أصبحت التقنية الحيوية أحد المكونات الأساسية للتنمية في هذا العصر الذي بات يعتمد المعرفة في مجالات الحياة كافة، ولهذه التقنية باع طويل في مجالات الصحة والزراعة والإنتاج الغذائي.ودبي كعادتها كانت سباقة في دول المنطقة للاهتمام بهذه التقنية وتفعيلها وتوفير المناخ المناسب للنهوض بها داخل الدولة لخدمة المنطقة العربية بشكل عام .

وقد تم ترجمة ذلك من خلال البدء بتنفيذ مشروع مجمع دبي للتقنية الحيوية والبحوث والذي التقت «الصحة أولاً»، بمديره التنفيذي د.عبد القادر الخياط والذي حدثنا عن هذا الصرح التقني وفكرته وأهدافه قائلاً: إن فكرة مجمع دبي للتقنيات الحيوية والأبحاث كانت نابعة من استراتيجية دبي للتحول إلى قطاع اقتصادات المعرفة، فخلال الثلاثين سنة الماضية كان هناك الكثير من التطورات في مجال علوم الحياة من اكتشاف للخريطة البشرية إلى تطور الهندسة الوراثية ،وجميع هذه التقنيات تشير إلى أنها ستخدم مجالات مختلفة في المستقبل وستخلق ثورة في مجال التقنيات الحيوية.

وفكرة التقنيات الحيوية تعتمد على استخدام النظريات في مجال علوم الحياة واستخدامها لإنتاج المواد والتقنيات والأجهزة والوسائل الحديثة التي لم تكن موجودة في السابق، وكثير من الدول تنظر الآن إلى هذه التقنية على أنها الثورة المقبلة في القرن الواحد والعشرين.وانطلاقاً من أهداف دولة الإمارات وحكومة دبي للاستفادة من هذه التقنية واللحاق بركب التطور وتحسين حياة الأفراد والنمو الاقتصادي الحديث، كانت فكرة إنشاء مجمع دبي للتقنيات الحيوية والأبحاث.الأهداف وعن أهداف المجمع قال د. الخياط : يهدف المجمع إلى المساهمة في صناعة التقنية الحيوية والاستفادة منها، وحالياً نحن ننظر إلى استراتيجيات عدة بعضها قصير الأجل وآخر متوسط وبعيد الأجل ، وهدفنا النهائي أن تستفيد الدولة من هذه التقنيات وذلك بإنشاء مراكز أبحاث تستطيع بفضل الخبرات والكفاءات الموجودة بها مواكبة الدول المتطورة بحيث نقوم بإنتاج مواد وأجهزة وعلاجات، وهذه المنتجات بالنهاية سيكون لها مدخول مادي على الدولة، وأيضاً خدمة اجتماعية بحيث تجذب أفضل ما هو موجود في العالم وتضعه في مكان واحد.

الاستراتيجيات

وحول استراتيجيات المجمع قال د.الخياط: يقوم المجمع على جذب جميع الخبرات المختلفة والشركات ووضعها في مكان واحد ، لأن هذه الصناعات تعتمد على خبرات مختلفة وتمر بمراحل مختلفة. فصناعة الدواء تبدأ بالكشف عن مواد مجهولة إلى أن يتم الحصول على مواد قد يكون لها أهمية في إنتاج علاج معين، فهي تمر من خلال سلسلة أبحاث إلى أن يصل المنتج إلى المستهلك.

وفي بداية عملنا في المجمع سنقوم بجذب بعض مراكز الأبحاث والشركات المصنعة والمنتجة لكي تقوم بتأسيس مركز لها ضمن المجمع. وللوصول لهذا يجب أن نحقق بعض المستلزمات الأساسية فقد شرعنا بتجهيز القوانين الخاصة بالأبحاث وكيفية تسجيلها ومراقبتها ووضعنا قوانين خاصة بالمصانع وطرق التصنيع لكي تصل للمستوى العالمي، وننظر حالياً لتأمين عدة مستلزمات أخرى تحتاجها هذه الصناعة مثل التعليم الأكاديمي والتدريب.

أما استراتيجياتنا المقبلة ، فهي الدخول في شراكة مع بعض المؤسسات بحيث تكون لنا مساهمة فعلية اقتصادية وبشرية في هذه المؤسسات . وهذا سيساعدنا في عملية نقل المعرفة بحيث نأتي بشركة ذات صناعات معروفة وعالمية نساهم معها بإدخال أفراد مواطنين لينخرطوا مع كوادرها وبالتالي تبدأ معهم عملية نقل المعرفة.

وقد بدأنا منذ الآن محاولة تشجيع الطلبة في المدارس والجامعات للنظر إلى علوم الحياة كمجالات تخصص، وكذلك شجعنا الجامعات للتركيز على الأبحاث التطبيقية وليس فقط الأكاديمية ، ونتمنى من الحكومة أيضاً توفير مبالغ خاصة لدعم الأبحاث بشكل منظم وجيد.

وهذه العملية نأمل أن تنتج لدينا في الدولة مستقبلاً مبدعين ينهضون بمجال التقنيات الحيوية بعد تجهيز كافة المستلزمات وتقديم الدعم الكافي لهم.