تحتاج المملكة العربية السعودية لمزيد من متطلبات الرعاية الصحية ويعتقد أن النمو السكاني والمجتمع المتطور فضلاً عن الأمراض الناجمة عن رغد العيش، مثل السمنة والسكري وأمراض القلب والشرايين، بالإضافة إلى السرطان، ستؤدي إلى ارتفاع الطلب بشكل كبير على خدمات الرعاية الصحية.

وبناء على ذلك سعت الهيئة العامة للاستثمار في المملكة العربية السعودية بالتعاون مع شركة بوز ألن هاملتون لخدمات الاستثمار الإدارية إلى تعزيز مجال الاستثمار في القطاع الصحي للمساعدة على تلبية الاحتياج المتزايد للمملكة في هذا القطاع .

وقد التقت «الصحة أولاً» خلال معرض ومؤتمر الصحة العربي الذي أقيم في دبي مؤخراً كلاً من د. سالم المالك رئيس قطاع الصناعات القائمة على المعرفة في الهيئة العامة للاستثمار في المملكة العربية السعودية وغسان براج نائب الرئيس في بوز ألن هاملتون واللذين تحدثا عن تعاونهما لفتح باب الاستثمار الصحي في المملكة العربية السعودية بالتالي:

د. المالك قال: في الوقت الراهن تمول الحكومة السعودية الجزء الأكبر من مستلزمات الرعاية الصحية والمصروفات التشغيلية. والحكومة وحدها لن تكون قادرة على تلبية المتطلبات في هذا المجال، لذا فالسبيل الوحيد لضمان تلبية الاحتياجات الصحية للمواطنين السعوديين من دون تأثيرات جانبية على التقدم الاقتصادي، يكمن في زيادة مشاركة القطاع الخاص في الرعاية الصحية. وقد أقرت الحكومة بهذا الواقع، فوضعت الرعاية الصحية في قائمة الأولويات التي يستهدفها برنامج الخصخصة واسع النطاق الخاص بها.

وتعمل وزارة الصحة مع الهيئة العامة للاستثمار في المملكة حالياً لإعداد القطاع الصحي لهذا التحول الأساسي والصعب. وكخطوة أولى، استعرضت الهيئتان أفضل التجارب في البلدان التي تتمتع بالأنظمة الصحية الأكثر نجاحاً، ووضعت الخطط التي تسمح بتطبيق هذه التجارب بشكل يلبي الاحتياجات ويراعي الظروف الخاصة بالمملكة. وقد حددت الهيئتان الأهداف الأساسية الآتية:

- وضع إجراءات مؤسسية قوية وإطار تنظيمي فعال لتشجيع استثمار القطاع الخاص في الرعاية الصحية وفي إنتاج المواد الصيدلانية والمواد الطبية وتوزيعها.

- إيجاد بيئة العمل الملائمة التي تجعل من المملكة مركزاً أكثر استقطاباً لمقدمي خدمات الرعاية الصحية من القطاع الخاص.

- استقطاب المستثمرين والشركاء الآخرين إلى أكبر سوق للرعاية الصحية في الشرق الأوسط .

والرسالة التي نوجهها إلى مقدمي خدمات الرعاية الصحية ومنتجي المواد الصيدلانية والمواد الطبية واضحة ،هي أننا سوف نفتح سوق الرعاية الصحية الأكبر في الشرق الأوسط أكثر فأكثر أمام استثمار القطاع الخاص.

فرص استثمارية

وعن الفرص الاستثمارية التي ستتحقق قريباً في السعودية تحدث غسان براج نائب الرئيس في بوز ألن هاملتون قائلاً: من المتوقع أن تؤدّي جميع هذه التغييرات إلى إيجاد فرص جديدة وكبيرة للشركات العالمية لخدمات الرعاية الصحية والمزوّدين الآخرين لهذه الخدمات. وخلال العقد المقبل، من المتوقع بروز فرص مختلفة في جميع المجالات المفترضة لقطاع الرعاية الصحية السعودي.

فمن جانب المواد الصيدلانية العامة سيسمح النمو السكاني وتغطية الدواء التي ينصّ عليها نظام التأمين الجديد بتشجيع التصنيع المحلّي للمنتجات مثل المسكّنات والفيتامينات، بالإضافة إلى المنتجات ذات الطابع الأكثر تعقيداً مثل المضادات الحيوية التي لا يمكن تناولها من دون وصفة طبية.

وعن جانب تصنيع الأجهزة الطبية قال إن النمو السريع للسوق وطرح الأنظمة الأكثر تطوراً سيؤديان إلى إيجاد ظروف أكثر ملاءمة للإنتاج المحلّي للعديد من الأدوات والأجهزة الطبية شائعة الاستعمال مثل الضمادات المعقّمة والوجبات وآلات تخطيط القلب الكهربائية وشرائط التصوير الإشعاعي.

أما التأمين فسوف يُطلب من جميع أصحاب العمل إجراء التأمين الصحي، على أن تطبّق هذه السياسة بادئ ذي بدء على غير السعوديين وتتوسّع في ما بعد لتشمل جميع العاملين في المملكة.

وبالنسبة إلى ارتفاع عدد العاملين في قطاع الرعاية الصحية وازدياد تطوّر الرعاية المتوفرة يمكن أن تحدث تعقيدات. و التكيّف مع هذه التطورات، ترغب وزارة الصحة في تشجيع إقامة نظام وطني إلكتروني للسجلات خاص بالرعاية الصحية. وعليه، سوف يزداد الطلب على شركات ربط الأنظمة الصحية واختصاصيي الطب عن بعد المحتملين.

وبخصوص التعليم فإنّ النقص الأكثر حدّة الذي تعانيه المملكة في الوقت الراهن هو بطريقة أو بأخرى هو في الأطباء وأطقم التمريض. وبهدف تلبية هذه الاحتياجات، يجب تطوير المزيد من المدارس الطبية وبرامج الأطباء المقيمين. وعليه تدعم الحكومة تطوير المزيد من المنشآت التعليمية الطبية، على أن يتمّ تطوير بعضها عن طريق استثمارات القطاع الخاص. وسوف تسعى المملكة بصورة فعّالة إلى إقامة شراكات مع مؤسسات تعليمية رائدة لتطوير البلاد في مجال التعليم الطبي.

وقد أكد كل من د. سالم المالك وغسان براج أنّ النظام الموطّن بشكل كامل والذي كان يلبّي الاحتياجات في ما مضى بصورة جيدة لم يعد ملائماً بالنسبة إلى التطورات التي تشهدها المملكة اليوم. ولأسباب اقتصادية وأخرى متعلّقة بالصحة العامة، التزمت الحكومة بمسار تغيير سيؤدّي في نهاية المطاف إلى إيجاد نظام أكثر استجابة للاحتياجات الصحية للمستهلكين السعوديين.