استضافت الدكتورة خولة بلهول من مركز الثلاسيميا في دبي مجموعة كبيرة من الأطباء والباحثين في ملتقى دبي الخامس للثلاسيميا وكان من بين المشاركين الدكتور علي طاهر الطبيب الممارس في المركز الطبي في الجامعة الأميركية ببيروت والأستاذ في قسم علم الأورام والدم، ومساعد رئيس قسم الطب الباطني في الجامعة والدكتورة ماريا كابليني.

«الصحة أولا» حضرت والتقت الدكتور عصام فرج ضهير المستشار الطبي في مركز الإمارات للثلاسيميا في دبي الذي أوضح أن الثلاسيميا عبارة عن جزأين : نقل الدم والتخلص من الحديد الزائد فيه وتوفير علاج الثلاسيميا للمريض هو الأساس حيث نقوم باستقبال المريض لعلاجه من أجل أن يعيش حياة طبيعية.

وعندما نتحدث عن الثلاسيميا نتحدث عن الدولة بشكل عام وعن دبي بشكل خاص. فنحن المركز الوحيد للثلاسيميا في دول الخليج حتى الآن من حيث التسهيلات الواسعة التي يقدمها المركز للمواطن والمقيم على أرض الدولة وكذلك المرضى القادمين للعلاج من دول الخليج العربية وإيران.

والحقيقة فإن العلاج متوفر لدينا بالكامل ويقدم من حكومة دبي مجانا دون أية رسوم. والملفت أن فرض رسوم على المريض بما يتراوح مابين 1500 و2500 كل ثلاثة أسابيع مسألة صعبة وترهق كاهل المريض وتضطره لعدم مواصلة العلاج. لكن توفير كل العلاج مجانا من قبل دائرة الخدمات الطبية في دبي يجعل كل المرضى يواصلون العلاج الذي يستمر طالما المريض على قيد العلاج. والمشكلة التي تواجه المركز هو توافد المرضى عن طريق الوزارة، ومن هنا تقوم جمعية محمد بن راشد الخيرية بالإنفاق على هؤلاء المرضى.

كما أريد أن الفت أن مريض الثلاسيميا هو مريض دائم لن يتوقف علاجه، أي نقل الدم إليه وإعطائه الأدوية التي تخلصه من الحديد الزائد مدى الحياة».

عقار اكسجيد

وتابع الدكتور عصام يقوم «يعد عقار الإكسجيد ثورة في علاج الثلاسيميا، ونحن نقول أننا نقوم بمتابعة أحدث التطورات على الصعيد العالمي فيما يخص علاج الثلاسيميا. كما أنه ينبغي توفير أحدث العلاجات الطبية لمرضانا. ونلفت إلى أن تكلفة العلاج بعقار الإكسجيد كانت عالية جدا ورغم ذلك فإننا نوفر العلاج لكل مرضانا. والحقيقة فقرار مواصلة علاج المرضى صادر من إدارة الخدمات الطبية، ولذلك فإن كل مرضانا يحصلون على الإكسجيد.

المضاعفات

تتعلق المضاعفات كلها بزيادة نسبة الحديد. فمرض الثلاسيميا يستدعي استبدال الدم وبما أن مشكلة نقل الدم غير قائمة فإن المشكلة الرئيسة كانت تتركز على زيادة نسبة الحديد في الدم والتي تؤدي إلى هبوط في وظائف القلب أو قصور في وظائف الكبد. ونحن في المركز نبذل قصارى جهدنا لتخليص المرضى من الحديد الزائد في الدم.

المرض وراثي

ينبغي أن يكون الأب والأم مصابين بالثلاسيميا حتى يرث الأبناء الحالة المرضية. لكن إذا كان هناك مصاب متزوج من واحدة طبيعية، أو كانت امرأة مصابة متزوجة من شخص غير حامل للمرض فإن المرض لن يورث للأولاد.

وأؤكد أن الدولة هي من أوائل الدول التي تعاملت مع مرض الثلاسيميا. ونلاحظ أن المشكلة تتركز في أننا لا نعرف أن الزوجين مصابون إلا عندما يتبين لنا أن الابن حامل للمرض. ونعرف الآن أن عدد المصابين في الإمارات عال بسبب الزواج ما بين الأقارب.

