إن تضخم البروستاتا الحميد هو المرض الأكثر شيوعاً بين كبار السن ويصيب نحو %65 من الرجال الذين تجاوزوا سن الخمسين عاماً وينتج عنه مجموعة أعراض مختلفة، أما أعراض انسداد البول وتقطع وصعوبة في خروج البول أو أعراض مثل كثرة التبول وعدم التحكم في البول، هذه الأعراض تكون كلها أو جزء منها هي سبب لجوء المريض للطبيب.

واجب الطبيب في هذه المرحلة هو تقييم حالة المريض ومدى حاجته للتدخل الجراحي من أول زيارة ، حيث ان تقييم الحالة يكون بإجراء فحوصات عدة، وتدوين التاريخ المرضي للمريض بعناية، يتم بعده تحديد مدى احتياج المريض للتدخل الجراحي، لكن من هو المريض الذي يستدعي التدخل الجراحي وما هي الطريقة التي يتم بها تحديد احتياج المريض للجراحة؟

يقول الدكتور أشرف كامل بالمركز الطبي الألماني بمدينة دبي الطبية عضو الجمعية الأميركية لجراحي الكلى والمسالك البولية والتناسلية وأمراض الذكورة وعقم الرجال ان ذلك يتم من خلال عدة نقاط هي:

أولاً: لتقييم العالمي لتضخم البروستاتا، وهنا يكون الاعتماد أساساً على قدرة المريض على تحديد مدى المعاناة التي يعانيها من جراء تضخم البروستاتا الحميد، ويقدم في أثناء التقييم عدة أسئلة محددة بدقة ومصنفة عالمياً، ويجيب المريض على هذه الأسئلة التي تقدم له بواسطة الطبيب المعالج بورقة مطبوعة، وهي مقسمة بطريقة تتيح تقسيم المرضى الذين يعانون من مشكلة تضخم البروستاتا إلى ثلاث مجموعات أساسية:

المجموعة الأولى: التي تحصل على 7 درجات أو أقل من التقييم (المجموعة ذات الأعراض البسيطة).

المجموعة الثانية: التي تحصل على درجات من 8 ـ 19 درجة في التقييم (المجموعة ذات الأعراض المتوسطة).

المجموعة الثالثة: هي التي تحصل على درجات من 20 ـ 35 درجة في التقييم (المجموعة ذات الأعراض الشديدة).

وبناء على تصنيف المريض في أي مجموعة يتقرر العلاج المناسب له سواء العلاج الدوائي أو الجراحي بطرقه المختلفة.

ثانياً: الفحص الموضعي للمريض، وهنا يتم تحديد عدة أشياء بواسطة الطبيب المعالج مثل مدى تضخم الغدة، كما تحدد أيضاً إمكانية احتمال وجود سرطان البروستاتا المصاحب للتضخم الحميد، وأيضاً مدى قوة العضلة الخارجية لمجرى البول، وهذه قد تؤثر على التحكم في البول في حالة اللجوء للحل الجراحي.

ثالثاً: قياس سرعة تدفق البول، وهي إحدى الوسائل التي تستخدم لتحديد مدى انسداد البول عند المريض وتعطى للطبيب المعالج فكرة عن عدة أشياء خاصة بطريقة التبول عند المريض فهي مثلاً تحدد الكمية القصوى من البول التي يمكن للمريض التحكم فيها قبل التبول، كما تحدد السرعة القصوى لخروج البول وتحدد السرعة المتوسطة للتدفق كما تعطي رسما بيانيا يوضح للطبيب مدى كفاءة عملية التبول عند المريض ومدى احتياجه لعلاج دوائي أو جراحي.

رابعاً: الفحوصات اللازمة، وهي تحليل بول وتحليل دم (دلالات أورام البروستاتا PSA ) وأشعة بالموجات فوق الصوتية.

وتحليل البول قد يظهر وجود صديد أو دم بالبول، ودلالات الأورام إما أن تكون طبيعية أو مرتفعة بدرجات متفاوتة، وهنا يجب التنويه الى أن ليس كل حالة بها ارتفاع في مستوى دلالات الأورام في الدم تعني بالضرورة وجود سرطان بالغدة، وأن هناك أسباباً أخرى تؤدي إلى هذا الارتفاع.

والأشعة بطبيعة الحال تستعمل لتقييم حجم البروستاتا ووجود أي أعراض مصاحبة مثل وجود حصوات بالمثانة أو تكون جيوب بالمثانة كما أنها تستعمل لتقييم البول الموجود بالمثانة بعد التبول وهي نقطة مهمة، حيث ان المريض لا يشعر بوجود هذا البول المتراكم ويؤدي زيادة نسبة التبول الموجود بعد التبول إلى مضاعفات جسيمة مثل حدوث فشل كلوي في الحالات المهملة.

وبناء على نتائج التقييم والفحص وسرعة تدفق البول والفحوصات اللازمة يتم تقرير المنهج العلاجي للمريض بواسطة الطبيب سواء كان العلاج عن طريق الدواء أو عن طريق الجراحة أو المناظير بوسائلها المختلفة