التوعية الصحية لا يمكن أن تكون فعالة من خلال كتيب أو نشرة تصاغ مفرداتها في المكتب، دون تماس مع عينات من أفراد المجتمع. التوعية الصحية وسيلة أساسية لتحقيق الصحة للجميع، إذ من خلال وسائل الاتصال العديدة يمكن التأثير في سلوك الأفراد وتغيير وجهات نظرهم وقناعاتهم وتزويدهم بالمهارات والمعرفة التي تساهم في تحويل المعلومة إلى سلوك صحي في حياتهم اليومية.

التوعية الصحية رغم أهميتها، إلا أننا نغفل دورها، وللأسف نقول إن من يعمل في مجال التوعية الصحية ينبغي أن يمتلك مهارات التواصل الأساسية، والقدرة على الإقناع، لأن تغيير سلوك أي شخص لا يمكن أن يتم إلا من خلال الإقناع أولاً وآخراً.

وإن لم يكن العاملون في مجال التوعية الصحية قادرين على التأثير في الآخرين، فإنهم لن ينجحوا في مهامهم التثقيفية، التي لا يمكن أن يكتب لها النجاح إلا من خلال المشاركة الفعالة مع أفراد المجتمع ووسائل الإعلام، والهيئات الصحية والاجتماعية والأندية الرياضية.

التوعية الصحية توصف بأنها الأسمنت الذي يربط قوالب البرامج الصحية، فهل نمتلك هذا النوع من الأسمنت؟

التوعية الصحية هي جزء مهم من الثقافة بشكل عام، التي ينبغي نشرها في كل مكان، فهل من يعمل في هذا المجال يدرك تماماً مدى أهمية انتشار الوعي الصحي والرقي به بين أفراد المجتمع؟

إن من ينظر إلى الواقع وانتشار العديد من الأمراض ابتداء من أمراض القلب والأوعية الدموية، والبدانة والسكري وانتهاء بالربو والأمراض المرتبطة بالتدخين، سيصل إلى قناعة مفادها أن التوعية الصحية مازالت دون المستوى المطلوب. وأن العاملين في مجال التوعية الصحية يفتقرون لمقومات التواصل، وأنهم يفضلون الجلوس خلف مكاتبهم ريثما يتم الارتقاء بمستوى الوعي الصحي بنقرة على «الماوس». إنها دعوة لإيقاظ الوعي الصحي من غفوته بعد طول سبات.