 في المئة. وتشير الإحصاءات إلى أن منطقة الخليج تضم 33 مليون نسمة من بينهم أكثر من 5 ,3 ملايين مصاب بالسكري، كما يتم تشخيص أطفال لم يتجاوزوا سن 10 سنوات بداء السكري. وخلال المؤتمر التقت «الصحة أولا» مجموعة من الأطباء والاختصاصيين واستمعت إلى قصص عظيمة بقامة أصحابها من الأطفال الذين تغلبوا على معاناتهم ومرضهم بداء السكر وطوعوا المرض حتى باتوا يتندرون عليه أو يحترمونه كما يحلو للبعض أن يقول. وتاليا التفاصيل:
نجاح زراعة البنكرياس وزراعة خلاياه على الطريق : التقت «الصحة أولا» الدكتور بسام صالح بن عباس استشاري الغدد الصماء والسكري في مستشفى الملك فيصل التخصصي في مركز الأبحاث في الرياض الذي قال: «نعتبر مستشفى الملك فيصل التخصصي من أوائل المستشفيات التي بدأت مشروع العلاج المكثف بالأنسولين. فالعلاج المكثف بالأنسولين له وسائل عدة منها استخدام مضخة الأنسولين ومنها الحقن المتكرر. لقد أثبتت التجارب خلال السنوات العشر الماضية نجاح تجربة العلاج المكثف بالأكسجين إما عن طريق مضخة الأنسولين أو الحقن المتكرر للأنسولين ورأينا أنه يعطي نتائج إيجابية أفضل مما يؤدي إلى خفض مضاعفات مرض السكر والحد منها. لقد بدأنا مشروعنا الخاص بالعلاج المكثف بالأنسولين تقريبا خلال السنوات الخمس الماضية. ويستفيد من مضخات الأنسولين عدد كبير من أطفال المملكة المصابين بالسكري، فهناك أكثر من 100 طفل يعيشون على المضخة هذه.
قد يبدو هذا العدد ضئيلاً أو هامشياً في المنطقة العربية لكنه الأكبر في المنطقة.
وأعطت تلك المضخات نتائج إيجابية. والملفت أن الغرب كان يعتقد أنه لا يمكن استخدام تلك المضخات في المنطقة العربية لأسباب عدة منها أنه يتطلب من الطفل حساب كمية الطعام التي يتناولها بصفة مستمرة، وهي عملية معقدة وصعبة على الطفل الصغير فضلا عن التحليل المتكرر.
* هل لديكم الإمكانيات القادرة على استيعاب عدد كبير من المصابين بالسكر من الأطفال في آن واحد؟
ـ هذه نقطة مهمة جدا. فإذا كنا نتحدث عن مضخة الأنسولين، فهي مكلفة مادياً ولعل مستشفى الملك فيصل التخصصي هو الوحيد الذي يقدم المضخات مجانا للأطفال المصابين أو بسعر رمزي عبارة عن تأمين فقط لا غير، حيث يكون مبلغ التأمين قابلاً للاسترداد في حال استغناء المريض عن المضخة. كما أن مستلزمات المضخة مجانية.
لقد شهدت المضخة في السنوات القليلة الماضية الكثير من التطور التقني وصار حجمها حجم البيجر بعد أن كانت كبيرة تحمل باليد. وبات استخدامها سهلا، فكل ما ينبغي على الطفل القيام به هو استخدام عدد من الأزرار التي تتحكم في عملها وبرمجتها.ولاستخدامها كل ما يحتاج إليه المريض هو برمجتها أول مرة فقط وعقب ذلك تقوم بتزويد الجسم بالأنسولين بصفة دائمة.
