يعتبر الإنجاب غاية الحياة الزوجية السعيدة، كما أن للأطفال مكانة وقيمة ومحبة كبيرة عند كل زوجين، فالإنجاب يعد هاجس كل رجل وفتاة بعد الزواج، فهما بإنجابهما يشعران بدفء الأسرة وبثمرة زواجهما المقدس، وفي مقابل ذلك فإن من يحرم من نعمة الإنجاب يفقد جزءا مهما وهدفا لا غنى عنه من الزواج.
فيما يلي قصة لزوجين كان حظهما عاثرا في موضوع الإنجاب قابلتهم «الصحة أولا»، حيث بدآ بالتحدث عما عانى كل منهما جراء إصابة كل منهما بالعقم قائلين: كانت حفلة الزفاف رائعة هذا ما بدأ به الزوج مصطفى المصري حديثه عن فرحته التي لم تكتمل وتابع: لقد ارتبطت مع زوجتي بعد فترة طويلة تعرف خلالها كل منا على الآخر وقامت بيننا علاقة محبة كللناها بالزواج.
وعشنا أجمل فترات حياتنا خلال الأشهر الأولى من الزواج ولكن الأمور بدأت تتوتر بعد ذلك حيث زاد السؤال من قبل الأهل عن قدوم ولي العهد الذي تأخر، ولمدة ستة أشهر لم أكن مقتنعا أن هناك ما يدعو لمراجعة طبيب، فقد اعتقدت أن هذا التأخر طبيعي، ولكن من كثرة السؤال والإلحاح لجأت لأحد الأطباء الاختصاصيين والذي بدوره قام بفحصي سريريا وسؤالي بعض الأسئلة الخاصة بحياتي الزوجية،
وقد أجبته بكل وضوح، فلم يكن هناك ما أخفيه فحياتي الزوجية ممتازة وعلاقتي مع زوجتي أكثر من رائعة، وبعد ذلك طلب مني إجراء بعض التحليلات وأخذ صور شعاعية، والتي كانت نتائجها تحتاج لبضعة أيام. وقد طمأنني الطبيب بعدما أن كشف علي سريريا بأني بالنسبة للتشخيص الأولي سليم مئة بالمئة ولكن تبقى نتائج الصور والتحاليل لكي يحدد المشكلة إذا كانت عضوية، وقد مرت تلك الأيام القليلة علي وعلى زوجتي كأنها سنون فقد عشنا خلالها قلقين ومنتظرين
خبرا يزيح الغمامة السوداء التي باتت تخيم علينا، ولعلي لجأت للفحص قبل زوجتي لكي لا أشعرها كما هو سائد في مجتمعاتنا العربية أن العيب يجب أن يكون من الزوجة، وتوجهت في اليوم المخصص لاستلام النتيجة وطبعا لم أستطع التوصل لها إلا بعد أن شاهدها الطبيب والذي صارحني قائلا: يؤسفني أن أخبرك أن إنجابك صعب جدا وأقرب للمستحيل فأنت تعاني من تشوه في غشاء الحيوانات المنوية
وهذا ما تشير إليه التحاليل والصور المخبرية وليكن أملك في الله كبيرا، فقد يستحدث علماء الطب قريبا عقارا يقضي على هذه المشكلة ويمكنك من الإنجاب، لكن هذه الكلمات التي قالها لم تزل ذرة من السواد الذي اصطبغت به حياتي فالزواج والعائلة التي كنت أحلم بها أصبحت بعيدة المنال والزوجة التي أحبها قد تنتهي علاقتي بها جراء ما أعانيه.
مواجهة
كانت لحظة لقائها من أصعب المواقف التي واجهتها عندما أخبرت زوجتي عن نتيجة الفحوصات. وتابع قائلا: لم يكن هناك داع للكلام فقد اكتشفت النتيجة من ملامح وجهي البائسة الحزينة، لكنها تصنعت الابتسام للتخفيف عني في ذلك الوقت ولكني رأيت في عينيها حزنا عميقا.
فقد كان إنجاب الأطفال من أهم الأمور التي كنا قد رتبنا وحلمنا بها سويا لذلك لم أيأس وسعيت للعلاج حيث زرت أطباء عدة وحاولوا جاهدين مساعدتي ولكنهم أخبروني أن الأمر ليس مستحيلا ولكنه قد يحتاج وقتا طويلا
وقد طلب مني أحدهم إحضار زوجتي لكي يجري لها بعض الفحوصات والتحاليل وكما حدث معي حدث معها. فقد كانت نتائج فحوصاتها مفاجئة فقد جلس الطبيب معنا في ذلك اليوم وأخبرنا أن زوجتي تعاني من وجود كريات دموية بيضاء (WBC) في عنق الرحم وأكد لنا أن هذا المرض يندرج تحت قائمة أمراض العقم غير معروفة السبب والتي يعتبر علاجها صعبا جداً.
معاناة
إيمان إسماعيل التي تأكد لها عدم مقدرتها وشريك حياتها على الإنجاب حدثتنا عن المعاناة التي تواجهها في الحياة جراء ذلك قائلة: بداية أصبحت أحس أن حياتنا بلا معنى. فالزواج من غير أطفال دوامه صعب، مع أني وزوجي متفاهمان ومتحابان إلا أن للأطفال قيمة خاصة يصعب تجاهلها ولكنني أحاول جاهدة التخفيف عن نفسي وعن زوجي ولكن هناك ضغوطات تحيط بنا تزيد من معاناتنا.
فكلما زارنا أقاربنا وأصدقاؤنا ممن تزوجوا في الفترة نفسها التي تزوجنا فيها ونراهم يحملون أطفالهم أحس بالألم لما حل بنا فأنا أحب الأطفال كثيرا وكم تمنيت يوما أن أكون أما، لكني مازلت على أمل بأن يأتي اليوم الذي سأحتضن به طفلي الذي سنسعد به أنا وزوجي ويعيد لزواجنا فرحته وبهجته.
ليست هذه حالة جديدة، فهناك الكثير من الأزواج الذين لم يكتب لهم الإنجاب ولكن مع التطورات العلمية الطبية الحديثة تم القضاء على الكثير من حالات العقم التي تم تحديد سببها المباشر، كما أن هنالك التلقيح الصناعي الذي حقق أحلام الكثيرين ورسم البسمة على شفاه أزواج كان حظهم عاثرا وحرموا من أهم نعم الله وهم الأطفال فلذات الأكباد التي لا معنى لحياة أي زوجين من دونهم
كرم أحمد
