على الرغم من أن التصادمات التي تقع على الطرق ليست مرضاً بصريح العبارة، ولكنها تخلِّف آثاراً رئيسية على الصحة العامة. يقدَّر أن حوادث التصادم على الطرق في عام 2000 قد أزهقت أرواح 1 ,18 مليون شخص في العالم، وألحقت إصابات بنحو 20 مليوناً إلى 50 مليوناً آخرين، أصيب منهم ملايين عدة بعجز مستديم طوال الحياة.
تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن استمرار الاتجاهات سوف يجعل الإصابات الناجمة عن حوادث الطرق المسبب الرئيسي الثالث للوفاة في العالم بحلول عام .2020 كما تواجه منظمة الصحة العالمية المشكلات الصحية التي تؤثر في الفقراء أكثر من الأغنياء، كما أن معدلات الإصابات على الطرق أعلى في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، إذ تتسبب في 90% من جميع السنوات المفقودة من سنوات العمر المصححة باحتساب مدد العجز. ويمكن لمنظمة الصحة العالمية وشركائها في أنشطة تعزيز الصحة العمومية أن يساهموا في حل هذه المشكلة من خلال الوقاية، وتقديم خدمات أفضل، ومن خلال البحوث، وما إلى ذلك. ويستفيد القطاع الصحي من تحسين الوقاية من إصابات حوادث الطرق، من حيث يقل عدد المقبولين في المستشفيات وتقل شدة الإصابات.
من جهة أخرى كشفت بعض الدراسات التي أجريت في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط أن الإصابات الناجمة عن حوادث الطرق مسؤولة عن 30% إلى 86% من حالات الرضوض المقبولة في المستشفيات. وسوف يستفيد القطاع الصحي أيضاً من تحسين ظروف وسلامة الطرق للمشاة وراكبي الدراجات، إذ سيؤدي ذلك إلى تبني مزيد من الناس لأنماط الحياة الصحية المتمثلة في المشي أو ركوب الدراجات دون خوف على سلامتهم.
* لماذا لا تقتصر منظمة الصحة العالمية على رعاية الناجين من التصادمات المرورية؟
ـ المعالجة مهمة، فمنظمة الصحة العالمية تشارك في الرعاية قبل دخول المستشفى وفي رعاية المصابين بالرضوض.
-الوقاية خير من العلاج.
-أسلوب الصحة العمومية يمكنه أن يقدم الكثير من حيث الوقاية من إصابات حوادث الطرق، ومن مسؤوليات منظمة الصحة العالمية أن تساعد الحكومات على تطبيق هذا الأسلوب للوقاية من هذه الإصابات.
-الحكومات التي اتخذت خطوات مدروسة لتعزيز السلامة على الطرق أثبتت أن هناك مكاسب ممكنة يمكنها أن تؤثر تأثيراً إيجابياً على صحة مواطنيها.
* لماذا تتصدى منظمة الصحة العالمية لقضية السلامة على الطرق في هذا الوقت؟ ولماذا هذا الوقت بالذات؟
ـ تشير تقديرات المنظمة إلى أن استمرار الاتجاهات الحالية سوف يجعل الإصابات الناجمة عن حوادث الطرق السبب الرئيسي الثالث للوفاة في العالم بحلول عام 2020.
- يتعين علينا العمل الآن لمنع هذه الأزمة الوشيكة التي تهدد الصحة العمومية.
- كانت السلامة على الطرق تعد في الماضي قضية من قضايا النقل، ولكن الدروس المستفادة من تجارب البلدان التي نجحت في التصدي لمشكلة إصابات حوادث الطرق تنم عن أنها قضية تستلزم التصدي لها من خلال عدة قطاعات، مثل النقل، والصحة، والتعليم، وتنفيذ القانون، وما إلى ذلك.
لما تم اختيار شعار السلامة على الطريق شعارا ليوم الصحة العالمي؟ هذا الشعار يؤكد أن السلامة على الطرق لا تحدث بالمصادفة، وإنما هي ثمرة لجهود مدروسة، وينم عن أن هذه الجهود تستلزم الدعم من أعلى المستويات في الحكومة.
كما أن هذا الشعار يبتعد على كلمة «حوادث» وهي كلمة يحظر استخدامها من قِبَل مجتمع الصحة العمومية للإشارة إلى التصادمات المرورية على الطرق، كما أنها تنم عن أن هذه التصادمات إنما هي واقعات عشوائية لا يمكن التحكم فيها.
