الإدمان أنواعه كثيرة ومتعددة. فهناك مدمنو المخدرات والكحول والتدخين، وهذه أمور نسمع عنها بكثرة، لكن هناك إدماناً من نوع آخر، أصبح ضحاياه يتكاثرون وكان جلهم في الماضي من النساء. أما الآن فقد انضم إليهن الرجال، وهذا الإدمان يطلق عليه «إدمان التسوق».
لمعرفة هذا الإدمان وما هي أعراضه وهل له علاج، وأسئلة أخرى كثيرة كان ل«الصحة أولا» هذا التحقيق: متعة «التسوق بالنسبة لي متعة لا أستغني عنها». هذا ما قالته سعاد أحمد وهي من مدمني التسوق حيث أنها تتواجد يوميا في الأسواق. وتابعت سعاد قائلة: لعل الفراغ الذي أعيش به هو السبب، خصوصاً أني لا أعمل، فقد وجدت التجول في الأسواق يوميا ملاذا لي حتى صار إدمانا، ولا تقتصر جولاتي على النظر للبضائع فأنا لا أعود إلى البيت من دون أن أشتري شيئا، وهذا الأمر خلق الكثير من المشكلات بيني وبين زوجي، لكنه كان دائما يعطيني الأعذار بسبب الفراغ الذي لا أجد ما أملأه به سوى التسوق على الرغم من الأعباء المادية التي أحمله إياها، لكنني لا أجد سبيلا للخلاص من ذلك.
أعباء مادية
سليم محمد، شاب في مقتبل العمر، يعمل موظفا في إحدى الشركات تحدث عن إدمانه للتسوق قائلا: لقد أثر نهمي الشديد للتسوق علي بشكل كبير فلم يعد راتبي الشهري يلبي رغباتي، فأنا لا أستطيع منع نفسي من شراء كل ما يعجبني في السوق،
حتى لو استدعى الأمر استدانتي للنقود من قبل أصدقائي، ناهيك عن البطاقات الائتمانية التي أصبحت تشكل عبئا ماديا كبيراً علي، ورغم كل ذلك أصبحت أشعر بضيق شديد إذا لم أكن أمتلك المال الكافي للتسوق، كما أنني أصاب باكتئاب شديد نتيجة ذلك، يلاحظه جميع من حولي، وكم أتمنى أن تكون هناك طريقة لكي أتخلص من تلك المشكلة التي أعاني منها.
مشكلات اجتماعية
«عشقها للتسوق قد يفرق بيننا». هكذا بدأ أحمد محمد كلامه عن زوجته التي تعاني من إدمان التسوق وتابع قائلا: لم أعد أستطيع تأمين الأمور الأساسية في البيت نتيجة إسرافها الضخم، فهي تقريبا تخرج يوميا للتسوق وأكاد أجزم أنها لا تدخل إلى محل من دون أن تشتري شيئا، وإذا حاولت منعها ينقلب مزاجها بشكل رهيب وتصبح لا تطاق، ولكن حبي لها ورغبتي في الحفاظ على علاقتنا تدفعني دائما لمجاراتها لكنني لا أعرف إلى متى سأستطيع تأمين المال الكافي كي ألبي رغباتها التسوقية التي لا نهاية لها.
الرأي الطبي
وعن إدمان التسوق وكيفية علاجه حدثنا د. محمد سامح قائلا: هو أحد الأفعال التي تندرج تحت الحالات المتعلقة بالأفعال القهرية، والقهرية تعني أن الإنسان يجد صعوبة في الخلاص منها أو مندفع لفعلها، وهي منتشرة أكثر لدى النساء من الرجال ولكن في عصرنا الحالي باتت تصيب الرجال أيضا.
ولكي نعتبر هذه الحالة إدمانا يجب أن يقوم المريض بشراء أشياء لا يحتاج إليها بشكل أساسي، وقد تكون خارج نطاق الفترة المحددة للشراء، وغالبا ما يندفع الناس لهذا الاتجاه عندما تكون معنوياتهم منخفضة أو يعانون من التوتر، وبممارستهم الشراء يتحقق لديهم الإحساس بالراحة والسرور الوقتي الذي سرعان ما يتحول لنوع من الندم عند معرفة ما تم صرفه خارج ميزانية الأسرة. فلا بد أن يتوقف الإنسان الذي يشعر أنه بات مدمنا على التسوق ويفكر لماذا يقوم بذلك، وأن يحاول إيجاد وسيلة أخرى لمقاومة الإحساس بالضجر أو فقدان السعادة.
فالإسراف في التسوق ليس حلاً ناجعاً للتخلص من التوتر والقلق، فهو يشبع حاجة وقتية ونفسية ولكن يعقبها في الغالب ندم شديد. وليس هناك علاج مباشر لإدمان التسوق ولكن العلاج يكون للسبب، فيجب على المريض عندما تتملكه الرغبة في أن يفكر ويحاول معرفة سبب رغبته في التسوق سواء إذا كان متوترا أو مكتئبا أو يشعر بالضجر، وعليه دائما اصطحاب أحد معه ليحاول منعه وإيقافه عند الحد المعقول للتسوق، وإذا لم تأت هذه الطرق بنتيجة يجب استشارة الطبيب النفسي لتتم دراسة نفسية المريض ومساعدته في تحديد الأسباب وعلاجها
كرم أحمد