* هل تتلقون حالات خطرة من الأطفال المصابين بالسكر وكيف يتم التعامل معها فور وصولهم؟
ـ قبل كل شيء أود التعبير عن أسفي لما يحدث، وأقول ان مثل هؤلاء الأطفال يمثلون الأغلبية بين الحالات التي نتلقاها. فالأغلبية من الأطفال الذين يجري تحويلهم إلى مركزنا في مستشفى فيصل التخصصي هم من الحالات شبه المستعصية، ونسمي مثل تلك الحالات السكر غير المستقر. والمصابون بالسكر غير المستقر هم الذين يتم تحويلهم إلينا، وهنا ينصح باستخدام مضخة الأنسولين أكثر من غيرها.
* أنتم في الرياض العاصمة، ولكن كيف تعالجون الحالات الموجودة في المناطق النائية، خاصة وأن المملكة السعودية مساحتها واسعة ومجموعاتها السكانية تقطن في مناطق متباعدة؟
ـ الحقيقة إن هذا واقعنا، وعلى الأغلب فإننا نتغلب على تلك المشكلات عن طريقة توفير مضخات يتم تزويد الأطفال بها، ولكن للأسف لا يتوفر لدينا الآن سوى خمسين مضخة وهي لا تكفي الإصابات التي تصلنا من المناطق المختلفة. ولا شك أنه من الممكن التغلب على هذه العقبة المادية بالتوجه إلى شركات التأمين، وينبغي تعميم الحالة ليس في السعودية فقط بل في جميع دول الخليج العربية. ويمكن لشركات التأمين أن تغطي تكلفة المضخة والعلاج، وعند ذلك ستتوفر المضخات بأعداد كافية.
* هل حققتم أي إنجازات على صعيد مكافحة السكر وعلاجه؟
ـ بلا شك، فقد حققنا إنجازات كبيرة إذ قطعنا شوطا لا يستهان به على طريق زراعة البنكرياس لتخليص المريض من مرضه بصورة كاملة، وقد قام أطباء سعوديون بعمل خمس عمليات زراعة بنكرياس كانت كلها ناجحة. وقد تخلص المرضى الذين أجريت لهم عمليات من المرض بصورة كاملة.
ويتطلب الأمر بعد تلك العمليات استخدام أدوية مثبطة للمناعة. كما تتخذ إجراءات ثورية وناجحة تتركز في زراعة خلايا البنكرياس وتختلف هذه عن زراعة البنكرياس باعتباره عضواً كاملاً. وهكذا خطونا خطوات متقدمة في هذا المجال، وقمنا بتكوين مختبر متخصص في تنقية الخلايا.
إن ما أجريناه حتى الآن هو زراعة البنكرياس، ولكن زراعة خلايا البنكرياس بقيت محصورة في تجارب على حيوانات، وهي تتم بنجاح كبير. وتحتاج تلك الخلايا قبل أن تزرع إلى عملية تنقية وهو ما يدفعنا إلى التعاون مع مستشفيات كندية وأميركية وسويسرية للقيام بعملية التنقية، يعني نحن أنجزنا نصف المشروع وباقي المشروع ينجز في المستشفيات الخارجية، ولكن كل تلك الخطوات مثمرة ونأمل في تحقيق النجاح عندما يصبح المشروع سعودياً مئة في المائة.
الدكتورة أسماء ديب: «الغرض من المؤتمر التعرف على أفضل سبل العلاج»
تقول الدكتورة أسماء ديب اختصاصية أمراض السكر في الإمبريال كوليدج لأمراض السكر في أبوظبي ان الغرض الأساسي من المؤتمر ليس استعراض ما هو جديد في السكري، ولكن جمع مختلف الأطراف المعنية بعلاج السكر تحت سقف واحد، وأهم من كل ذلك المرضى وأسرهم فضلا عن المثقفين الصحيين والأطباء المتخصصين في علاج مرض السكري. لقد جاء أيضا الممرضون لخوض غمار النقاشات وتبادل الخبرات في مجال علاج السكر والتوصل إلى الحل الأمثل.
