بات الصوم من الاتجاهات الإنسانية العظيمة في عصرنا الحالي، بعد اكتشاف العالم لما له من فوائد صحية وروحانية جمة. وتكاد المكتبات في أيامنا الحالية لا تخلو من مجلدات ضخمة تتحدث بالتفصيل عن فوائد الصوم، وبالطبع نشير بذلك إلى الغرب الذي لمس مدى عظمة الصوم بالنسبة للصحة.

ولكن البعض جنح إلى الصوم بتناول عصائر الفاكهة أو أي نوع من الفاكهة. كما اعتبر باحثون غربيون الصوم بأنه السبيل الرئيس، والمعجزة، إزاء حلول تخفيف الوزن بالنسبة لأولئك الذين جربوا كل أنواع الحمية والرياضية دون أن يحققوا أي نجاح.

الصوم الحقيقي

يمتلك الصوم الحقيقي، مع افتراض الانضباط والفهم، قابلية استعادة تنشيط كل أجهزة الجسم إلى وضعها الطبيعي. ويتناول تلك الأجهزة الجهاز العصبي والهضمي والخاص بالدورة الدموية والتنفسي والتناسلي. وعلى ذلك فإن كل أجهزة الجسم تستعيد كامل طاقتها وتتجدد بالكامل. ويعمل الصوم على تخليص أجسامنا من الطفيليات والسموم السابحة في دمنا وفي الأنسجة وفي الوقت ذاته يطرأ تجديد على كل وظائف الجسم.

والصوم أيضا من أفضل الوسائل التي تتيح لنا التحكم بوضعنا الذهني وبأحاسيسنا. واستفاد الإنسان من الصوم في إخضاع الشهوات وكبح جماح الغضب والتخلص من عبودية الملذات. ويتيح لنا الصوم الابتعاد عن حواسنا عن محرضات العالم الخارجي والتركيز على الإيمان وعلى الخالق العظيم.

صوم من أجل كل الحواس

نعتقد أننا نتناول الطعام عبر أفواهنا وأن الوجبات الغذائية هي الأشياء الوحيدة التي يحصل عليها جسمنا. ولكن ما نسمعه وما نراه وما نلمسه، كل ذلك يحدث في أجسامنا عندما يدخل إليها الطعام. وكما النقاء فإن بعض الأغذية الكاملة تجلب لأجسامنا الصحة وهو يعزز أيضا الرؤية الشاملة والصوت الصافي بينما المنشطات الأخرى تجعل الذهن والقلب والروح تعيش في حالة صفاء.

ولذلك فإننا عندما نتحدث عن الصوم ينبغي أن نعلم بشكل مواز الكثير حول ما يتعلق بتنقية الغذاء الروحي الذي نتناوله عن طريق العيون والآذان في حين أن وجبات الطعام الحقيقية نتناولها من خلال الفم.