وجهت دراسة جديدة نقداً لاذعاً للممارسات الدعائية لصناعة الدواء حيث يقول الخبراء إن الإعلانات التلفزيونية التي تروج للأدوية التي لا تستلزم وصفة الطبيب مليئة بالاستعطاف ولا تحمل أي معلومات مفيدة عن المرض نفسه. يقول مؤلف الدراسة وهو الأستاذ المساعد للطب في جامعة كاليفورنيا لوس انجلوس الدكتور دومينيك فورسش: «تستغل الإعلانات العاطفة بدلاً من سرد معلومات لتسويق الدواء. والسؤال المطروح هنا هو: هل يجب أن يصبح شراء الأدوية التي تستلزم روشتة طبيب كشراء الصابون؟».
وقد أنفقت شركات الأدوية ما يقرب من 1,9 بليون دولار على الدعاية التلفزيونية في 2005. وللوقوف على الاستراتيجية الدعائية المستخدمة في بعض الإعلانات فقد قام فورسش وزملاؤه بالنظر إلى عينة من 38 إعلانا دوائياً عرضت على التلفزيون ما بين يونيو ويوليو 2004. وقد استخدمت الشركات الإحصائيات التلفزيونية لأوقات الذروة مما أعطى الإعلانات وقعاً أقوى من مجرد تكرار إذاعتها.
يقول الباحثون إن %82 من الإعلانات تبنت دعاية مبنية على حقائق إلا أن القليل منها وفر معلومات عن المرض مثل أسبابه (&) وخطورة المرض (&) ومدى شيوعه (%). وقد قدمت %95 من الإعلانات نداءات عاطفية للمشاهدين فيما لمح %78 من الإعلانات إلى أن استخدام الأدوية سيزيد من الاستحسان الاجتماعي. وفي %58 من الحالات تم تقديم الدواء على انه تقدم كبير في الصناعة العلاجية.
وتضمنت الدراسة أبحاثا على الإعلانات الخاصة بأدوية ألليرجا (حساسية)وامبين (مضاد الارق) وسياليس (ضعف الانتصاب) وأدوية أخرى كلها لا تؤخذ دون إبراز وصفة الطبيب. ووفقاً للدراسة فإن الولايات المتحدة وأستراليا هما الدولتان الوحيدتان اللتان تحرران شركات الأدوية من أي قيود على استخدامهم للدعاية التلفزيونية. ويقول فورسش إن المواطن الأميركي يشاهد ما يصل إلى 16 ساعة في السنة من الإعلانات التلفزيونية الخاصة بالأدوية وهو وقت أطول بكثير مما يمضيه المريض مع الطبيب.
ولم يكن الأمر كذلك قبل العام 1997 حيث يقول فورسش أن الإعلانات الدوائية سواء التلفزيونية منها او المطبوعة تطلبت آنذاك تضمن الإعلان لتفاصيل عن الدواء والمرض. أما اليوم فلا تجد مثل تلك التفاصيل إلا في إعلانات المجلات الطبية. ويرجع السبب في ذلك إلى أن وكالة الغذاء والدواء الأميركية قامت في العام 1997 بتسهيل عملية الدعاية على التلفزيون بالنسبة لشركات الأدوية.
يقول فورسش: «اليوم يتضمن الإعلان رسالة رئيسية تركز على الخطر وتوجه المستهلك إلى مصادر أخرى للحصول على المعلومات التفصيلية. ويكون التوجيه إما إلى إعلان مطبوع متزامن مع الحملة التلفزيونية أو موقع الكتروني أو رقم هاتفي مجاني».
وبالرغم من عدم قدرة المريض على الحصول على الدواء دون وصفة إلا ان الرسالة التي يوجهها الإعلان هو انه لا يجب الاعتماد على الأطباء فقط لتحديد الدواء اللازم استخدامه. وبالتالي قد يطلب المريض من الطبيب أن يكتب له الوصفة المطلوبة وقد يحدث أن يحصل المريض على ما يريد حتى إن لم يكن الدواء المناسب له.
ويبادي فورسش وفريقه على المشرعين لتغيير القواعد الإعلانية الخاصة بشركات الأدوية لإجبارها على توفير معلومات أكثر عن الدواء والمرض. وكانت الجمعية الطبية الأميركية قد نادت العام الماضي على السلطات لتسرية منع ولو مؤقت على الإعلانات الخاصة بالأدوية التي تم اعتمادها حديثاً كما حثت الجمعية على المزيد من الرقابة من قبل وكالة الغذاء والدواء على تلك الأدوية.
ورداَ على ما جاءت به الجمعية فقد اعتبرت منظمة أبحاث وصناعة الدواء الأميركية أن القواعد التي تتخذها الشركات من تلقاء نفسها كافية في التعامل مع الإعلانات التلفزيونية الموجهة للمستهلك. وقالت المنظمة في بيان رسمي: «من الأفضل أن يكون المرضى على دراية وتقوم الإعلانات الموجهة للمستهلك بتزويد المرضى والأطباء بمعلومات دقيقة عن الأمراض والخيارات العلاجية».
إلا أن التعليقات التي رافقت الدراسة الجديدة أشارت إلى أن الأطباء ورجال القانون المختصين اتفقوا على أن جهود شركات الأدوية ليست كافية بالمرة. يقول المفوض السابق لوكالة الغذاء والدواء الأميركية الدكتور ديفيد كيسلر والدكتور دوجلاس ليفي من جامعة كاليفورنيا سان فرنسيسكو «إن الإعلانات الموجهة للمستهلك لا تقوم بتقديم معلومات مهمة عن مخاطر وفوائد الأدوية».
فيما قال رئيس مجموعة أبحاث الصحة الدكتور سيدني ولف إن على وكالة الغذاء والدواء الأميركية أن تقوم بالمزيد من الجهد لقمع إعلانات الأدوية التي تتطلب وصفة بما في ذلك إقرار غرامات كبيرة. وأضاف ولف أن ما يحدث الآن هو أن شركات الأدوية بإمكانها عرض إعلانات زائفة ومضللة تحت الحصانة الناتجة عن قلة الرقابة.
وأكد ولف أن نتائج الدراسة مفيدة نظراً لأنه منذ عشر سنوات مضت لم يكن هناك أي رقابة أو أبحاث على الإعلانات. أما اليوم فقد بدأ الناس في التفكير في تقنين وسائل توصيل المعلومات بشكل دقيق