* هل هناك متابعة جدية لحالات الإصابة وهل يجري فحص كل طفل يصل إلى العيادات للتأكد من أنه غير مصاب بالسكري؟
ـ تشخيص السكر لدى الأطفال اجراء طبي ليس صعبا لوجود الأعراض التي غالبا ما تكون واضحة، ولا ينبغي وفقا لذلك فحص كل الأطفال لأن مريض السكر بين الأطفال له أعراض واضحة تختلف عن أعراض السكر لدى البالغين. وعلى الرغم من أن الكثيرين من الآباء والأمهات قد يتأخرون في معالجة الحالة المرضية فإن أعراضها تكون دائما واضحة. ولذلك ليس من داع للتنقيب عن المرض لدى الأطباء الأصحاء.
لايف سكان: «دورنا توعية الأطفال»
وقالت شرود الجندي مديرة التثقيف في الشرق الأوسط وأفريقيا في شركة لايف سكان من جونسون أند جونسون: إن المؤتمر له أهمية بالغة خاصة بالنسبة للأطفال الذين يعانون من السكري، والمسألة الأخرى التي تجعل من المؤتمر حدثا مهما هو لفت الأنظار إلى أننا نتعامل مع الأطفال وأنه على الرغم من معاناتها فينبغي التعامل معهم كأطفال طبيعيين وألا نشعرهم بأي نوع من الإعاقة.
وأهم من كل ذلك أن السكر مرض بحاجة للكثير من المتابعة، ويتجسد دوري بأنه تثقيفي. وأقوم من خلال شركة لايف سكان بتطوير برنامج ناجح جدا للوطن العربي ويتجسد بعملية تدريب المدربين حتى يمكنهم التعامل مع الأطفال المصابين بالسكر. وهو برنامج يساعد الطفل بشكل جيد.
نلاحظ في السنوات الأخيرة ارتفاع نسبة المصابين بالسكر ليس بين البالغين فقط بل بين الأطفال الذين يواجهون مخاطر كبيرة جراء إصابتهم. ولدينا الآن الكثير من الدراسات حول منشأ هذا المرض الغامض الذي يظن بعض الدارسين أنه بسبب فايروس بينما يعتقد آخرون أنه قد يكون ناجماً عن تلوث في الهواء أو عن تناول مأكولات، وعلى وجه التحديد الحلويات والسكريات.
الحقيقة أن أعداد المصابين يزداد بصورة مضطردة وخطيرة. وبينما نلاحظ أن انتشار السكر بين البالغين ناجم عن الكسل والبدانة وتراكم الدهون في الجسم فإن مرض السكر عند الأطفال ليس له صلة بالعوامل السابقة ذات الصلة بالبالغين.
وأكدت شرود خريجة كلية الصيدلة في أوستن بولاية تكساس والمتخصصة بأمراض السكر على ضرورة المراقبة الذاتية للسكر حتى لا يؤدي الإهمال إلى تفاقم الحالة ونشوء مضاعفات يصعب الخروج منها، وتعتقد أن المراقبة الدائمة هي جزء لا يتجزأ من العلاج.
تجاربهم لقهر المرض
طلال هاشم: «أصبت بالسكر وعمري 5 سنوات»
عندما علم أهلي لأول مرة أنني مصاب بالسكري، كان عمري لا يتجاوز السنوات الخمس، ومع الخطوات الأولى على طريق المرض عانيت الكثير فقد كنت أتبول على نفسي أثناء النوم وأشعر بعطش دائم. وفي ذلك اليوم الذي تم فيه اكتشاف إصابتي، قال الطبيب دون أية مواربة بعبارات صريحة أنني مصاب بالسكر وأن نسبته بلغت 375، وقد أكد ذاك الرقم أنني لم أعد شخصاً طبيعياً مثل باقي الناس الأصحاء.
