نسمع عن الاستقلاب والسعرات الحرارية لدى مراجعة الطبيب، أو من خلال وسائل الإعلام والأخبار الطبية، دون أن ندري ما المقصود به، وهل يمكننا التحكم بعملية الاستقلاب، ومدى فائدة ذلك. والاستقلاب يعد ضروريا في الجسم من أجل توليد الطاقة التي لا يمكن لأعضاء الجسم المختلفة وظائفها إلا من خلال الطاقة المتولدة عن عملية الاستقلاب.

فيمايلي تفاصيل عن الاستقلاب والسعرات الحرارية، وإجابات شافية حول سرعة الاستقلاب لدى البعض وتباطؤها لدى البعض الآخر.

معدل الاستقلاب

يشير معدل الاستقلاب الى مجموع كل عمليات استهلاك الطاقة الجارية في الجسم. وعلى هذا الأساس فإن الأفراد الذين يتمتعون بمعدل استقلاب عال يستهلكون سعرات أكثر مما يستهلكه ذوو معدل الاستقلاب المنخفض. وتعتبر كتلة العضلات الجسدية العامل الأول في تقرير عملية الاستقلاب في الجسم، تليها عوامل أخرى اقل وضوحا وتتعلق بنشاط الجهاز العصبي العاطفي، حجم النشاط الجسدي العفوي وقدرات الجسم على التعامل مع دهون الأغذية المختلفة.

عوامل مختلفة

تشير الدراسات الحديثة إلى أن الأفراد الذين ينشط جهازهم العصبي العاطفي أكثر من غيرهم والأفراد الذين ينشطون جسديا بشكل عفوي يمتلكون قدرات اكبر على حرق السعرات. أن أناسا نطلق عليهم اسم «المتململين» او القلقين لا يستطيعون الاستقرار في جلوسهم، يميلون إلى المشي وهم يفكرون، ويحركون أقدامهم باستمرار وهم جالسون لكنهم يحرقون ما يعادل 800 سعرة شحمية إضافية يوميا جراء هذه الحركات فقط.

والتململ بالطبع ليس العامل الوحيد الذي يقرر معدل الاستقلاب عند الإنسان لان هناك قضايا أهم وتتعلق بالتمارين الرياضية، فتراتها، تكرارها وشدتها. ويمكن لهذه الأمور أن تتحكم بمعدل الاستقلاب في الجسد، ارتفاعه، فترة بقائه مرتفعا، وطول فترة عودته الى المستوى الاعتيادي. ويتحدد معدل الاستقلاب، على ذات الشاكلة، بعوامل التغذية مثل التغذية الخاصة والمعادن التي نستهلكها إضافة إلى عدد وكمية الوجبات التي يتناولها الإنسان كل يوم.

السعرات الدهنية

يسود بين عموم الناس اعتقاد بان السعرة الحرارية هي ذات السعرة ولا تتغير من مادة الى أخرى في حين أن الأبحاث العلمية تثبت بان الجسد يتعامل مع السعرات بشكل مختلف وان سعرة الشحم بالنسبة له أدسم فعلا من سعرة البروتين او سعرة السكريات.

وهناك أربعة مصادر هامة للطاقة هي:

الشحم

الكاربوهيدرات

البروتين

الكحول.

وكقاعدة عامة فان غرام الشحم يوفر 9 سعرات، وغرام البروتين او الكاربوهيدرات 4 سعرات، وغرام الكحول 7 غرامات. إلا أن هذه الأرقام مضللة في غالب الأحيان لان الجسم يميل عادة لخزن الطاقة الصادرة عن الشحم أكثر من ميله لخزن الطاقة الناجمة عن البروتين.

وبالأرقام فان الجسم يخزن %97 من الطاقة التي يوفرها الشحم في حين لا يخزن سوى %75 من الطاقة القادمة إليه من البروتينات.

