يعد الكالسيوم من الأملاح المعدنية الرئيسة التي يحتاج إليها جسم الإنسان لبناء عظامه بصورة جوهرية. لكن إن أردت بناء عظام قوية ومقاومة لعوامل الزمن أو قل الشيخوخة فعليك تناول كميات محددة من اللحوم الحمراء. الحقيقة إن ملايين النساء يلجأن إلى تناول الكالسيوم البديل الذي يؤخذ عن طريق الأقراص الدوائية. ولكن ينبغي الاعتراف، في ضوء النتائج التي توصل إليها الباحثون، أن تلك المواد البديلة عن الكالسيوم الطبيعي لا تحول دون الإصابة بترقق العظام، الذي يؤدي في الحقيقة إلى تهشم العظام.
وقد نشرت هذه الدراسة المثيرة للاهتمام في مجلة «نيو إنجلند جورنال أو ميديسن» وشملت الدراسة 36,282 امرأة تراوحت أعمارهن ما بين الخمسين والتاسعة والسبعين، وقد تناولت هؤلاء النسوة إما عقاقير مخادعة أو 1000 ميلليغرام من الكالسيوم إضافة إلى 400 وحدة دولية من الفيتامين د لمساعدة الجسم على امتصاص الكالسيوم.
وفي أعقاب سبع سنوات شعرت النسوة اللواتي تناولن الكالسيوم بزيادة طفيفة في كثافة العظام ولكن لم يطرأ أي تحسن على هشاشة العظام. لم يكن هذا النبأ جديدا، إذ حسب دراسة قامت بها الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة الأميركية تم القيام بـ 31 تجربة كالسيوم ولم تظهر 61 في المائة من الحالات أي تزايد مهم في كثافة العظام. أما الدراسة التي قامت بها هارفارد وتابعت فيها حالة 77,761 امرأة طوال 12 عاما، كانت النساء يشربن يومياً ما بين كوبين إلى أكثر من ذلك من الحليب فأخذن يعانين من خطورة الإصابة بهشاشة العظام في منطقة الورك مقارنة بنساء كن يشربن نسبة أقل من الحليب أو لا يشربن حليبا على الإطلاق.
وترى آمي جوي لانو الأستاذة المساعدة في مادة التغذية في جامعة نورث كارولينا في أشفيل أن « الأميركيين يقبلون فكرة أن تناول غذاء غنياً جداً بالكالسيوم والكالسيوم البديل يبنيان عظاما قوية». لكن عندما يتم تحليل البيانات التي تبين الفائدة فإن الأمر سيكون مختلفا.
الصينيون
لنلق نظرة الآن على الأغذية الصينية التي تحتوي على نسبة ضئيلة من الألبان أو لا تحتوي على أية ألبان على الإطلاق. لكن، مع ذلك، فإن الدراسات تبين أن النساء الصينيات هن الأقل من مثيلاتهن في العالم معاناة من ترقق العظام خاصة النساء الأميركيات اللواتي يتناولن الحليب ويأكلن اللبن والأجبان ويحصلن على الكالسيوم من الأقراص البديلة.
ووصفت سوزان براون البروفيسورة ومديرة مشروع تثقيف هشاشة العظام في شرق سيراكوز بولاية نيويورك (الكالسيوم على أنها المادة المليئة بالتناقضات، فالنساء في الصين والبيرو وأفريقيا يحافظن على سلامة عظامهن بتناول ما بين 400 إلى 500 ملليغرام من الكالسيوم يوميا في حين أن الكثيرات في الغرب يعانين من هشاشة العظام على الرغم من تناولهن 1500 ملليغرام يوميا).
الحقيقة أن الوقاية من هشاشة العظام تمثل توازنا ما بين الأحماض والقلويات، وحتى يقوم الجسم بوظائفه العادية لا يمكن أن يصبح الدم فائضا في حموضته أو قلويته. فعندما يحصل الدم على نسبة فائضة من الأحماض فإن الجسم قد يطلق مركب الكالسيوم مع المادة القلوية من العظام كي يتم تحييده.
الغذاء الغني بالأحماض
يطغى الغذاء الغني بالبروتين على الدم حيث يقوم بتكوين الحامض والأحماض الأمينية المكبرتة. وما لم يتم استبدال البروتين بغذاء غني بأغذية قادرة على توفير القلويات فإن الجسم يقوم بتحييد الحامض عن طريق إطلاق الكالسيوم من العظام.وحسب الأكاديمية الوطنية للعلوم الأميركية فإن كل غرام من يهضم من البروتين يضاعف طرد الكالسيوم عن طريق البول بنسبة ملليغرام واحد، وهو الرقم الذي على الرغم من ضآلته فإنه لا شك يتسبب في ضعف شديد في كثافة العظام على مر عقود. ولاحظت لانو إنك إذا تناولت الكثير من اللحم والألبان، فإنك ستفقدين نسبة من العظام.
ولكن إذا تناولت غذاء يعتمد على النبات مع نسبة ضئيلة من اللحوم الأحمر يبقى الكالسيوم حيث هو في جسمك. وتبقى عظامك بكثافتها كما هي. كما أن تخفيف تناول الملح والكافايين والكولا يسهم في حماية عظامك. كما عليك الاستمرار بتناول الفيتامين د. ويظهر تحليل من هارفارد أن تناول ما بين 700 إلى 800 وحدة دولية من الكالسيوم يقلل خطورة الإصابة بكسور الورك بنسبة تصل إلى 26 في المئة.
كما تعد رياضة رفع الأثقال والمشي والرقص والإيروباتكس من الوسائل المهمة في الحفاظ على كثافة العظام وتحسين الكتل العضلية. وتنصح لانو بالرياضة اليومية، وتناول كميات جيدة من الفاكهة والخضار والاعتماد على نسب أقل من اللحوم الحمراء في الغذاء، وهي لاشك نصائح مهمة جدا في الحفاظ على صحة العظام.
محمد نبيل سبرطلي