أصيب أهلي بصدمة بالغة وألم، «فكيف أصاب بالسكر وأنا بعد طفل صغير في الخامس من عمري؟ وكانت تلك مفاجأة كبيرة. لكن ما أن بدأوا يتفهمون طبيعة المرض وإمكانية التغلب عليه بالرعاية والعناية يصبح مطواعا ويمكن السيطرة عليه ومنعه من التفاقم. وبدأت مرحلة العلاج بالإبر اليومية الخاصة بالأنسولين. وبدأت فيما بعد أتفهم وضعي تماما وأبذل جهدي حتى أكون كأي إنسان عادي. وأصبحت لا أشعر بالحرج وأنا أمشي بين الناس، بل على العكس أفخر أنني مريض سكري، ولكنني لا أختلف عن الأشخاص العاديين.
في البداية أحاط أهلي مرضي بالسرية الكاملة، ولم يبلغوا أحداً بمرضي، وأدى ذلك إلى إحاطتي بطوق من العزلة. وأؤكد للجميع أنني لن أقبل أن أكون إنساناً عادياً، بل مميز حتى عن الأصحاء مع المبالغة في تحدي المرض. ورأيت أنه من الأفضل التعامل مع المرض كصديق يواكبني في حلي وترحالي، لأن السكر في النهاية سيلازمني من البداية حتى النهاية، وهو إذن قدري أن أكون معه ويكون معي. ولكنني اعتقدت أنه لا بد من إبرام اتفاقية سلام مع المرض لأن التفاهم فيما بيننا سيجعلنا أعيش براحة واستقرار.
لم أظلم نفسي بل تقبلت المرض كهبة إلهية تعلمت منها الكثير. وها أنا في سن الثامنة عشرة أثبت للقاصي والداني أن المرض لن يعوقني بل سيكون حافزاً لممارسة أفضل وأقوى الرياضات منها الغوص تحت الماء وتسلق الجبال والتزلج على الماء. وهكذا شعرت أن السكر لم يقف ولن يقف عائقاً أمام مستقبلي وسعادتي. والحقيقة أنني لم أكن أشعر بأي إرهاق غير عادي بل كان شبيهاً بالإرهاق الذي يصيب الإنسان العادي في الجهد العضلي العادي.
؟ هل استوعبت المرض وقمت بدراسة أبحاث أو معلومات عنه؟
ـ الحقيقة، إنني قمت بدراسة كل تفاصيل المرض منذ البداية ولم أترك معلومة إلا اختزنتها، فكيف لا أدرس حالة سترافقني مدة العمر، وأقلها أن أتعرف عليها وما إذا كانت ستلحق بي الضرر وكيف أسايرها وأرعاها حتى لا تتحول هذه الحالة المرضية إلى وحش كاسر يفترسني. ولا غرابة أن تربطني علاقة حميمة بالمرض فأنا أحترمه، ولذلك هو يحترمني. وهذه الحميمية مسألة بالغة الأهمية حتى لا تثور حفيظة المرض ويصبح له ضرر كبير على حياتي الصحية.
وأدى تفهمي للمرض إلى ترويضه وتطويعه حتى لا يؤذيني. ولمزيد من الحيطة والحذر قمت بتركيب مضخة أنسولين منذ ثلاث سنوات، ولكن ذلك لا يعني تناول أي طعام تقع يدي عليه. وعلى الرغم من تركيب المضخة إلا أنني لا أستغني عن التعامل مع المرض بحيطة وحذر وأقلها مبادلته الاحترام. منذ أمد بعيد والمرض لا يشكل أي عائق بالنسبة لي، بل مدني بالثقة وباتت حياتي متفائلة وأفضل. كل ما أوده اليوم هو قبول التحدي وآمل أن أنافس أي إنسان طبيعي لتحقيق أفضل النتائج في حياتي. وأنا أرفض العيش بصراع بل أفضل السلام.
