تعد فترة الحمل والولادة من أشد فترات الحياة تحملا التي تمر بها المرأة، فهي خلالها تكون عرضة للكثير من الأمراض والمخاطر التي قد تودي بحياتها، ولعل الإجهاض أخطرها حيث يؤثر على المرأة جسديا ونفسيا كما يؤثر على كافة أفراد العائلة.

لمعرفة أعمق عن الإجهاض وأسبابه وأنواعه ومعلومات أخرى عنه التقت «الصحة أولا» د.نوال العباسي اختصاصية أمراض وجراحة النساء والتوليد والعقم في مجمع سماء الطبي دبي والتي حدثتنا قائلة:

الإجهاض هو توقف الحمل أو انتهائه قبل الأسبوع الثاني والعشرين من الحمل، ويكون وزن الطفل أقل من 500غرام. ويحدث الإجهاض في %15 من حالات الحمل. وإذا تكرر حدوثه ثلاث مرات متتالية أو أكثر يسمى إجهاضا متكررا.

الأسباب

وعن أسباب الإجهاض قالت د. نوال: هناك أسباب عدة للإجهاض وهي كالتالي:

- خلل وراثي في الكروموسومات (جينات غير طبيعية)، وتشكل أكثر من %50 من حالات الإجهاض في الشهور الأولى من الحمل.

- الإصابات بالميكروبات والطفيليات

- أسباب مناعية تؤدي إلى رفض جسم الأم لوجود الجنين وتحول دون استمرار الحمل.

- تشوهات الرحم الخلقية مثل نقص نمو الرحم أو ضعف عضلة عنق الرحم حيث تؤدي عادة إلى اجهاضات متكررة بعد الشهر الثالث من الحمل.

- وجود أورام ليفية في جدار الرحم أو بطانته.

- خلل في نشاط الغدة الدرقية.

- نقص كمية هرمون البروجستيرون الذي قد يؤدي إلى الإجهاضات المتكررة أيضا.

- بعض العقاقير الطبية التي قد تضطر لاستخدامها المرأة أثناء الحمل مثل العقار المستخدم لعلاج الملاريا أو العقاقير الكيميائية لعلاج الأورام الخبيثة.

- استخدام الإشعاع لغرض العلاج أيضا.

- إعطاء بعض التطعيمات عن طريق الخطأ في الأسابيع الأولى من الحمل قد تؤدي إلى الإجهاض.

- اختلال في وظائف الكلى أو الإصابة بمرض السكري.

- ارتفاع درجة حرارة الأم الحامل مثل حالات الانفلونزا الشديدة والنزلات الشعبية والالتهابات الفيروسية الأخرى.

- استئصال كيس من المبيض أو استخدام عقاقير التخدير العام في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل.

- سوء التغذية الشديد والتدخين.

- عدد لا بأس به من حالات الإجهاض غير معروفة الأسباب.

الأنواع

وحول أنواع الإجهاض قالت د. نوال: هناك نوعان للإجهاض التلقائي والمفتعل لأسباب صحية أو شرعية أو غير شرعية، ومن أنواع الإجهاض التلقائي الإجهاض المنذر وفيه يترافق الحمل بنزيف رحمي بسيط مع عدم وجود آلام، وتشعر المرأة خلاله بأعراض الحمل العادية، وخلال الفحص يكون حجم الرحم موازيا لمدة الحمل وفحص الأمواج فوق الصوتية يؤكد سلامة الجنين.

وفي هذا النوع من الإجهاض تحتاج المريضة فيه إلى الراحة التامة وعدم مباشرة العلاقة الزوجية إلا بعد توقف النزف لمدة أسبوعين، مع إعطاء المهدئ، وفي بعض الأحيان نحتاج إلى هرمون البروجسترون لغرض تثبيت الحمل وإدخال المريضة إلى المستشفى لحين استقرار حالتها.

أما الإجهاض التلقائي الثاني فهو الإجهاض المحكم ويترافق هذا النوع بنزيف رحمي شديد وآلام نتيجة لانقباض عضلة الرحم، وبالفحص يلاحظ توسع عنق الرحم وعادة ما ينتهي الحمل بعملية تفريغ الرحم وإعطاء العقاقير اللازمة.

وثالث أنواع الإجهاض التلقائي هو الإجهاض غير الكامل ويترافق بنزف شديد مع نزول جزء من الجنين وبقاء الجزء الآخر في الرحم، ويكون مصحوبا بآلام شديدة، وعند الفحص يكون عنق الرحم مفتوحا والعلاج يكون بإجراء تنظيف الرحم جراحيا تحت التخدير وإعطاء العقاقير اللازمة.

