يمكن للإصابة بجلطة القلب في أي وقت، سواء في أوقات الراحة أو أثناء الرياضة وكذلك يمكن أن تحدث في العمل أو في البيت. ومن الممكن حدوثها في النهار أو الليل وهي تحدث نتيجة لمرض تصلب الشرايين والذي عادة يتكون ويزداد وينمو عبر السنين من حياة الإنسان إلى أن يؤدي في النهاية إلى احتشاء في القلب، وتصلب شرايين القلب يحدث نتيجة ترسب الدهنيات في الجدار الداخلي للشرايين والذي يؤدي بمرور الوقت والأيام إلى تضيق في مجرى الدم.

عندما تتكون خثرة صغيرة من الدم فوق هذا التضيق فإنها تؤدي إلى الانسداد الكامل لهذا الشريان مما يؤدي إلى الانقطاع التام لسريان الدم. وعندئذ تصبح عضلة القلب والتي تعتمد على هذا الشريان للحصول على الأكسجين والأغذية مهددة بالموت، لا سمح الله، ما لم يتم فتح هذا الشريان مجدداً وهذه العملية من الانسداد الكامل لشريان وموت جزء من عضلة القلب نتيجة لذلك تسمى جلطة أو احتشاء في القلب.

حول أهم الإرشادات التي ينبغي على المريض الالتزام بها بعد إصابته بالجلطة يقول الدكتور أكرم حسين الخضراء أستاذ مشارك بقسم أمراض القلب بكلية الطب في جامعة الملك فيصل: عند توفر عوامل الخطورة مثل التدخين وارتفاع الكوليسترول أو ارتفاع السكر في الدم أو وجود ارتفاع في ضغط الدم أو وجود بعض العوامل الوراثية أو السمنة فإن مرض تصلب الشرايين يتكون بمرور السنوات من حياة الإنسان وقد لا يعاني الشخص من أي أعراض مصاحبة لهذا المرض وذلك لأن تضييق الشرايين يكون خفيفاً في البداية أو بسبب وجود شرايين جانبية صغيرة مفتوحة تقوم بتموين عضلة القلب بما تحتاجه من أكسجين وغذاء.

إلا أن هذا قد يفشل عند بعض المرضى وبالتالي فإن القلب قد يعاني من نقص في التروية لعضلة القلب عند الجهد العضلي مما يسبب بعض الآلام في صدر المريض ثم ما تلبث هذه الآلام أن تختفي عند الراحة وتسمى الذبحة الصدرية المستقرة وقد تصبح غير مستقرة.

حدوث الاحتشاء

عند حدوث الاحتشاء يموت جزء من عضلة القلب وذلك بسبب انقطاع الأكسجين عنه ولكن لابد لك من أن تعلم أخي المريض بأن باقي أجزاء عضلة القلب تقوم بواجبها الوظيفي المطلوب منها. ولكي يستطيع القلب أن يؤدي واجبه على أتم وجه فإن المريض بحاجة إلى الراحة التامة وذلك حتى يتم شفاء مكان الاحتشاء ويتكون نسيج الألياف القوية.

ولذلك فإنه ينصح بالراحة التامة في الأيام الأولى بعد الجلطة ومن ثم يتم زيادة النشاط الفيزيائي للمريض من اليوم الثاني تدريجياً حتى لا يزداد العبء الملقى على القلب إلى أن يتم تكون نسيج الألياف القوية مكان الجزء الميت من عضلة القلب وهذا يحتاج تقريباً من 6-4 أسابيع ولكن لابد لك من أن تعلم بأن هذه الفترة تتغير من مريض إلى آخر نتيجة لحجم الجلطة وسرعة الشفاء الخاصة بالمريض.

بعد الجلطة

يتراوح شعور المريض من مزيج من الغضب والخوف وانحطاط في المعنويات. أما الخوف فهو شعور طبيعي وعادي بعد جلطة القلب ويبدأ المريض بالتساؤل هل سأموت؟ هل ستكرر آلام الصدر أو الضيق في التنفس مرة أخرى؟ ويبدأ الإنسان بالوسوسة عند حدوث أي شعور غريب أو آلام بسيطة في صدره وينتابه خوف من حدوث جلطة أخرى.

