أول صدمة يتلقاها الإنسان في حياته الدراسية عندما يفشل في اختيار الكلية التي يرغب الدراسة فيها، خاصة بعد أن يرى زملاءه وقد تحققت كل أحلامهم لدى قبولهم في الكلية التي كانوا يحلمون بها.

تقول هيفاء: «عندما بلغت السابعة عشرة كنت مقتنعة تماما بحياتي رغم أنني لم أكن راضية كل الرضا عنها. ولم أكن أدري في ذاك الوقت أن قبولي في كلية أخرى سيمثل الشيء الأفضل الذي سألمسه لاحقا في حياتي. ومنذ تلك اللحظات الحاسمة بات أمر انتسابي لكلية الإعلام مسألة تحتل جانبا جوهريا في حياتي وستصبح الصحافة لاحقا المهنة التي فتحت لي كل أبواب السعادة والطموح.

ومنذ أن انتسبت إلى كلية الإعلام، بدأت أحب الناس من حولي وبدأت علاقات توطدت مع زملائي وزميلاتي. وكان الحصاد الأول لي في الكلية هو التعرف على الشاب الذي أصبح زوجي فيما بعد.

تلك كانت تجربتي.. قاسية في البداية ولكنها علمتني الكثير وجعلتني أتوسل بها حل كل مشاكل أطفالي في كل مرة يواجهون نوعا من النكسات في حياتهم. وبعد مضي سنوات أفكر بخيبة الأمل تلك التي منيت بها بداية وآمل أن أكون قد علمتهم جيدا كما تعلمت من تجاربي وأن يتحلوا بالمرونة في حياتهم.

يجدر القول إن أي إنسان ليس محصنا ضد تجربة الفشل والإخفاق، لكننا قد نقع أسرى الغضب والألم، أو قد نلقي اللوم على الآخرين عندما تسوء الأمور. وفي أحيان أخرى نلوم أنفسنا ونستسلم ونقعد متسمرين في مكاننا أو نحاول التواري عن الآخرين.

لكن الأشخاص أصحاب الشكيمة القوية يواجهون تلك المواقف بصورة مختلفة، فقد يغضبون غضبا شديدا أو قد يصابون بالإحباط أيضا لكنهم قد لا يتشبثون بمواقفهم ويواصلون التمترس وراء ألمهم وخطأهم.

والملاحظ أن الأشخاص الذين يمتلكون هذه التوليفة من سمات الشجاعة والثقة وروح الدعابة والأمل يتسمون بقدرات أكبر على المواجهة والقدرة الأكبر على التعافي من خيبات الأمل. ويتسم أصحاب العزيمة والشكيمة بأنهم لا يرضون بما في أيدهن بل يسعون جهدهم للحصول على المزيد من الفرص والمكافآت.

وتوصف القدرة على المواجهة والثبات بأنها المكون الأساس للسعادة والنجاح. ويؤثر التشبث بالعزيمة القوية على أداء الإنسان في العمل وفي توطيد العلاقات بين الفرد والناس. فعندما يتمتع الإنسان بالعزيمة يمكنه اتخاذ القرارات الصعبة بكل مرونة وروح مرحة. ولن تشعر أنك مجرد ضحية لموقف ما أو لشخص ما وستبدأ بالإحساس أنك يجب أن تنافس وينبغي أن تتشبث بالسعادة بقوة.

ولكن مهما بلغت درجة اعتزازك بنفسك، فإنها، بلا شك، تمثل الرهان الجيد لتحسين موقفك تجاه الحياة.

وعلى الرغم من أنك لن تستطيع دوما التحكم بمصيرك وبما يجري من حولك، فإنك بلا شك ستصبح قادراً على تعلم الاستجابة والرد على أي موقف سواء كان سببا لشعورك بالإحباط أو لإخفاقك الشخصي.