النوع الرابع هو الإجهاض الكامل ويتم فيه طرد كل مكونات الحمل مصحوبا بنزيف رحمي قليل مع انغلاق عنق الرحم وصغر حجمه عند الفحص ويظهر من خلال الفحص بالموجات الصوتية عدم وجود بقايا للحمل فيه، ولا تحتاج المريضة في هذا النوع إلى علاج معين وقد توصف لها أقراص قابضة للرحم ومضادات حيوية وأيام عدة.

خامسا: الإجهاض المنسي وأعراضه تشمل توقف الحمل عن النمو سواء بعد ظهور أعراض إجهاض منذر أو عدمه، صغر حجم الرحم وزوال أعراض الحمل مثل القيء والتغيرات الثديية، ويظهر الفحص بالموجات الصوتية عدم وجود حياة بالجنين وانكماش كيس السائل الأمينوسي.

أما عند العلاج فإن المريضة تستجيب لمنشطات انقباض الرحم وفي معظم الأحوال تحتاج إلى عملية جراحية حيث يتم توسيع عنق الرحم وتفريغه.

سادسا: الإجهاض العفن وهو يحدث عند إصابة مكونات الحمل بالالتهابات، وتكون أعراضه ارتفاع درجة الحرارة وزيادة سرعة النبض مع وجود إفرازات مهبلية ذات رائحة كريهة، ويلاحظ وجود تاريخ مرضي لمحاولة إجهاض متعمد بوسائل غير معتمدة، وتشمل مراحل علاج هذا النوع إعطاء المضادات الحيوية المناسبة، وبعد الاطمئنان على وصول المضاد الحيوي لمستوى وفير في الدم نجري عملية التفريغ دون إجراء كحت للرحم حتى لا تنتشر العدوى، ثم إعطاء العقاقير المنشطة لانقباض الرحم مع ملاحظة الحالة العامة للمريضة وكمية البول والتعامل مع المضاعفات حسب ظهورها.

سابعا: الإجهاض المتكرر ويعني تكرار الإجهاض ثلاث مرات متتالية أو أكثر لذا يجب إعطاء المريضة هرمون البروجستيرون في حالة نقص نمو الرحم وفي حالة تشوهه حتى الأسبوع السادس عشر للحمل، وقد تحتاج المريضة لعمل ربط عنق الرحم بعد الأسبوع الثاني عشر للحمل، ويزال الرباط قبل موعد الولادة بأسبوع مع تمتع المريضة بالراحة التامة أثناء الحمل.

الإجهاض المفتعل

وعن النوع الثاني من الإجهاض وهو الإجهاض المفتعل قالت د.نوال: هذا النوع يتم باستخدام طرق مباشرة للإجهاض كاستخدام الأجسام الغريبة وإدخالها في عنق الرحم كي تعمل على توسيعه تدريجيا وتنبيه تقلصات الرحم حتى تنزل الجنين مثل استعمال الأعواد والإبر وأحيانا تستعمل القابلات أعوادا خاصة تعمل على توسيع عنق الرحم، أو بإجراء عملية تفريغ الرحم ويقوم بها عادة الأطباء بناء على رغبة المريضة،

ويستخدم هنا موسعات الرحم وملعقة التجريف لتفريغ الرحم من محتوياته في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، وتجرى العملية تحت التخدير الكلي. ولهذا النوع من الإجهاض مضاعفات خطيرة تشمل:

- حدوث صدمة عصبية بسبب دخول جسم غريب إلى عنق الرحم وتوسيعه مصحوبا بألم شديد.

- حدوث نزف شديد نتيجة تمزقات أو اختراقات جدار الرحم أو لعدم تفريغ محتوياته بصورة كاملة وسليمة.

- تلوث المهبل والرحم وقنوات فالوب نتيجة استعمال أدوات غير معقمة وبالتالي يؤدي إلى مضاعفات خطيرة خاصة التهاب الصفاق البريتوني الحاد والعقم بعد ذلك.

الوقاية

وبخصوص الطرق التي يجب اتباعها لمنع الإجهاض قالت د.نوال: يمكن أن نمنع حدوث الإجهاض خصوصا إذا كان في بدايته مع كون عنق الرحم مغلقا باتباع النصائح التالية:

- التزام الراحة التامة في الفراش وعدم القيام بأي أعباء منزلية حتى تتوقف علامات الإجهاض.

- عدم رفع أو حمل الأشياء الثقيلة وهذا يتضمن حمل الأطفال.

- الابتعاد عن الحركات الكثيرة والسريعة والمفاجئة.

- تجنب الاتصال الجنسي خلال فترة الخطر وتأجيله لمدة أسبوع بعد زوال أعراض الإجهاض