كل هذا يعتبر شعورا طبيعيا عند غالبية المرضى. إلا أنه بمرور الوقت سوف ينقص خوف المريض وبالتالي يستطيع إن شاء الله العودة إلى ممارسة حياته الطبيعية مرة أخرى.

الشعور بالغضب والمرارة يكون مفهوماً أيضاً عند مرضى جلطة القلب. لماذا أنا الذي أصاب بالجلطة؟ ولماذا في هذا الوقت وفي هذا العمر؟ ولابد للمريض من أن يعلم بأن المرض من الله سبحانه وتعالى وهو امتحان وابتلاء للإنسان. وقد أنزل الله الداء وأنزل له الدواء. وقد جعل الله لكل شيء سبباً. فلابد من النظر إلى الأسباب التي أدت إلى حدوث الجلطة وذلك لتداركها وعلاجها إن أمكن وذلك بالتعاون بين المريض والطبيب المعالج.

النشاط الرياضي

آخي المريض عندما كنت منوماً في المستشفى وكنت في سريرك مرتاحاً في معظم الوقت نهاراً ما بين سبعة إلى عشرة أيام، سبب لك هذا ضعفاً وترهلاً وسوء لياقة في عضلات جسمك. وقد أظهرت الأبحاث الطبية أن عضلات الإنسان تفقد 15 بالمائة من قوتها في خلال أسبوع من الراحة التامة. ولكي تسترجع العضلات قوتها الأساسية فلابد من القيام بالنشاط الرياضي الذي سوف يخبرك به طبيبك تبعاً لحالتك الصحية وتقدمك في العلاج. وهذا قد يحتاج من 6-2 أسابيع لعودة العضلات إلى قوتها ولياقتها السابقة.

العودة للحياة العادية

أن معظم المرضى المصابين بالجلطة الأولى للقلب يستطيعون العودة إلى حياتهم السابقة في خلال أسابيع قليلة إلا أنه لا بد من إجراء بعض التعديلات والتغييرات في العادات السيئة التي كنت تمارسها من قبل مثل قلة النشاط الرياضي أو الشراهة في الأكل والتخمة التي تؤدي إلى زيادة في الوزن أو إلى ارتفاع في مستوى الكوليسترول أو السكر في الدم مما يؤدي إلى تقدم مرض تصلب الشرايين ولابد للمريض من أخذ نصيبه الكامل من النوم والراحة ليلاً وبعض القيلولة ظهراً وذلك لراحة القلب.

ويستطيع معظم المرضى القيام ببعض النشاط الرياضي مثل المشي وذلك في المراحل الأولى من العلاج ومن ثم يتم زيادة هذا النشاط بعد أخذ رأي الطبيب المعالج. ويمكن للمريض العودة إلى عمله بعد 3-2 أشهر من تاريخ الجلطة ولكن هذا يعتمد على عاملين أولهما هو كمية الخراب الذي أصاب القلب وثانيهما هو طبيعة عمل المريض والنشاط العضلي المطلوب منه القيام به.

لا تدخين

التدخين عادة صحية سيئة. وخطورتها أكثر على المرضى الذين يعانون من تصلب في الشرايين أو من جلطات في القلب وفي واقع الأمر أن المريض الذي يستمر في التدخين فإنه معرض أكثر من غيره للإصابة بجلطة ثانية ( لا سمح الله ) وتلك قد تكون القاضية.

إن التدخين يسبب تسارعاً في نبضات القلب وارتفاعاً في ضغط الدم كما أنه يسبب تضيق في سعة الشرايين التاجية للقلب والتي هي ضيقة أصلاً من مرض تصلب الشرايين كما أن التدخين يرفع من مستوى غاز أول أكسيد الكربون في الدم وبذلك تقل كمية الأكسجين المغذية للقلب.