ويعرف أن الإصرار هو شيء يمكن لأي إنسان أن يطوره ويستوي ذلك سواء كان الإنسان في شرخ الشباب أو مرحلة الكهولة. وفي جوهر كل ذلك، لا بد من تطوير استراتيجيات إنقاذ في الحياة ومنها ما يمكن أن يساعد إلى درجة كبيرة في تخطي كل العقبات التي قد تواجهنا في الحياة.

معوقات السعادة: خيانة الثقة

رد الفعل: يؤدي انعدام الثقة بين الأصدقاء إلى خلق مواقف غير طيبة فيها الكثير من المواجهات التي قد نحاول تجاهلها. وقد تطرح على نفسك الكثير من الأسئلة مثل «هل كان بإمكانك التنبؤ بأن يقوم صديقك بخيانة تلك الثقة؟ أو ربما قد نرصد مسبقا مدلولات يمكننا أن نعرف بواسطتها كيف يمكن أن نتغاضى عن أشياء قد تبدو صعبة وغير قابلة للتسامح؟

وربما تعرف أن ذاك الصديق لم يخنك وحدك بل كنت من بين آخرين تعرضوا لخيانته أيضا. وإذا وقع ذلك يمكنك أن تحدث نفسك أنك تعلمت درسا من ذلك التصرف إزاء طبيعة الشخصية والأصدقاء الذين ستسعى للتعرف إليهم ولقائهم مستقبلا. وينبغي عليك أيضا أن تتخذ قرارا حول ما إذا كنت مهتماً بصديقك وترغب في الحفاظ عليه،

وفي هذه الحالة لا بد من المواجهة وطرح كل شيء على الطاولة. وفي حال كانت كل ردوده نفي التهم والتمترس وراء أعذار واهية، فيمكنك عند ذلك الخيار بين الحفاظ على الصداقة واستمرارها أو رفضها وقطعها من جذورها. ولكنك في قرارة نفسك تعلم جيدا أنك منحته فرصة ذهبية لإيضاح موقفه واللبس الذي ساعد في تعميق الهوة بينكما. وأوضح له تماما ما كنت تتوقع من صديق مثله.

معوقات السعادة: عندما تتجاوزك الترقية

رد الفعل: تشعر بحالة من البؤس لفترة. لكن عليك وضع تصرفاتك في العمل تحت الرقابة الشديدة لأن مشاعر وانفعالات كثيرة تتخطفك في تلك اللحظات. فالشعور بالألم والغضب قد ينتابك ويظهر عليك وتشفق على نفسك إزاء كل ذلك، ولكن كل ذلك اللوم والغضب لن يفيدك في شيء لأن ما حدث وقع.

ولكن كل ما عليك القيام به هو مشاركة زملائك في العمل فرحهم إن ترقوا، ولكن في الوقت ذاته يمكن أن تفتح قلبك لصديق وأن تكشف له جوهر متاعبك الجديدة، وإن لم تتمكن فيمكنك أن تدون كل ما تشعر به من هموم ومتاعب. وسجل ما حدث بالتفصيل، وما هي مشاعرك ولماذا شعرت بالسخط أحيانا على رئيسك وفي مناسبات أخرى على نفسك بالتحديد. ولا ريب فإن هذه الخطة ستؤدي إلى تبديد كل السلبيات التي تراكمت في داخلك وتسببت في إنهاكك جسديا وذهنيا. وستجد أيضاً درساً في خيبة الأمل التي حلت بك عندما لم تترق خلافا لتوقعاتك.

ولكن يمكنك أيضا التحدث إلى دائرة شؤون الموظفين لمعرفة الأسباب التي حالت دون حصولك على الترقية لاكتشاف الأمور التي كنت تقوم بها والتي لم تكن تقوم بها ويمكنك القول بكل جرأة «لقد خاب أملي. اعتقدت أنني مؤهل للترقية. ماذا ينبغي علي القيام به حتى أقنعكم بأنني أستحق الترقية. والواقع إن مثل هذا السلوك سيخفف عنك أعباء نفسية كثيرة وسيجعلك تشعر بحال أفضل، لأنك تعلم أنك تتخذ الخطوات المناسبة لتحسين الفرص أمامك للترقية في المرة المقبلة. وهكذا فإن المثابرة والعزيمة ستجعلك صامداً ولا تستسلم.