فعالية الطاقة

ويستخدم هنا مقياس ز فعالية الطاقة ز لوصف مدى استفادة الجسم من الطاقة المتوفرة في المواد المختلفة. وكمثل فان فاعلية الطاقة للوقود البيولوجية الأربعة المختلفة هي كالآتي:

الدهن %97

الكحول %85

السكريات %82

البروتينات %75

وإضافة الى الاختلاف بين فعالية الطاقة بين مصادر الطاقة فان هناك اختلافات معينة في اختيار هذه المصادر من قبل مختلف أفراد البشر. تتمتع أجساد البعض بقابلية لحرق الدهون أكثر من غيرها في حين تميل أجسام أخرى لحرق السكريات اكثر. وهناك حقيقة بيولوجية أخرى مفادها أن الجسم ينظم عملية حفظ السكر افضل مما ينظم عملية حرق الدهن..

وتثبت التجارب الطبية أن الجسم يحرق السعرات السكرية أولا قبل أن يتوجه، حينما تستدعي الحاجة الى مزيد من الطاقة، إلى السعرات الدهنية. وهذا يعني أن تناول السكريات بكميات كبيرة، وان كان لا يحفز خزن الدهن في الجسد، سيوفر للجسد مصدرا كافيا لحرق السعرات ويبعده عن استهلاك خزين الدهن.

ولا نعرف تماما بعد سبب ميل بعض الناس لحرق الدهن وميل آخرين لتخزين هذا الدهن إلا أن ذلك يرتبط، كما يبدو، بمدى تركز الإنزيمات الخاصة بحرق الدهون، بشبكة الأوعية الدموية التي تنتشر في الأنسجة الشحمية أو بسبب وجود أو فقدان بعض المتغيرات الوراثية.

ولكن من الواضح جدا أن الانفراد الميالين لحرق الدهون يميلون لحرق الدهون المتواجدة في طعامهم وبشكل يقلص خزن هذه الدهون في الجسم. هذا في حين أن حارقي الكربوهيدرات يميلون الى حرق السكريات قبل الشحوم ويكونون في هذه الحالة أكثر عرضة للبدانة ( 0 أكثر) من سابقيهم. ويمكن للإنسان تحسين قدرات جسده على حرق السعرات الشحمية عن طريق مزاولة الرياضة الخفيفة مثل المشي والركض وقيادة الدراجات وغيرها.

وتعين هذه التمارين جسد الإنسان على تعزيز مجرى الدم الى الانسجة الشحمية، تزيد من تركيز الإنزيمات الناشطة في عملية الاستقلاب و «تعلم» الجسد كيفية التعود على استخدام خزين الشحوم في استدرار الطاقة.

التمارين الرياضية

يمكن للتمارين الرياضية أن تتحكم بمعدل الاستقلاب أيضا بطريقتين:

الطريقة الأولى والواضحة جدا هي خسارة السعرات بفعل النشاط الرياضي المباشر. كمثل فان ركض او مشي 1500 متر يستهلك حوالي 100 سعرة حرارية. وإذا ما واصل الإنسان هرولته لقطع 10 كم خلال 40 دقيقة فان معدل الاستقلاب يرتفع خلال هذه الفترة ويؤدي الى استهلال 500 سعرة.

والطريقة الثانية، والتي لا تقل أهمية، هي أن معدل الاستقلاب يبقى مرتفعا لفترة إضافية تعقب ممارسة التمارين الرياضية. وبالاعتماد على شدة وطول وطبيعة التمرين الرياضي يمكن لمعدل الاستقلاب و يبقى عاليا لفترة قد تمتد الى 18 - 12 ساعة بعد انتهاء التمرين. وعموما فان التمارين التي تحرك مجموعة كبيرة من العضلات تتفوق على التمارين المحدودة الأخرى من ناحية تمديد فترة ارتفاع معدل الاستقلاب بعد انجاز هذه التمارين.

وينصح العلماء الاميركان من جامعة كنساس الأميركية بإجراء التمارين الرياضية على عدة دفعات بدلا من دفعة واحدة كي يضمن الإنسان فقدان عدد سعرات اكبر.