وفي ضوء متطلبات المرض أنظم وجباتي كي تنسجم مع ما يسمح المرض بتناوله. ومع وجود مضخة الأنسولين أستطيع تناول الطعام كالمعتاد، وكل وجبة حسب موعدها، ولن أضاعف كمية الأنسولين الذي أتناوله قبل أي وجبة حقيقية. وعندما تراودني نفسي بتناول الحلويات، فهذا لا يعني أن أفرط في تناول الحلويات كل يوم لأنني عند ذلك أكون أسخر من نفسي. ولكنني في الوقت ذاته لا أريد العيش في عالم من الخيال.
والأمر الآخر أنني أتناول وجباتي من طعام البيت العربي ولكن دون إفراط، فكل شيء أتناوله باعتدال. كما ينبغي إحصاء عدد الكربوهيدرات التي أتناولها قبل كل وجبة. تظل المضخة، إلى جانب تنظيم الطعام، مسألة مهمة للغاية تضمن لي الصحة الجيدة والسعادة الشخصية والعيش دون أي أرق.
فيصل وليد خالد: «ابتلاني الله بالسكر»
يشعر فيصل أن مرض السكر لم يكن نقمة عليه بل نعمة، غير أموراً كثيرة من حياته. ولكن كيف بدأ المرض وكيف تمكن فيصل من التعايش معه والتغلب عليه تلك حكاية يرويها فيصل بنفسه؟
«اختصني الله بمحبته بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم» إذا أحب الله عبداً ابتلاه». ابتليت بمرض السكر وأنا لم أبلغ الرابعة من عمري. ففي 14 أكتوبر 1997 قمت بزيارة الطبيب في أحد المستشفيات بسبب مغص أسفل البطن والعصبية الزائدة، وكشفت الفحوصات أن معدل السكر في الدم مرتفع كما الحال بالنسبة لمعدل الأسيتون في البول، وعمل الطبيب إلى خفض نسبة السكر وزودني بالمعلومات الضرورية للتعامل مع المرض.
أستطيع تلخيص تجربتي في علاج المرض في مراحل عدة:
1- المرحلة الأولى كانت عبارة عن الحصول على إبرتي أنسولين يومياً من العلبة ذات اللون الأصفر (آر) والعلبة ذات اللون الأخضر(إن) حيث يتم أخذ إبرة من كل نوع كل 24 ساعة. وطلب مني تناول وجباتي حسب أوقات محددة فضلاً عن تناول وجبات صغيرة خفيفة بين الوجبات الرئيسية واستمرت هذه المرحلة نحو ثماني سنوات، وهي من أطول المراحل وغالباً ما يصل معدل السكر (التجسسي) من 12 إلى 14، وبالطبع يعد هذا المعدل مرتفعاً.
2- المرحلة الثانية للعلاج هي استخدام أنسولين (اللانتوس) ويصل مفعول كل إبرة إلى 24 ساعة، وأنسولين (النوفورابيد) الخاص بالوجبات، حيث كنت آخذ إبرة مرة واحدة من اللانتوس يومياً الساعة 12 عند منتصف الليل ويستمر مفعولها 24 ساعة، وإبراً عدة من النوفورابيد (الأنسولين السريع) حسب عدد الوجبات، وهذا النوع من العلاج منحني بعض الحرية في اختيار مواعيد الوجبات وعدم التقيد بمواعيد محددة.
3- المرحلة الثالثة للعلاج: في شهر أغسطس الماضي تم تركيب مضخة الأنسولين، وتعد هذه المرحلة من أسعد مراحل حياتي، ولا أزال أمر بها، نظراً لأنها منحتني كامل الحرية في التحرك والخروج مع الأصدقاء في أي وقت أشاء وبفضل الله تعالى استطعت أن أصوم شهر رمضان المبارك كاملاً هذه السنة فقط، وهناك ميزة أخرى لاستخدام تلك المضخة وهي القدرة على التحكم بوقف ضخ الأنسولين عندما ينخفض السكر في الدم، والميزة الأخرى التي اسعدتني هي أنني لم أعد أتعاطى وخزات الإبر المؤلمة في كل مرة أريد الحصول فيها على الأنسولين. وتضاءلت عملية الحصول على مثل ذلك الوخز إلى مرة واحدة كل ثلاثة أيام.