؟ ولكن ما هو السبب الذي يجعل تلك الإصابات عالية في الدولة وفي دول حوض البحر المتوسط ؟

- تقع الدولة في حزام الثلاسيميا الذي يلف مناطق محددة من العالم، لكن المشكلة الحقيقية تتركز في عادات التزاوج بين الأقارب، فهي تضاعف الإصابات ونشأت الحالات المرضية في غياب التوعية وعدم المعرفة الطبية. ونحن اليوم لدينا مرضى متزوجون ولديهم أطفال مصابون ولديهم مناصب رفيعة في البلاد.

؟ هل تنصحون بعدم زواج الأشخاص المصابين بالثلاسيميا؟

- لقد صدر قرار وزاري بها الشأن ولكن تطبيقه يلقى بعض المصاعب. ونطلب من كل زوجين مقبلين على الزواج أن يتقدموا إلى مختبر لفحصهم للتعرف ما إذا كانا يحملان المرض، وننصح هؤلاء بعدم الزواج لأنهما سينجبان طفلا يعاني مدى حياته. ويتضمن القرار الوزاري منع عقد أي قران دون إبراز شهادة من قبل الشخصين اللذين ينويان الزواج يثبتان فيها خلوهما من المرض.

وهو شرط ما قبل الزواج. لقد صدر القرار قبل بضعة شهور ولا يزال تطبيقه في مراحله الأولية. ونتوقع أن تصل الإجراءات إلى مرحلة تجعل الدولة مستقبلا خالية من المرض كما فعلت قبرص التي تخلو من المرض منذ سنوات.

إن الثلاسيميا موجودة منذ سنوات طويلة، وكان الأشخاص يموتون دون أن يدري أحد سبب وفاتهم، لأنه لم تكن هناك جهات طبية ترعى المرض. حتى نحن الأطباء لم نكن نولي المرض أية أهمية في البداية. لقد كان مرضا غامضا، ولكن الآن يمكن القضاء عليه بسهولة كما فعلت بلدان كثيرة سبقتنا في هذا الإنجاز.

والواقع أن عملية الحد من انتشار المرض أهم من علاجه. والعلاج ضروري ويسير بخطى صحيحة، ولذلك علينا العمل بمثابرة ونشاط حتى نمنع ولادة حالات جديدة. ولذلك لا بد من التوعية لمنع زواج اثنين مصابين بالمرض. ولاشك أننا الآن نقترب من النجاح.

المسألة الأخرى التي تثير القلق أن العمالة الوافدة من الخارج أصبحت تشكل عبئا أيضا، فهناك مرضى آسيويون يأتون إلى الدولة للعمل وهم مصابون بالثلاسيميا، ولذلك نقترح أن لا يمنح أي عامل أو متعاقد من الخارج أي تأشيرة ما لم يحضر معه شهادة تثبت أنه ليس مصابا بالمرض، تماما مثلما يحضر شهادة أنه خال من الأمراض السارية.

السنوات القادمة واعدة ونعمل بخطى حثيثة للقضاء على المرض، وتجربتنا رائدة وسنتعاون مع دول المنطقة لتعميمها.

المسألة الأخرى الملفتة أن مشكلة زيادة الحديد ليست ناتجة عن تناول أغذية تحتوي على نسب عالية من الحديد، ولكن المشكلة هي في أكياس الدم التي تنقل إلى المريض وتحتوي على نسب كبيرة من الحديد. والحقيقة أن نسبة الحديد تظل قليلة في الدم إذا كانت القضية موقوفة على الغذاء.

ولذلك نقول إنه لا ينبغي حرمان المريض من تناول عناصر غذائية مهمة طالما أن تراكم الحديد بصورة كبيرة مصدره أكياس الدم وليس الغذاء. إن كل ما نفعله الآن هو محاولة إزالة النسب العالية المتراكمة من الحديد.

الواقع أن مركز علاج الثلاسيميا في دبي يحدد لكل مريض مواعيد العلاج ونقل الدم القادمة. كما أن المركز يعرف نسب الحديد في دم كل مريض حتى يمكن متابعة حالته وعلاجه. ومعظم الحالات الحرجة التي تأتينا تكون نتيجة إهمال الأهل لعلاج الطفل.