* ألا يعتبر التشريع الحكومي الخاص بالعادات الشخصية في القيادة مساساً بالحرية الشخصية؟ وأليس من حق كل فرد أن يقود مركبته بالطريقة التي يرغبها؟
ـ إن السلوك الذي يعرض حياة الشخص نفسه للخطر إنما يعرِّض أيضاً الآخرين للخطر.
وتبين المعطيات أن نسبة كبيرة من الضحايا والناجين من حوادث الطرق في البلدان ذات الدخل المتوسط والمنخفض، إنما هم من غير راكبي السيارات، مثل المشاة وراكب الدراجات والدراجات النارية. وليس من حق أي فرد أن يعرض حياة سائر مستخدمي الطريق للخطر، سواء بالقيادة السريعة، أم بالقيادة تحت تأثير الكحوليات، أم بعدم ربط أحزمة الأمان سواء لقائد السيارة أم للراكبين معه.
* ما هي خطط المتابعة ليوم الصحة العالمي وبدء التقرير الخاص بالوقاية من الحوادث على الطرق في العالم؟
ـ ستعمل في الشهور التي تلي يوم الصحة العالمي، منظمة الصحة العالمية مع الدول الأعضاء ومع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص على تنفيذ توصيات التقرير.
وستركز الحملة على تسهيل النقاش الوطني للسياسات حول التقرير الخاص بالوقاية من الحوادث على الطرق في العالم وطرق تنفيذ توصياته وتعزيز الإجراءات المتعلقة بمجموعة من العوامل التي تؤثر على سلامة الطرق متضمنة السرعة والقيادة تحت تأثير الكحوليات وارتداء الخوذة وحزام المقعد والرؤية.
في الرابع عشر من شهر أبريل، ستشارك منظمة الصحة العالمية في النقاش الأول من نوعه الذي سيعقد في الجمعية العامة للأمم المتحدة حول سلامة الطرق كجزء من الجهد الموازي لجهود منظمة الصحة العالمية داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة.
في شهر مايو وأثناء الاجتماع السنوي لجمعية الصحة العالمية، سيراعي وزراء الصحة من بلدان العالم إصدار قرار جديد حول سلامة الطرق والصحة، والذي سيمرر من قبل المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية في يناير والذي سيعطي تفويضاً واضحاً وقاطعاً للصحة العمومية في الوقاية من الحوادث على الطرق.
وفي يونيو ستكون الحوادث على الطرق والوقاية منها هي الموضوع الرئيسي خلال المؤتمر العالمي السابع المنعقد في فيينا حول الوقاية من إصابات الطرق وتعزيز السلامة. وفي الشهور التالية، نتوقع أن تبدأ عديد من البلدان بتطبيق التقرير الخاص بالوقاية من الحوادث على الطرق في العالم لتنفيذ توصياته على الصعيد العالمي.
* ماذا يمكن للبلدان الفقيرة في الموارد أن تفعل حتى تبدأ التصدي لحوادث الطرق؟
ـ تستنفد البلدان الفقيرة موارد كبيرة في حوادث الطرق وفي رعاية وتأهيل المصابين.
وتعتبر الوقاية أكثر مردوداً من العلاج وكبداية، يجب على البلدان فقيرة الموارد تعيين وكالة للتنسيق لسلامة الطرق وإعداد إستراتيجية وخطة عمل حول سلامة الطرق، بحيث يمكن الاستفادة منها كأساس يمكن من خلاله البحث عن تمويل لسلامة الطرق وتعزيز جمع المعطيات والبحوث والخدمات والوقاية.
* هل تحدد منظمة الصحة العالمية هدفاً للبلدان يتعلق بالحد من الوفيات والإصابات على الطرق؟
ـ يختلف نطاق وطبيعة مشكلة حوادث الطرق اختلافاً كبيراً بين البلدان لدرجة أن منظمة الصحة العالمية لم تتمكن من تحديد هدف لجميع البلدان. وتشجع منظمة الصحة العالمية البلدان على تحديد أهداف للحد من الوفيات والإصابات الناجمة عن حوادث الطرق ارتكازاً إلى التقييم الذاتي لحجم مشكلة حوادث الطرق لدى كل بلد.
