ازدواجية في التصرفات وروح عدوانية.

أفعال تخالف الأقوال، وتجاهل الآخرين، وعدم احترامهم.

الحاجة للتواصل مع الأشخاص من حولنا تعد ضرورية على المستويات كافة، فالقائد الناجح هو الذي يبني مملكته على قاعدة متماسكة من التواصل مع الآخرين، والتواصل كمصطلح كان قد أطلقه وركز عليه علماء النفس، للتأكيد على رغبة الفرد في وضع مكانه في الجانب الآخر، ومشاركة الشخص الذي يتعامل معه المعاناة.

وقد اعتبر الفيلسوف الألماني شوبنهاور التواصل مع الآخرين حاجة فطرية وليست مكتسبة. وللأسف نقول إنه رغم أهمية التواصل في تحقيق الذات والنجاح على المستوى الاجتماعي والعملي، إلا أن العديد من الأشخاص يعانون عدم التواصل العاطفي مع الآخرين، سواء في العمل أو الجوار، وحتى في بعض البيوت، ويعود ذلك للعدوانية التي إن لم نرغب الإقرار بها، فهي تبدو واضحة وجلية في السلوك اليومي للعديد من الأشخاص، والتي تنعكس بشكل سلبي على الصحة.

ورغم أن السعادة هي حالة إيجابية، وليست سلبية، ولكن السلبي هو الإنسان، وانها مطلب للجميع صغاراً وكباراً، وأن الصحة بمفهومها الشامل تعني السعادة، إلا أننا مقيدون بالأعمال والواجبات التي قد لا نشعر بلذة إنجازها.

وبهذا الصدد يقول «شوبنهاور» نحن نحس بالألم إذا ما أصابنا، ولا نشعر بالراحة بعد فترة قصيرة من زواله.

إنساننا المعاصر يتقن فن تقليد الحب، لكن إيماءاته خالية من المشاعر.

وسائل نقل مريحة.

وسائط اتصال سمعية وأخرى بصرية.

أدوات كهربائية، وتجهيزات إلكترونية ترافقنا من المنزل إلى السيارة فمكان العمل، ومع ذلك نهدر الوقت، ونبدد الجهد، وتنمو لدينا النزعة العدوانية التي تظهر في تصرفاتنا، التي تعد انعكاساً لاضطرابات نفسية وجسدية.

كل شخص يرغب بمسافة تطول أو تقصر بينه وبين الآخرين، هذه المسافة يمكن أن نطلق عليها تعبير «القوقعة الشخصية»، التي يرغب كل واحد منا أن يعيش بداخلها دون مشاركة أقرب المقربين إليه.

هذه المسافة تختلف من شخص إلى آخر، وهي رغم أهميتها النسبية، إلا أنها تعتبر عقبة أمام التواصل مع الآخرين.

وتجدر الإشارة هنا إلى ضرورة احترام أبعاد القوقعة الشخصية التي يرتضيها الشخص لنفسه، ولكن للأسف هناك من اعتاد في سلوكه اليومي على اقتحام قوقعة الآخر واختراق خصوصيته.

وغالباً ما تحكم الحالة المزاجية علاقاتنا مع الآخرين، ولأننا نعيش في زمن طغت فيه المكننة على كل شيء، فإن حالتنا المزاجية تبدو غير مستقرة، فتارة نحب بأقصى ما نملك من مشاعر، وتارة نكره لدرجة الحقد، وتصبح العدوانية أنموذجاً في حياتنا اليومية.

والعدوانية تعني النزاع مع الآخر ورفض الخضوع لقانونه. ولأن العدوانية سلوك مكتسب فإنه يمكننا الحد منها منذ الصغر، وذلك بالاهتمام بتربية أطفالنا، ومراقبة تصرفاتهم، وتدريبهم على احترام الآخرين، كي ينالوا احترام الآخرين لهم.

إنها دعوة للعودة إلى الروح الإنسانية والمشاعر الإيجابية، وهي ليست دعوة للتراجع كما يعتقد البعض، بل خطوة نحو الأمام لتحقيق الصحة والسعادة والتوازن الجسدي والنفسي المطلوبة، والتواصل مع الآخرين من أجل منحهم جرعة إضافية من الحنان والطمأنينة.

bassam@albayan.ae