قلق الانفصال مرض نفسي شائع بين الأطفال وهو مدرج بين تقسيمة الأمراض النفسية الأميركية وهو أحد وأهم أمراض القلق المتعددة التي تصيب الأطفال. نسبة وجوده حسب الإحصائيات تقريبا 4-3% بين الذكور والإناث.
اختصاصية الطب النفسي والإرشادي للأطفال
الأسباب الرئيسية لهذا المرض غير معروفة.. ولكن هناك نظريات تتحدث عن قابلية وراثية بحيث يكون الطفل الذي يعاني من هذا المرض له أقرباء أيضا في العائلة يعانون من هذا المرض. أيضا هناك عوامل تتعلق بالناحية النفسية والاجتماعية للطفل مثل تعرض الطفل لإحداث مؤثرة أو ضغوط نفسية خارجة عن إرادة الأهل.
وأيضا من الملاحظ وجود هذا المرض في الأطفال الذين تكون عائلاتهم ذات روابط قوية معهم.. ويحظون برعاية فائقة واهتمام منهم. قبل أن نذكر أعراض هذا المرض من المهم أن نعرف وجود طبيعي لمظاهر قلق الانفصال عن آلام في بعض مراحل العمر للطفل مثل خلال السنة الأولى.. عند دخول المدرسة للمرة الأولى.
الأعراض
يصاب الطفل بقلق شديد وتوتر عند ابتعاده عن البيت أو عن الشخص الذي يمثل له مركز الأمان (الأم) أو أي فرد من العائلة، وأحياناً مجرد التفكير أو عرض فكرة الانفصال للطفل، تصيبه بخوف وتوتر شديدين، وعادة ما تصاحبها أعراض عضوية وجسمية مثل ألم في البطن. . غثيان استفراغ وألم في الرأس.
أيضاً بعض الأطفال يرفضون خروج الأم من البيت وفي الحالات الشديدة يتبع الطفل أمه من غرفة إلى أخرى.
أيضاً من الأعراض وجود أحلام وكوابيس في الليل عند نومهم ورفض النوم بمفردهم. وهناك أفكار كثيرة سيئة تدور عادة في أذهان هؤلاء الأطفال وكلها تدور حول احتمال حدوث أذى للأهل، أو عدم إمكانيتهم الرجوع إليهم. والمشكلة تظهر بشكل أكبر عند دخول المدرسة.. حيث إن الخوف والقلق والبكاء يتعدى الفترة الطبيعية التي يمر بها كل طفل عند دخول المدرسة للمرة الأولى.
وتظهر بشكل رفض قاطع للذهاب، وبكاء شديد.. أعراض جسمية وعضوية في الصباح مثل وجع البطن.. الغثيان الاستفراغ كما ذكرنا سابقا وتسمى هذه الأعراض بالذات الخوف المدرسي.
العلاج
ومن الخطوات الرئيسية في علاج الخوف المدرسي هو تفهم الأهل وإدارة المدرسة لطبيعة هذا المرض وان الأعراض العضوية الجسمية المصاحبة للخوف هي أعراض حقيقية وليست تمثيلاً كما يظن بعض الآباء. فالخوف الذي يعاني منه الطفل خوف حقيقي من المهم التعامل معه بتفهم والابتعاد تماما عن القسوة.
بعض المدارس في الخارج تضع برنامجاً تدريجياً مطبقاً على كل المستجدين من الأطفال لتهيئتهم نفسيا لدخول المدرسة. . ولكن الأطفال الذين يعانون من مرض قلق الانفصال، يحتاجون إلى وقت ومجهود أكثر من غيرهم.
وهو ما يسمى بالمواجهة التدريجية. . وهى من الطرق المستعملة في علاج هذه الحالات، وتتضمن تعريض الطفل بشكل تدريجي للمشكلة المسببة للقلق طبعا مع استعمال التعزيزات الايجابية بشكل مكثف وعند تعاون الأهل وإدارة التدريس في تطبيق البرنامج الخاص بالطفل بالذات في حالات الخوف المدرسي تكون النتائج أكثر ايجابية. وأيضا من طرق العلاج الأخرى العلاج المعرفي والجلسات النفسية إضافة إلى العلاج بالأدوية
د. رابية إبراهيم حكيم