مرام صالح دلعب «عد الكربوهيدرات الطريقة الأمثل»
لم يعد مرض السكر يؤرقها فقد تعلمت خلال تجربتها التي امتدت لسنوات أن تكبح جماحه وأن تقف له بالمرصاد، حتى بات المرض طوع بنانها تتحكم به وتلوي ذراعه وتمنعه من التباهي بأنه يسيطر عليها. لقد قهرت مرام ابنة السادسة عشرة الشغوفة بدراستها والذكية المتألقة المرض وحالت دون أن يوقع بها ويدفعها للاستسلام، ولا شك أن يوماً سيأتي ويعافها ليتسلل مبتعداً عن جسمها النحيل.
مرام تحدثت عن تجربتها، وليس عن معاناتها مع المرض، فتقول: لقد انضممت إلى قسم العلوم في المدرسة لأنني شغوفة بعلم الأحياء، وطالما عملت بجد كي أحقق التميز في دراستي. عندما بلغت الثامنة من عمري اكتشف الأطباء أنني مصابة بالسكر الذي بت أتعايش معه، لكنه بالنسبة لي لم يكن معوقاً لتحقيق الكثير من الطموحات، بل كان حافزاً لي لتعزيز ثقتي بنفسي ولبناء شخصية متفردة. لقد علمني المرض الحزم والقوة والتمرس وعدم الخضوع لأي سبب لأية عوامل قاهرة، وعلمني خوض المعركة كي أنتصر بها وأتغلب على جميع العوائق مهما كانت جساماً.
والحقيقة أنني ما أن أذكر أنني مصابة بالسكر فإن الرد التقليدي الذي أسمعه من الآخرين هو «إذن لن تستطيعي تناول الحلويات والكثير من المأكولات»، ولكن يبدو أن الكثيرين يجهلون فعلاً المعرفة الكافية بالسكر. ولذلك أرغب في تصحيح المفاهيم الخاطئة لأولئك الناس فأقول تلك المقولات الخاطئة، فأنا آكل كل شيء أرغب في تناوله، لكن علي وضع حسابات دقيقة خاصة بالكميات التي أرغب في تناولها، وأقوم الآن باستخدام طريقة إحصاء الكربوهيدرات والسكريات وجرعات الأنسولين باستخدام طريقة عد الكربوهيدرات.
ولعل طريقة عد الكربوهيدرات في حصص الطعام التي أتناولها مع حقن جرعات الأنسولين تجعل مستويات السكر مستقرة وتمنحني الشعور بالشبع عن طريق تناول كل شيء أرغب في تناوله، كأي إنسان عادي. لكن أقول الحق أن عد الكربوهيدرات ليست بالمهمة السهلة. فطالما شعرت بالضيق والقلق إزاء هذه المهمة الصعبة، ولكن مع التدريب اليومي والمحاولات المتواصلة بات الأمر سهلاً للغاية.
ولعلك تضطر لحمل حاسبة جيب حتى تتمكن دائماً من حساب المقاييس الصحيحة. وأحيانا قد تتوقفين عن عد الكربوهيدرات لفترة ما وتبدئين هنا عمليات التخمين ووضع مقاربات. ولكن صدقوني أنكم حتى وإن أهملتم عملية العد فإن التجربة تعلمكم أنكم مازلتم تعمدون لاستخدام طريقة عد الكربوهيدرات.
ولكن ما أن نتوقف عن عملية عد الكربوهيدرات بالكامل فسيأتيك اليقين بأن مستويات السكر لم تعد مستقرة حتى وإن كان هناك شبه تحكم باللجوء إلى التخمين أو الاعتماد على الخبرة طويلة الأمد وسنكتشف لاحقاً أن مستويات السكر أفلتت من عقالها وأصبحت مستوياتها مبهمة ويصعب التنبؤ بها. وعلى ذلك أريد التأكيد أن طريقة عد الكربوهيدرات هي الوسيلة الأكثر ضماناً وسلامة.
