رغم مرور أكثر من ربع قرن على وضع المدونة الدولية لتسويق بدائل لبن الأم، التي تهدف إلى تشجيع الرضاعة الطبيعية والعمل على حظر الدعاية والأنشطة التسويقية لبدائل حليب الأم وقوارير التغذية بمختلف أشكالها، ورغم أن أكثر من 60 حكومة قد سنَّت جملة من أحكام المدونة ـ أو كافّتها ـ كقانون،وعلى الرغم من التقدم الذي تحقق منذ اعتماد جمعية الصحة العالمية للمدونة في عام 1981، ما زالت هناك تحديات عالقة، كما أن رصد انتهاكات المدونة ضعيف في بعض البلدان.
وبهذا الصدد اتهم باحثون شركات تصنيع حليب الأطفال باستهداف الجمهور بإعلانات توحي بأن منتجاتها مفيدة صحيا، إضافة إلى عدم تقديمها معلومات كافية بشأن المخاطر الصحية لبدائل لبن الأم في عدد من البلدان.
ومن المعروف للجميع أن هذه الشركات كثيرا ما تعتمد توزيع عينات مجانية من منتجاتها، ويقوم الأطباء والكوادر التمريضية بتسويقها من خلال تقديمها إلى الأمهات، أو من خلال الإعلانات والأنشطة الترويجية الأخرى التي تبدو في ظاهرها أنها لخدمة الأطفال، ولكنها ـ للأسف ـ ضدهم.
فالطفل الذي يتلقى رضاعة طبيعية في أي بلد من البلدان النامية تكون احتمالات بقائه على قيد الحياة أكبر بحوالي ثلاث مرات مقارنة بالطفل الذي لا يتلقى رضاعة طبيعية.
ومع أن معدلات الرضاعة الطبيعية تتزايد في العالم النامي فإن التقديرات تشير إلى أنّ 63 في المئة من الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 6 أشهر ما زالوا لا يرضعون بدرجة كافية. ونتيجة لذلك يبدأ ملايين من الأطفال حياتهم بحظوظ ناقصة.
وتجدر الإشارة إلى أن معدل الوفيات بين الأطفال الذين يتغذون على الحليب الصناعي قد يصل إلى عشرة أمثال معدل الوفيات بين من يتغذون على حليب الأم.
إنها دعوة لتشجيع الرضاعة الطبيعية الحصرية إلى أن يكمل الطفل العامين، مما يحقق فوائد صحية هائلة،ويحمي من أمراض مميتة كالالتهاب الرئوي، ويعزز نمو الطفل. والنهج الأمثل لتغذية الطفل هو مواصلة إرضاعه بعد ستة أشهر، أو أكثر، مع إعطائه تغذية تكميلية مأمونة ومناسبة. الرضاعة الطبيعية والتغذية الجيدة للأطفال من العوامل الأساسية لتحقيق الأهداف النمائية للألفية، خصوصاً المتعلقة منها ببقاء الطفل على قيد الحياة، كخفض معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة بمقدار الثلثين بحلول سنة 2015، والقضاء على الفقر المدقع والجوع