وتوصل الباحثون في جامعة كنساس الى أن التمرين على دفعتين امدد كل منهما 15 دقيقة يستهلك سعرات وكميات أوكسجين اكبر من تأدية التمرين مرة واحدة طوال 30 دقيقة. قسم العلماء عددا من الرجال المؤدين للتمارين الحي هوائية بدرجة %70 إلى مجموعتين تدربت المجموعة الأولى طوال 30 دقيقة وتدربت المجموعة الثانية مدة 15 دقيقة تلتها فترة استراحة لمدة ست ساعات أعقبتها من جديد فترة تدريب أخرى من 15 دقيقة.

وعموما كان استهلاك الأوكسجين في حالة التمارين المقسمة في دفعتين أكثر منها في حالة تمارين الدفعة الواحدة. وبلغ استهلاك الأوكسجين بعد أربعين دقيقة من توقف تمرين الدفعة الواحدة حوالي 5,3 لترات في حين ارتفع هذا الاستهلاك (بعد 20 دقيقة من أداء كلتا الدفعتين) الى 7, 4 لترات.

التغذية

يكمن مصدر تأثير التغذية على معدل الاستقلاب في حجم الوجبات الغذائية، الفترات الفاصلة بينها، اختيار المواد الغذائية وتركيبة المعادن المتوفرة فيها. وكمثل فان الاستعاضة عن 3 - 2 وجبات كبيرة يوميا بـ 6 - 5 وجبات صغيرة يومية يمكن أن يزيد استهلاك السعرات بنسبة %10 - 5. ورغم أن تقسيم الوجبات لا يتعلق مباشرة بمعدل الاستقلاب إلا انه يوفر فرصة اكبر أمام الإنسان لموازنة تركيبة وجباتها الصغيرة من ناحية البروتين والشحوم والسكريات. وينفع هذا التقسيم أيضا في محاولات خفض الوزن، زيادة الطاقة والشفاء من بعض الأمراض.

الاستقلاب أثناء الراحة

يميل الإنسان اعتياديا للسمنة مع تقدم عمره وتغير عملية الاستقلاب المرافق له وانخفاض نشاطه الجسدي بشكل عام (بمعنى انخفاض معدل السعرات المستهلكة).

والاستقلاب وقت الراحة هي الطاقة التي يستخدمها الإنسان لتغطية مختلف العمليات الحيوية التي يجريها الجسد مثل نبض القلب وحركة رموش العينين، تنفس الرئتين وغير ذلك.

وتحتاج كل هذه العمليات الحيوية الميكانيكية والحرارية الى حد ادني من الطاقة التي تستهلك، كمثل، للحفاظ على درجة الحرارة. ويستهلك الإنسان البالغ عادة %60 من الطاقة التي يكسبها بهدف تغطية نفقات الوظائف الجسدية الأساسية.

ويستخدم الإنسان %10 من السعرات في عملية هضم وتمثيل الطعام وتواصل المواد الغذائية في مجرى الدم والمواد الغذائية في المعدة والامعاء لفترة 3 - 1 ساعات إضافية تعقب الطعام إطلاق الحرارة فيما نطلق عليه عملية التأثير الحراري للغذاء. وتختلف كمية السعرات المحروقة باختلاف نوعية الطعام وعلى هذا الأساس يحتاج الجسد الى سعرات أكثر بهدف تحطيم وهضم وتمثيل قطعة لحم والى سعرات اقل بكثير بغية هضم موزة وإلى جهد وسعرات قليلة جدا بهدف تحطيم الشحوم والسكريات البسيطة الى مكوناتها.

الاستقلاب الأساسي

يقصد بالاستقلاب عملية حرق الجسم الطاقة واستخدامها. فالجسم يحتاج إلى الطاقة من أجل القيام بوظائفه الأساسية، ويطلق على هذه العملية الاستقلاب الأساسي.

والمعروف أن الجسم يحرق القسم الأكبر من الوحدات الحرارية، أثناء قيامه بهذه الوظائف الأساسية من دون حتى أن نتحرك. أما إذا أردنا أن نحرك عضلاتنا ونقوم بالأنشطة المختلفة، فإن أجسامنا تحتاج إلى طاقة إضافية، وتختلف كمية هذه الطاقة باختلاف درجة نشاطنا، فكلما كانت حياة الفرد خاملة، كان ما يستهلكه في حالات السكون وعدم الحركة.