طفولة حزينة أو منسية، وتجارب حياتية غير موفقة، ومشكلات عائلية، إضافة إلى مصاعب الحياة، وتغيرات جسدية، وعوامل وراثية، تساهم في حدوث النزاعات العلنية حيناً والمستترة في كثير من الأحيان، التي تؤثر على حياة الإنسان وعلاقته بمن حوله.
ووفقاً لما تشير إليه الدراسات فإن النساء أكثر تعرضاً للاضطرابات النفسية بسبب التغيرات الهرمونية التي تحدث خلال مختلف مراحل حياتهن، وتتجلى هذه الاضطرابات في تغير المزاج الذي ينعكس بشكل سلبي على المرأة وأفراد أسرتها، فيؤدي ذلك إلى العجز عن ممارسة الأعمال اليومية بشكلها المعتاد.
ويؤكد خبراء الصحة النفسية على أن النساء يقبعن ضمن دائرة المزاج المعكر، دون أن ينظرن إلى العامل المسبب أو المشكلة من مختلف جوانبها، بعد الانصراف عنها لبعض الوقت، ولهذا فإن المزاج المعكر قد يدوم لوقت أطول، مقارنة مع الرجال الذين ينصرفون عن المشكلة لبعض الوقت،
ومن ثم يعملون على تحليل أسبابها والبحث عن حلول واقعية، مع الاستئناس برأي الآخرين، ولهذا تبدو حالة الرجال النفسية أفضل من النساء عند التعرض لمشكلة ما مهما كانت صغيرة أو كبيرة، وبسبب اختلاف الطباع بين الزوجين فقد تحدث المشاحنات الزوجية التي إن لم يتم تفهمها من قبل الزوجين فإنها تعد بمثابة النار التي تأكل الذكريات السعيدة في سجل حياتهما المشتركة. وشيئاً فشيئاً تتسع المسافة الفاصلة بين الزوجين رغم أنهما ينامان في سرير واحد، ويجمعهما الكثير من القواسم المشتركة.
وكلما ازدادت فترات الصمت بينهما تتفاقم المشكلات البسيطة لتصبح مستعصية على الحل، ويضطرب المزاج ويتعكر صفو حياة الأسرة. ومثل هذه الحالات إن لم يتم تداركها فإنها تلتهم الأخضر واليابس، وللأسف نقول إن هذه المشاهد تتكرر كثيراً إذا كان أحد الزوجين أو كلاهما يتصف بالنكدية، التي تعد مرضاً ينبغي معالجته سريعاً،
لأن النكد كثيراً ما يكون بمثابة الوقود الذي يشعل نيران المشكلات والمشاحنات التي تعود بالذاكرة للوراء واستدعاء المشاهد السلبية لإزكائها وتأجيجها بدلاً من استدعاء المواقف الجميلة في حياتهما، والابتعاد عن التشبث بالمواقف المسبقة الصنع واتخاذ القرارات الخاطئة.
في مثل هذه الحالات نود التأكيد على أن اضطراب المزاج مهما كان منشأه وأياً كان مصدره ينبغي عدم إهماله، وتفهمه من قبل الطرف الآخر، خصوصاً الرجل الذي يجب ألا يغفل دور المرأة في حياته، وتضحيتها في سبيل حياة مستقرة، وسعيدة، لأن الحياة العائلية السعيدة لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال بعض العوامل وأهمها الاستقرار النفسي، لهذا من المهم جداً أن يعمل جميع أفراد الأسرة على حماية أسس الحياة المنزلية من التصدع، والانهيار.
ولا شك أن التفكير الإيجابي والاسترخاء، وممارسة الهوايات المحببة، والابتعاد عن المنغصات، هي الدرع الواقية من أخطر الاضطرابات النفسية، فهل نعمل جميعاً على امتلاك هذه الدرع من أجل حياة صحية سعيدة ومديدة؟.