؟ ما هي نسبة المصابين بالثلاسيميا في الدولة؟

- ليست لدينا إحصاءات كاملة أو مثالية حتى الآن. ولكن أستطيع أن أتحدث عن دبي فأقول إن لدينا الآن نحو 420 مريضاً تحت العلاج. ويترددون على المركز.

؟ هل هناك خطط طموحة لإنشاء مشفى خاص بمرضى الثلاسيميا؟

- مركز الثلاسيميا في دبي يعالج المرضى بالكامل ويغطي الحالة المرضية بالكامل وفي كل المراحل التي يتطلبها العلاج. ولكن نقول إن الضغط على مركز الثلاسيميا أصبح عالياً جدا، وبات استيعاب المرضى الجدد عملا صعبا للغاية. ولكننا نحاول التعامل مع المصابين الجدد من المواطنين لأن ذلك من حقهم، ونرجو المستشفيات في باقي الإمارات أن تقوم بتخصيص أجنحة خاصة للمصابين بالثلاسيميا لديهم وعدم الاكتفاء بدفع مرضاهم إلى مركزنا في دبي.

من جهته أكد الدكتور علي طاهر الطبيب الممارس في المركز الطبي بالجامعة الأميركية ببيروت أن الجمعية التي تم تأسيسها من أطباء عرب من عدد من الدول العربية بدأت تنمو كل عام، مشيراً إلى أن كل ملتقى تنظمه الجمعية له صفة أكاديمية وترعاه مؤسسة نوفارتس المصنعة للأدوية ونحن في الجمعية نقوم بتبادل الخبرات ونجري دراسات جديدة. فمنذ تأسيس الجمعية قمنا بعدد من الدراسات من أهمها دراسة العقار الجديد وتقديم التقارير عنه (إكسجيد).فليس هدفنا معالجة المرضى فقط بل منع المرض.

ونأمل أن يأتي ذلك اليوم الذي يختفي المرض من بلادنا. وهدفنا الآن هو التوعية على المدى البعيد. خلال الملتقى قمنا بالحديث عن ثلاثة موضوعات : تكلمنا عن مرض الثلاسيميا الوسطى التي تختلف عن الثلاسيميا الكبرى التي يتحدث عنها معظم الناس.أما الأمر الثاني فقد تحدثنا عن الموقع الجديد الذي أقمناه على شبكة إنترنت وهو يلبي احتياجات المرضى والأطباء على حد سواء وهو : WWW.ironoverloadme.com

ويحتوي الموقع عن كل شيء له صلة بالثلاسيميا وفرط فقر الدم المنجلي وجميع أنواع فقر الدم وطريقة التخلص من الحديد المفرط في الدم الذي يلحق الضرر بالقلب والكبد على حد سواء. وهما العضوان اللذان يتسببان في وفاة المريض في كل الأحوال.

وأقول إننا لم نختلف عن أي مجموعة عالمية قامت بدراسة الدواء «إكسجيد»، وقد قمنا بدراسة الدواء قبل أن يتم تسجيله مثلنا مثل أي مجموعة عالمية. ومن أهداف الجمعية العربية أن يكون لدينا موقع مهم على الخارطة العالمية. وقد قدمنا دراستنا إلى الجمعية الأوروبية والجمعية الأميركية. وهناك الكثير من الدراسات عن المرض.

كما تحدثت الدكتورة آمال البشلاوي أستاذة طب الأطفال وأمراض الدم بكلية طب القصر العيني بجامعة القاهرة وعضو الجمعية الدولية لأمراض الدم ورئيسة الجمعية المصرية لأنيميا البحر المتوسط لـ «الصحة أولا» فقالت : «أنيميا البحر المتوسط أو الثلاسيميا» هي مرض وراثي، يصاب به الطفل الوليد الذي تنحدر لأبوين مصابين بالمرض. فيخرج الطفل ولديه المرض.

