تعهدت هي وزوجها لأطفالهما الثلاث بالإقلاع عن التدخين، واستطاع زوجها تركه، لكنها وجدت نفسها غير قادرة على ترك تلك العادة .حيث اعتادت التدخين بالشرفة الخلفية لمنزلها، لكيلا تسمح لرائحة الدخان بالعبور للمنزل، حيث أنها كانت حريصة أشد الحرص على ألا يراها أحد من أبنائها لكي لا تفقد ثقتهم

وخاصة أن ما تعلموه في مدارسهم حول الأخطار التي يسببها التدخين، ترك لديهم قناعة بأن أبويهم سيموتان بالسرطان، وعاشت في ظل هذه الظروف وضغط الأعصاب لمدة أربع سنوات رغم إنها على امتداد تلك الفترة حاولت مرات عدة الإقلاع عن التدخين ولم تنجح بذلك.

سيدة إيطالية، قالت إنها قرأت إعلاناً في الصحيفة حول برنامج يساعد على الإقلاع عن التدخين خلال خمسة أيام، واحتفظت بالإعلان رغم أنها لم تقرر بأنها ستلتحق بالبرنامج. وفي مساء ذات اليوم قررت الذهاب إلى المستشفى لمقابلة المسؤول عن هذا البرنامج، وجلست بين المدخنين والمدخنات مستمعة لتجاربهم مع التدخين، وبعد ذلك دخل الطبيب وعرف بنفسه للموجودين وطلب منهم جميعاً أن يضعوا علب سجائرهم داخل صندوق، فجن جنونها وندمت على أنها لم تبق علبة سجائرها في السيارة، ولكنها في الوقت نفسه أيقنت أن عليها تنفيذ كل ما يطلبه الاختصاصي لكي تمنح نفسها فرصة للإقلاع عن التدخين.

وبدأ الاختصاصي إعطاءهم النصائح عن كيفية مقاومة هذه الآفة واتباع العادات الصحية الجيدة والتغذية والاستعمال الصحيح للماء والنوم الكافي والرياضة، كما طلب منهم تناول المزيد من الفواكه والعصير لتنقية دمائهم، وأيضاً نصح بالابتعاد عن كل ما يشجع على التدخين كاحتساء القهوة والمشروبات بأنواعها. وقامت هي كباقي أعضاء المجموعة بتنفيذ كل النصائح وامتنعت عن كل ما يحملها على التدخين.

وقدم لها زوجها عوناً كبيراً خلال فترة علاجها رغم علمه باستمرارها في التدخين بعد الوعد الذي قطعته أمام أبنائها، وكذلك فعل مع أصدقائها المدخنين إذ أبلغهم أن زوجته تحاول وبجهد كبير الإقلاع عن التدخين، لذلك تفهموا أسباب انقطاعها عن مرافقتهم لفترة من الزمن.

وقد سلكت الطريق وقطعت شوطاً في تلافي أي إغراء للتدخين، واعتبرت الاختصاصي خبيراً في زرع الحافز الإيجابي في المجموعة، كما أنها كانت سعيدة لوجودها مع أناس مثلها يرغبون في ترك هذه العادة المؤذية من خلال هذا البرنامج، لذا لم تشعر أنها وحدها وحاولت الاستفادة من كل يوم من هذه الأيام الخمسة، ففي اليوم الأول شاهدت فيلما حول سيدة في مثل عمرها مصابة بالسرطان نتيجة التدخين، وقد أبرز الفيلم انطفاء تلك المرأة كلما استفحل فيها المرض.

وبمشاهدة هذا الفيلم أصبحت أكثر تصميماً من السابق بالإقلاع عنه، وفي اليوم التالي قام أحد الاختصاصيين بزيارة أحد المختبرات التي تحتوي على عينات من القلوب والرئتين التالفة جراء التدخين وتخيل الجميع أن أجسامهم كذلك. ثم دعا الاختصاصي أفراد المجموعة إلى الأخذ بالاعتبار الهدف من حياتهم واقترح عليهم أن يعيشوا من أجل حياة صحية أفضل وتنفيذ أوامر الله تعالى بأجسام سليمة تماماً.

وأثناء البرنامج تعلمت تمريناً اعتبرته مخرجاً من حالة الإحباط في حال عدم تمكنها من التدخين، حيث أنها كانت تخرج إلى الشرفة الأمامية وتأخذ نفساً عميقا أو تمشي لفترة كلما شعرت بالرغبة في التدخين .

ومن خلال الكادر الطبي الذي لازم أفراد المجموعة كانوا يستمعون إلى محاضرات عن أهمية التغذية والتمارين التي تتناسب ورغبتها كونها من محبي الأناقة وحسن الهندام، ولأن التغذية السليمة والرياضة تعطي للشخص مظهراً لائقا وإذا أفرطت في الطعام ستضطر للعودة للتدخين كي تخفف وزنها. وبعد تركها التدخين أربع سنوات، أنجزت الكثير في حياتها الشخصية، فقد التحقت ببرنامج تمارين للتنفس .

وبعد سنة عرضت عليها وظيفة مدربة للشبان والشابات اليافعين، ولم تصدق أنه طلب منها أشغال تلك الوظيفة حيث أنه لا يمكن تكليف مدخنة بتعليم هذه التمارين، فهي الآن فخورة بالتغيرات الإيجابية العديدة التي حصلت في حياتها نتيجة إقلاعها عن العادة المؤذية

سمانا النصيرات