العلاقة الزوجية

بعد جلطة القلب مباشرة ينصح المريض بعدم مباشرة زوجته إلا بعد أن يتم شفاء القلب من تأثير الجلطة. ومن الأمور التي تساعد الطبيب في اتخاذ قراره بالسماح للمريض بهذه المعاشرة هو إجراء جهد كهربائي مقنن والذي يسمح به للمريض بالمشي على جهاز الجهد الكهربائي إلى أن يرتفع نبض القلب إلى 120 نبضة في الدقيقة وليس أكثر من ذلك.

فإن استطاع المريض القيام بذلك الجهد من غير أعراض مرضية فإن الطبيب يسمح للمريض بالمعاشرة الزوجية. ويستطيع معظم المرضى استرجاع نشاطهم الجنسي من غير أي مشاكل بعد تمام شفاء القلب إلا أنه يبقى الشعور بالخوف والرهبة من قبل الطرفين الزوج والزوجة.

وقد ينصح الطبيب بعض المرضى بأخذ حبوب خاصة تحت اللسان وذلك قبل العملية الجنسية كوقاية من حدوث آلام في الصدر وهذا مما يبعث على الشعور بالطمأنينة وبذلك تتم العلاقة الزوجية بهدوء وسلامة، وننصح المرضى بعدم الشعور بالحرج عند سؤال أخصائي القلب المعالج في هذه النقطة حيث إن لكل مريض وضعه الصحي الخاص به والذي يلم به طبيبه المعالج.

الجراحة القلبية

في هذه المرحلة لا يحتاج مريض الجلطة القلبية جراحة بالقلب، حيث إن عملية شفاء القلب وتكوين خيوط الألياف القوية في مكان الجلطة هي ما يحتاجه أغلب المرضى في هذه المرحلة. ولكن الجراحة قد تكون مفيدة في المراحل الأولى بعد إجراء القسطرة القلبية عند ظهور بعض المشكلات الطبية الخاصة والتي يقوم أخصائي القلب المشرف على العلاج بالتأكد من عدم وجودها والتي لا يمكن علاجها بالتوسيع عن طريق البالون وإلا فإن الاستمرار في العلاج الدوائي هو الأنسب.

مذيبات الجلطة

كما علمت سابقاً أن احتشاء القلب يتم نتيجة تكون خثرة من الدم فوق تضيق في أحد الشرايين التاجية للقلب مما يؤدي إلى الانسداد الكامل لهذا الشريان. وعندما يستمر هذا الانسداد لفترة تزيد عن 4-3 ساعات فإنه يؤدي إلى الموت التام لخلايا القلب.

ومن هذا المنطلق تم تصنيع أدوية خاصة تقوم بإذابة هذه الخثرات داخل الشريان وبالتالي فإن الانسداد الكامل يتحول إلى انسداد جزئي يسمح للدم بالتدفق إلى الجزء المهدد من القلب ومن ثم فإنه يؤدي إلى إنقاص كمية الخراب التي يصاب بها القلب.

إلا أن العامل المهم يبقى هو الفترة الزمنية الفاصلة من بداية الاحتشاء إلى حدوث الذوبان لهذه الخثرة. فإن تم ذلك في حدوث الساعات الستة الأولى فإن النتيجة تكون ممتازة ويكون حجم احتشاء القلب صغيراً ولذلك فإننا ننصح مرضانا أن يذهبوا إلى الإسعاف عند ظهور آلام صدرية لعلاجها لو كانت ذبحة أو تداركها وتقليل خطرها لو كانت جلطة قلبية.

الأسبرين

الأسبرين من الأدوية القديمة المعروفة والتي تعمل على صفائح الدم وتمنع التصاقها مع بعضها البعض وبالتالي تساعد في منع تكون الخثرات في الشرايين. وقد دلت الأبحاث أن حبوب الأسبرين تساعد على إنقاص خطورة احتشاء القلب. ولذلك فإن على مريض احتشاء القلب أن يقوم بتناول حبوب الأسبرين طول العمر.