في نهاية المطاف هنالك أمور في الحياة نكرهها ولكن نضطر للقيام بها وإن لم يكن ذلك من أجل أي شيء فإنه من أجل سلامتنا. ولهذا أقول ان العناية الذاتية هي خير مخرج نتعلم من خلاله ونعلم الآخرين بأن طريقة عد الكربوهيدرات هي الأمثل للحفاظ على مستويات سكر الدم مستقرة وحالتنا الصحية متوازنة.
بدور محمد الخوري: رأس الخيمة العمر (15 عاماً) لا تحسبها قط أنها طفلة صغيرة عندما وقفت على المنصة لتروي تجربتها للجمهور، بل تحدثت بكل ثقة لا لتروي معاناتها بل لتقول للأطباء والخبراء والجمهور أن الإنسان هو الذي يقهر المرض بوعيه ومثابرته عندما يتلقى العلاج الصحيح ولا يستسلم لضغوط المرض.
وتكشف بدور عن ذلك الإصرار الذي يعتمر قلبها فتتحدث بكل ثقة وقوة عن تجربتها فتقول: بداية أود التقدم بأسمى آيات الشكر إلى حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الأميرة هيا بنت الحسين، والقائمين على المؤتمر لاهتمامهم بالأطفال المصابين بالسكر.
اسمي بدور محمد الخوري من إمارة رأس الخيمة وأدرس في مدرسة الريادة الإعدادية برأس الخيمة. لقد أصبت بالسكر في الثامنة من عمري، وشعرت بأن وزني بات ينقص وزاد شربي للماء وأكثرت من الدخول إلى الحمام، وحدث كل ذلك دون أن تدري أسرتي أنني أصبحت مصابة بالسكر. وفي أحد الأيام داهمتني نوبة شديدة من القيء نقلت على إثرها إلى المستشفى، وهناك كشف الأطباء لأهلي أنني مصابة بالسكر.
على إثر ذلك تم تحويلي إلى العيادة المتخصصة بسكر الأطفال حيث وجدت الرعاية والعلاج من قبل جميع العاملين في العيادة بدءاً بالطبيب والممرضة وانتهاءً بأخصائية التغذية والمثقفة الصحية. ومنحت جميع المعلومات الضرورية الخاصة بحالتي الصحية. خلال مراجعتي للعيادة أقابل عادة أطفالاً مثلي مصابين بالسكر. وهكذا أشعر أنني لست الوحيدة بل أن الإصابة بالسكر مسألة عادية يمكن التغلب عليها.
ومن خلال الإرشادات الطبية أصبحت وأسرتي نعي تماما وسائل العلاج والوقاية وأشياء كثيرة عن المرض منها أسبابه وأهمية الغذاء السليم وحساب الكربوهيدرات وطرق العلاج عن طريق الحقن وأحيانا يقوم الفريق الطبي بسؤالي بواسطة استبيانات عن مدى معرفتي بالمرض ويقومون بعد ذلك بتوفير سبل العلاج من قلم الحقن وأمبولات الأنسولين وغيرها.
محمد خالد السعدي: «تعايشت مع السكر 17 عاماً»
الشاب القطري محمد خالد أحمد علي السعدي الذي لا يعرف الكلل أو الملل في سعيه الدؤوب للتخلص من المرض وإرشاد الآخرين كي يحسنوا التعامل معه. من مواليد العام 1985، طالب في المرحلة الثانوية وموظف في الجمعية القطرية للسكر (سكرتير مركز المتطوعين)، وله باع طويل في محاربة السكر وعندما تناقشه تحسبه من الخبراء المتقدمين في البحث والدراسة، ويقنعك بأنه صاحب خبرة طبية واسعة.