معوقات السعادة: ترغب في التقارب مع شقيقك وكلاكما متزوجتان ولكن لا يبدي شقيقك أي اكتراث لتحقيق ذاك التقارب.

رد الفعل: حدث نفسك وقل إنك أسأت تفسير تصرفات شقيقك وأن الأمر يختلف عما يجول في ذهنك. ويجوز أن شقيقك لا يرفض التقارب بل الأساليب التي تلجأ إليها لتحقيق ذلك التقارب. وقد ترغب في أن تجتمع العائلة إلى مائدة عشاء واحدة في ليلة الجمعة. لكنها تفضل ليلة الخميس.

ويبدو أيضا أن الخروج في نزهة صباحية يوم السبت وسيلة جيدة للتقارب، وربما ترغب في أن تلتقيا بعيدا عن الآخرين لتناول الغداء معا في مكان ما وبعد ذلك تحضران فيلما سينمائيا ويمكنكما القيام بنشاط ممتع سوية، لأن كثرة أفراد العائلة لن يتيح لكما الفرصة للاختلاء ببعض وحل جميع الإشكاليات بينكما. كما يمكنكما إنجاز أعمال معا مثل الرد على رسائل الأصدقاء على شبكة الإنترنت. ولا حظ أن مثل تلك اللقاءات ستعزز العلاقة بينكما بعد خلافات كبيرة وستقضي على كل شيء من شأنه أن يفجر الخلافات من جديد.

معوقات السعادة: تضل الطريق أثناء ذهابك إلى قاعة الزفاف التي تعقد فيه ابنة خالتك زفافها، وتضيع عليك المناسبة الجميلة.

رد الفعل: عندما تشعر بخيبة أمل اعترف بكل ما لديك. ولكن لا تحول تلك المناسبة إلى مأتم حزين «فالأشخاص الذين يتمتعون بالعزيمة يأملون في إنجاز أهدافهم.

ولكنهم في الوقت ذاته يعلمون أن ذلك غير ممكن أحيانا. وعند شعورهم بالفشل ينتقلون إلى المرحلة التالية من الخطة أي إلى الخطة «ب». ففي حال وصولك إلى قاعة الاحتفالات في وقت متأخر، فيمكن أن تلحق بالحفل وأن تجد متعة فيما تبقى من تفاصيل الزفاف. وتقوم بالانضمام إلى باقي المشاركين وتمني كل السعادة للعروسين.

معوقات السعادة: لم يقبل ابنك في الكلية التي كنت تأمل في أن يدخلها بعد نجاحه في الثانوية العامة. رد الفعل: قد يتصرف ابنك دون مبالاة وكأن شيئا لم يحدث. لكن إياك أن تصدق ذلك، فهو في تلك اللحظات، بحاجة إلى عطفك وحنانك وإلى دعمك لانتشاله من خيبة الأمل وينشد نصائحك وتوجيهاتك، ويتطلع إليك أملا في إيجاد خيارات أفضل له.

وأحيانا يقوم بعض الآباء والأمهات بتلقي نبأ رفض طلب الابن لدخول الكلية التي كان يرغب فيها بصدمة أشد من شعور الابن. وفي تلك اللحظات حري بك أن تكرر على مسامع ابنك أن هناك الكثير من الأبناء الذين أصيبوا بخيبات أمل لكنهم يكتشفون لاحقا أن الخيار الثاني كان أفضل بكثير من الأول. ولا شك أنك ستشعر براحة وسعادة كبيرين عندما يثمر التركيز على مستقبل الابن في قبوله بكلية قد تكون أفضل من الأولى بالنسبة لمستقبله الدراسي

محمد نبيل سبرطلي