ويكون شكله طبيعياً حتى سن الستة أشهر ويظهر عليه شحوب تدريجي ولا يتحسن بتناول أي نوع من الدواء ويصاب بانتفاخ في البطن وتضخم في الكبد والطحال ويبقى نموه أقل من الطفل العادي. وأحيانا يحصل بياض العين نتيجة لتخثر الدم، وهذه الحالة تكشف عن حدوث تكسير في الكريات الحمراء. ويصبح الجسم غير قادر على تكوين الهيموغلوبين الصحي. وعقب ذلك يصبح نمو الطفل أقل من الآخرين لو كبر.

ويحتاج هؤلاء المرضى إلى نقل كريات الدم الحمراء للتمكن من مواصلة الحياة. وفي حال عدم حصول الطفل أو المريض على علاج مناسب، يمكن أن تصاب عضلة قلبه بتقلصات كما يمكن أن تلحق تلفيات في الكبد والغدد وقد يؤدي ذلك إلى الوفاة. ونرى أيضا أن الطفل المصاب لا يتأثر بمراحل النمو التي يمر بها كل طفل عادي لأن الغدد المسؤولة عن النمو ضعيفة. كما يمكن أن يتحول لون بشرة الطفل المريض إلى اللون البني بسبب كثافة الحديد المتراكم في الدم.

؟ هل توصل العلم إلى نتائج جيدة لعلاج المرض؟

- بالتأكيد فقد أصبح بين أيدينا الآن الدواء الذي يساعد على التخلص من الحديد الزائد. وهو دواء يؤخذ عن طريق الفم صباحا بعد إذابته في الماء. هناك علاج آخر واعد وهو أخذ نخاع من عظم الشقيق السليم بواسطة إبره وزرعه في جسم المريض، ويستطيع المتبرع في هذه الحالة تعويض النقص في غضون ثلاثة أشهر.

؟ هل حققتم أي تقدم أو قدمتم أي إنجازات خاصة بتطوير علاج المرض؟

- بالطبع، عندنا في مصر والسعودية والأردن طرأ تطور كبير على أساليب العلاج، ولكن تبقى الوقاية خيراً من العلاج أي أنه لابد من فحص الزوجين قبل الزواج للتأكد من خلوهما من الثلاسيميا حتى لا ينجبا أطفالا يعانون من المرض. وينبغي أن يعرف الشخصان اللذان ينويان الزواج درجة المعاناة التي سيورثانها للطفل الذي سيكون ضحية لذاك الزواج.

وهناك تقنية مهمة وهي تلقيح البويضة حيث تؤخذ بويضات من الأم وتلقح من الأب وتنتقى البويضات الملحقة السليمة. وهذه طريقة عالمية لتجنب توريث المرض للطفل، ويتم إنتقاء البويضات السليمة لزرعها في رحم الأم.

أهم منجزات الملتقى

لقد تبادلنا الخبرات حول موضوع مهم جداً وهو أن الطفل يبدو طبيعيا جدا على الرغم من معاناته نتيجة لمضاعفات المرض وتكلمنا عن مضاعفات المرض وكيف نعالجها. وناقشنا كيفية استعمال الأدوية المختلفة من أجل تبادل الخبرات حول مدى استجابة بعض الجينات للأدوية التي يمكن أن يكون لها فائدة للمريض. إن ما نقوم به من جهد هو لصالح المريض.

؟ هل هناك أمل في القضاء على المرض في منطقتنا؟

الأمر ممكن، فعلى سبيل المثال إن قبرص التي كانت تعاني من الثلاسيميا اختفى لديها المرض بالكامل. والآن كل المواليد الجدد أصحاء ولا يعانون من المرض ولم يعد هناك مواليد جدد والسبب أنه يمنع منعا باتا زواج الشخصين المصابين بالمرض، فالكنيسة في قبرص لا توافق على الزواج إلا بعد إبراز شهادة خلو من الثلاسيميا.

لا بد من خوض حملة إعلامية للتوعية، ففي مصر تحضر حوامل إلينا من أجل أخذ عينة من الجنين للتعرف عما إذا كان مصابا أو سليما. ففي حال اكتشاف وجود مرض لدى الجنين، نعرض على الأم أن تتخلص منه، والشرع يسمح بذلك عندما يكون عمر الجنين اقل من 3 أشهر. ولكن إذا رفضت الأم إعطاء عينة فإن مصير الجنين يتحدد بعد الولادة.