وتشجع منظمة الصحة العالمية إدراج هذه الأهداف ضمن الاستراتيجيات المعنية بسلامة الطرق، وأن يكون لهذه الاستراتيجيات رؤية بعيدة المدى تمتد إلى خمس أو عشر سنوات بحد أدنى. وتتمثل أهدافنا الرئيسية في إدراج القضية ضمن جداول الأعمال الوطنية والدولية.
* كيف ترتبط منظمة الصحة العالمية مع القطاعات الأخرى؟
ـ التقرير الخاص بالوقاية من الحوادث على الطرق في العالم هو تقرير مشترك يتضمن كلا من القطاع الصحي وقطاع النقل. وتعتبر سلامة الطرق قضية تتعلق بقطاعات متعددة، ولذلك تتطلب استجابة من القطاعات المتعددة. وتدرك منظمة الصحة العالمية أن كثيراً من أنشطة سلامة الطرق هي أنشطة يجري تنفيذها فعلاً، وتأمل المنظمة في تحفيز أعمال الآخرين.
لقد ارتبطت منظمة الصحة العالمية مع عدد من القطاعات في إعداد التقرير الخاص بالوقاية من الحوادث على الطرق في العالم وفي الإعداد لليوم العالمي للصحة، ويتضمن ذلك تأسيس لجنة استشارية من 23 عضواً تمثل قطاعات الصحة والنقل وتعزيز القانون وغيرها.
* ما موقف منظمة الصحة العالمية في التعاون مع صانعي السيارات والمركبات فيما يتعلق بسلامة الطرق؟
ـ لقد قام صنّاع السيارات بالكثير لجعل السيارات أكثر أمناً. ويمكن القيام بالمزيد، على سبيل المثال، لضمان أن تصل السيارات إلى أعلى مستوى أمان ممكن سواء للركاب أو المشاة، وأن تلتزم جميع السيارات الجديدة بتطبيق خواص السلامة المشابهة.
واشتركت منظمة الصحة العالمية في حوار بناء مع صانعي السيارات، وشجعتهم على التأكد من مطابقة جميع السيارات لمعايير السلامة الموضوعة للبلدان المرتفعة الدخل، بغض النظر عن مكان صنع السيارات أو بيعها أو استعمالها، ويتضمن ذلك تجهيزها بأحزمة المقاعد وتجهيزات السلامة الأخرى؛ والبدء بتصنيع سيارات تكون مقدمتها آمنة على المشاة، وذلك للحد من إصابة مستخدمي الطرق المعرضين للإصابة؛ والاستمرار في تحسين سلامة السيارات عن طريق البحث والتطوير المستمرين؛ والإعلان والتسويق عن مسؤولية السيارات بالتأكيد على السلامة.
ويشارك ممثل عن اتحاد صنّاع السيارات في عضوية اللجنة الاستشارية المعنية باليوم العالمي للصحة. كما يشارك ممثل عن صنّاع السيارات في حوارات المائدة المستديرة أثناء فعاليات اليوم العالمي للصحة في باريس.
* ما موقف منظمة الصحة العالمية حول استعمال الهاتف الجوال اليدوي أثناء القيادة؟
ـ لم تقم منظمة الصحة العالمية بإصدار توصيات محددة حول استعمال الهواتف الجوالة اليدوية أثناء القيادة حيث إن البحوث مازالت جارية. ومع هذا، فإن منظمة الصحة العالمية تعتبر أن أي شيء يصرف الانتباه أثناء القيادة يزيد من احتمال حدوث التصادمات المرورية. وحظرت 35 بلداً استعمال الهواتف الجوالة اليدوية أثناء القيادة.
وذكر التقرير الخاص بالوقاية من الحوادث على الطرق في العالم أن من المفيد وجود الهاتف الجوال لدى السائقين وذلك لطلب المساعدة في حالات الطوارئ.
* ما موقف منظمة الصحة العالمية من استعمال كاميرات تسجيل السيارات المسرعة؟
ـ ليس لمنظمة الصحة العالمية موقف رسمي حول استعمال كاميرات تسجيل السيارات المسرعة، ولكن تعتبر السرعة عاملاً رئيسياً في حوادث الطرق. وتشير البحوث إلى أن أي تدخل من شأنه أن يؤدي إلى إدراك الناس بأنهم معرضون للملاحقة نتيجة تخطيهم للسرعة المقررة على الطريق سوف يؤدي بدوره إلى التزامهم بقيادة أكثر أمناً. إن هذه الكاميرات أعلى مردوداً من استعمال الرادار المحمول على اليد.

