اجتمع نخبة من الأطباء والمختصين من مختلف أنحاء الشرق الأوسط في دبي لبحث أحد أكبر المشكلات الصحية والاجتماعية في الشرق الأوسط، ألا وهي الصحة الجنسية وتأثيرها على نمط الحياة والسعادة الزوجية.

واستقطب المؤتمر الثالث للجمعية العربية للصحة الجنسية، والذي يقام بشكل دوري كل عامين متتاليين، مجموعة من أشهر الأطباء من مختلف أنحاء المنطقة للإطلاع على آخر الدراسات والأبحاث التي يستعرضها أبرز الخبراء الدوليين في مجال الصحة الجنسية.

وفي هذا الصدد، قال الدكتور طارق أنيس، رئيس الجمعية العربية للصحة الجنسية: «تتسم القضايا المرتبطة بالصحة الجنسية بأثر كبير على صحة الناس وسعادتهم، ويساهم هذا المؤتمر، من خلال جمع هذا العدد الكبير من أبرز المختصين العالميين، في تطوير فهمنا لهذه القضايا، مما يجعلنا أكثر قدرة على تقديم المساعدة لعدد أكبر من الأزواج في المنطقة».

وتحدث في المؤتمر مجموعة من كبار الأطباء على مستوى العالم تتقدمهم الدكتورة روزي كينغ، العضو المؤسّس للمركز الأسترالي للصحة الجنسية في مستشفى سانت لوك في سدني؛ والأستاذ فريد سعد، أستاذ قسم الأبحاث في كلّية الخليج الطبية بعجمان، الإمارات العربية المتحدة.

وتم خلال المؤتمر مناقشة أحد أكبر المسوح العلمية التي أجريت على المستوى العالمي، والذي شارك فيه 12,563 رجل وامرأة في 27 دولة منها الكويت، والإمارات العربية المتحدة، ولبنان، ومصر، والمغرب، وتركيا وماليزيا.

وتوفر نتائج هذا المسح بيانات مقارنة معمقة عن حاجات وتطلّعات الأزواج في كافة أنحاء العالم، مما سيوفر للأطباء والباحثين فهماً عميقاً ومتفرداً حول الصحة والسعادة الجنسية في وقتنا الحالي.

وكشف المسح العالمي لحياة جنسية أفضل عن كثير من الحقائق المثيرة كان أهمها اكتشاف أن أكثر من نصف الرجال والنساء حول العالم لا يشعرون بالرضى التام عن حياتهم الجنسية، وتصل نسبة الأزواج غير الراضين عن حياتهم الجنسية في منطقة الشرق الأوسط إلى 57 بالمائة.

وأشار المسح، ضمن نتائجه التي تتناول كل دولة بمفردها، إلى أن 40 بالمئة من الرجال و62 بالمئة من النساء في الإمارات العربية المتحدة يشعرون برضى كبير عن حياتهم الجنسية، في حين بلغت نسبة من يشعرون بنفس مستوى الرضى في الكويت ما يصل إلى 46 بالمئة من الرجال و49 بالمئة من النساء. وأشار 39 بالمئة من الرجال و41 بالمئة من النساء في مصر إلى أنهم يشعرون برضى كبير عن حياتهم الجنسية.

وأوضح المسح أيضاً الدور الإيجابي الذي يمكن أن يقوم به الأطباء في المساعدة على زيادة مستويات الرضى الجنسي.

أسرار علمية وراء الرضى الجنسي

من جانبها، قالت الدكتورة روزي كنغ، والتي كانت من ضمن المتحدثين في المؤتمر، وإحدى الخبراء المستشارين في مشروع المسح العالمي لحياة جنسية أفضل: « يكتسب المسح العالمي لحياة جنسية أفضل أهمية كبيرة ذلك أنه وللمرة الأولى يكشف عن درجة عدم الرضى الجنسي التي يشعر بها الأزواج حول العالم وفي مناطق محددة مثل الشرق الأوسط».

وتعتقد د.كنغ بوجود علاقة واضحة بين نتائج المسح العالمي لحياة جنسية أفضل والدراسات السريرية الجديدة، والتي تشير إلى أن نقص الرضى الجنسي التام لدى بعض الرجال قد تسببه عوامل عضوية أكثر من كونها عوامل نفسية. وتعتقد د.كنغ، أنه وبالتغلب على هذه العوامل الجسدية، يمكن مساعدة الأزواج على تحقيق قدر أكبر من الرضى الجنسي.

ووفقاً للمسح العالمي لحياة جنسية أفضل، تحتل درجة صلابة الانتصاب نفس الأهمية التي يحتلها الوصول إلى الانتصاب والحفاظ عليه، وهذه كلها عوامل مهمة لتجربة جنسية أفضل. ويمكن أن يساعد الأطباء، من خلال صرف عقارات فريدة وفعالة مثل عقار الفياجرا، في توفير فوائد عاطفية وجسدية فعلية وواضحة للرجل وزوجته.

وتتضمّن القضايا الأخرى قيد المناقشة في المؤتمر استخدام الطب الإسلامي للعقاقير في معالجة العجز الجنسي لدى الذكور، بالإضافة إلى الدروس المستفادة من نظرة المرأة إلى العلاقة الزوجية؛ وتأثير المتلازمة الأيضية على الحالة الجنسية للإنسان