ابتكرت مؤسسة «أنظمة فالريان الطبية » جهازاً لعلاج مناطق في الجسم مصابة بالسرطان دون المساس بالأنسجة المحيطة ، وتبلغ تكلفة الجهاز نحو 3 ملايين دولار أميركي وهو يحتوي على مسارع طولي (خطي) يطلق أحزمة من الأشعة السينية بطاقة عالية جدا.

ويحتوي النظام أيضا على تقنية تصوير طبقي متطورة جدا. ويمكن النظام الطبيب المعالج وطاقم العلاج من إصابة الخلايا السرطانية وتوجيه جرعات إشعاعية دقيقة طوال فترة العلاج التي تستغرق 6 أسابيع دون إلحاق الضرر بالأنسجة المحيطة. أما بالنسبة للمريض فيعني نظام العلاج الجديد المتطور معاناته من أعراض جانبية محدودة نتيجة للإشعاعات، مثل شعوره بجفاف الفم وفقدان الوزن.

وتمت تجربة النظام على فيل أوجدن في أوائل العام 5002 ، وكان أوجدن يعاني من صعوبة في البلع وتبين أنه مصاب بسرطان المري ، وأوجدن شرطي متقاعد من ولاية كاليفورنيا يزيد عمره على السادسة والستين . وكان الدكتور البرت كونك ، وهو اختصاصي علاج سرطان بالأشعة من مركز السرطان الشامل التابع لجامعة ستانفورت الأميركية ، استأذن من أوجدن في علاجه باعتباره أول مريض يخضع للعلاج بواسطة النظام الجديد.

وقال الدكتور البرت « إننا وللمرة الأولى يمكننا أن نقصف مناطق مصابة بالسرطان دون أن نعرض المناطق المحيطة لأية تلفيات.» وعلى إثر العلاج فقد أوجدن الكثير من وزنه ولكنه في غضون أيام من العلاج استعاد وزنه وبات قادرا على البلع بيسر وسهولة ، وقد خضع أوجدن للعلاج الكيماوي للتخلص من بقع سرطانية في مناطق مختلفة من جسمه ، ولكن بالنسبة للمري فقد شفي تماما من الإصابة السرطانية.

البديل الأرخص

لا يخفي الأطباء ثقتهم بسلسلة الإنجازات التقنية التي حققتها وسائل العلاج بالأشعة التي بدأت تلعب دوراً بارزاً في علاج الكثير من أنواع السرطان بما في ذلك حالات تبدأ فيها الأورام بالتمدد والانتشار إلى الأجزاء المختلفة من الجسم. وقال الدكتور يوشيا يامادا ، خبير علاج السرطان بالأشعة في مركز سلوان كيتيرنغ التذكاري لأمراض السرطان في نيويورك « لقد كنا نعتقد أن السرطان المنتشر لا علاج له ، وتساءلنا لم لا نلجأ إلى استخدام نوع قوي من العلاج يمنح للمريض كي يعيش ما تبقى من حياته بهدوء.»

وأكد أن التطور الكبير الذي طرأ على العلاج بواسطة الأشعة أدخل تغييرا جذريا على المعادلة . فمنذ ابتكار النظام الجديد بدأنا نمنح خيارات للأشخاص الذين لا تتوفر لديهم أية خيارات . لقد بات يستخدم الآن العلاج بالأشعة مع أنماط أخرى لعلاج %70 من الأشخاص الذين كشف التشخيص أنهم مصابون بالسرطان.

وتعد تكلفة العلاج الجديد البالغة 20 ألف دولار، ويحتاج المريض بالسرطان خلاله إلى 40 جلسة، رخيصة نسبياً مقارنة بالعلاجات الدوائية الحديثة التي تبلغ 40 ألف دولار سنوياً، أو أكثر لاستخدام عقار واحد. وقد يحتاج المريض بالسرطان إلى زيارة المستشفى لتلقي علاج بالإشعاع مرة واحدة سنويا للتخلص من بعض الخلايا السرطانية التي قد تظهر مجدداً. وبهذه الطريقة يمكن أن يتحول المرض القاتل إلى نوع من الأمراض المزمنة التي يقتضي علاجها دورياً.

أمل جديد

يعتقد رئيس مجلس إدارة فالريان ريتشارد ليفي أن التحسينات التي طرأت على العلاج بالأشعة قد يكون المسؤول عن زيادة أعمار المصابين بالسرطان خمس سنوات أخرى بنسبة تزيد من %40 إلى %65 خلال العقود الثلاثة الماضية. وتوقع أن ترتفع النسبة إلى %80 في المستقبل القريب نتيجة للتطور التقني الرفيع في علاج الأمراض السرطانية.

وكانت مؤسسة فالريان ضاعفت حصتها في السوق الطبية الأميركية لتصل إلى %70 ونجحت فالريان في إدخال تطور رئيس وكبير في ميدان تقنية العلاج بالأشعة فضلا عن تطويرها البرمجيات الضرورية للعلاج وتخصيصها برامج تدريب متطورة تيسر على المستشفيات احتضان مثل تلك التقنيات.

وتشمل حالة التطور التقني المثير العلاج بالأشعة دون إلحاق أدنى ضرر بالأنسجة السليمة. وتقوم (وفقا للتقنية الجديدة) أحزمة طاقة شديدة الفعالية بالقضاء على أية خلايا سرطانية تواجهها. وبالمقابل فإن التقنيات السابقة المخصصة لعلاج السرطان بالأشعة كانت تقضي على الخلايا المحيطة والسليمة وتقتلها في كل الاتجاهات ، وهو ما يجعل عملية علاج الأورام في العمق عملية صعبة.

وكان الأطباء يستخدمون علاج الأشعة السينية بالتصوير الطبقي للتسديد ومن ثم يوجهون أحزمة من الأشعة إلى المناطق التي يعتقدون أنها تحتوي على أورام سرطانية. لكن فالريان والمؤسسات الصناعية الأخرى التي تعنى بتطوير أنظمة العلاج بالأشعة غيرت كل تلك المعطيات في أواخر التسعينات بعد تطوير ما يطلق عليه تقنية العلاج بالأشعة الثاقبة القابلة للتعديل وهي تسمح للأطباء بتوجيه أحزمة إشعاعية أقل حدة من كل زاوية على الأغلب مع قيام كل حزمة إشعاعية بالتكيف كي تتناغم مع طبيعة وشكل كل ورم.

دقة التصويب

أما التقدم التقني المثير التالي الذي أنجزته فالريان فيطلق عليه الأشعة الموجهة بالصورة، وهي تقنية تتيح للأطباء المعالجين بالأشعة مراقبة أي تحرك في وضعية الورم على قاعدة يومية عن طريق تقنية مدمجة تجمع مابين الماسحتين سي تي وبت ، وهو ما أدى إلى تقليص التلفيات التي قد تلحق بالأنسجة المحيطة بالخلايا السرطانية.

ذاك هو العلاج الذي خضع له الشرطي السابق فيل أوجدن في ستانفورد. وتساعد ماسحة السي تي سكان على تحديد موقع الإصابة السرطانية بدقة في حين أن «البت» توفر التفاصيل الخاصة بحجم الورم ونشاطه ويمكن تعديل الحزم الإشعاعية ، خلال العملية، باستخدام الأشعة فوق البنفسجية، لتعويض الحركة الناجمة عن تنفس المريض. ويقول الدكتور يامادا من سولوان كيتيرينغ « لم يكن هذا التطور الذي تم إحرازه أخيرا سوى حلم قبل بضع سنوات.

محمد نبيل سبرطلي