يقول: كانت بدايتي في التعايش مع السكر عام 1997، وذلك عندما التحقت بالجمعية القطرية للسكر وكان عمري حينها 7 سنوات وتعرفت على مجموعة من الأصدقاء المصابين بالسكر وغيرهم، وتوثقت العلاقة فيما بيننا من خلال اختياري لتمثيل الجمعية في مخيم جوزلين للأطفال المصابين بالسكر والذي عقد في الولايات المتحدة الأميركية.
وكانت مشاركتي هي الأولى من نوعها في مخيم خارجي وبعدها تكررت مشاركتي في مخيمات مثل مخيم الشروق الثالث والسابع والثامن بمملكة البحرين، وشاركت أيضاً بمخيمات داخلية مثل مخيم البواسل الأول والثاني والثالث والرابع والخامس والسادس والسابع وشاركت بمخيم التحدي الأول للشباب المصابين بالسكر.
تعلمت خلال مشاركتي في جميع تلك المخيمات كيفية الاعتماد على النفس وكيفية المحافظة على مستوى نسبة السكر في الدم، والطريقة الصحيحة لحقن الأنسولين في مواضع مختلفة من الجسم، وكذلك تنظيم وجبات غذائية والمحافظة على ممارسة بعض الأنشطة الرياضية وأنشطة العمل التطوعي في قطر.
مارست عملي التطوعي كمتطوع في الجمعية القطرية للسكر وشاركت في العديد من الدورات التدريبية المتخصصة في مجال السكر والعمل التطوعي وشاركت في القوافل التثقيفية الصحية وبرامج التوعية. وأصبحت الأخ الأكبر لأطفال السكر في المخيمات أساعدهم وأدربهم على كيفية فحص نسبة السكر بالدم وحقن الأنسولين وتنظيم وجباتهم الغذائية وممارستي معهم بعض الأنشطة الترفيهية والتعليمية والتثقيفية والصحية.
ونظراً لعدم انقطاعي عن ممارسة العمل التطوعي في الجمعية وتقديرا لجهودي التطوعية تم تعييني كموظف رسمي في مركز المتطوعين بالجمعية القطرية للسكر بمهمة سكرتير المركز، بعد أن كنت فيها متطوعاً قرابة الـ 17 عاما.
سفين شليتين استشاري مشروع «حق الأطفال في اللعب»
تخرج سفين شليتين من كلية العلوم الرياضية في النرويج في العام 1982، وأصبحت خبراته مفيدة جدا للأطفال والقائمين على مشروع علاج الأطفال من السكر في دبي. ويعمل شليتين الآن في مجالات التدريب وفي مجال المعرفة الرياضية، ويعمل الآن في مدارس الدولة لتعزيز مفهوم التربية الرياضية ويشارك في الأنشطة الخاصة بوقاية الأطفال والشبان من مرض السكري.
الهدف من المشروع إتاحة الفرصة أمام الطلبة لبذل جهود أكثر وبشكل صحيح في تدريباتهم الرياضية. وفي المشروع لا يتم توجيه الاهتمام على نوعية خاصة من الطلبة بل على كل الطلبة وبخاصة الأطفال المصابين بالسكر. ونقوم بتوجيه المدرسين على كيفية جعل حصة التدريب الرياضي مناسبة ومليئة بالنشاط البدني والمتعة، وهي خطوة قد تغري كل الطلبة خاصة مرضى السكر بالمشاركة في جميع المناسبات.
ونقوم في العادة بتدريب مدرسي التربية البدنية في التربية والتعليم، وسنستعين بمدربين من النرويج للإرشاد وندرب أيضا المدرسين على أعلى المستويات على أساليب تدريب الطلبة. في مشروع «حق اللعب» أعطينا المدربين الكثير من التدريبات ونقوم بتوزيع تلك التدريبات على جداول الحصص الرياضية لمنح الطلاب الطرق المناسبة للقيام بالأنشطة
محمد نبيل سبرطلي



