يساهم بشفائه تعد زيارة المريض واحدة من وسائل التواصل والتراحم بين الناس، فالأشخاص الراقدون على أسرة الشفاء تعتريهم الكثير من الهواجس المختلفة، التي من شأنها أن تؤثر بشكل سلبي على مسيرتهم العلاجية إذا لم يجدوا التشجيع والمساندة النفسية من الأهل والأصدقاء والأحباء، الذين يقع على عاتقهم مسؤولية الوقوف إلى جانبهم في تلك الفترة الحرجة.
للتعرف أكثر عن الفوائد الصحية التي يجنيها المريض جراء زيارة الأهل والأصدقاء له أثناء مرضه كان ل«الصحة أولا» هذا التحقيق:
تجربة
محمد مبارك مر في مرحلة مرضية شديدة الخطورة، حيث كان يعاني من مشكلات في القلب مما دفع الأطباء لإبقائه في المستشفى مدة تزيد على الشهر تخللها إجراء عملية جراحية والمكوث في العناية المركزة.
حدثنا محمد عن هذه التجربة وعن زيارة أهله وأصدقائه له وما كان لتلك الزيارة من تأثير عليه قائلا: قبل ساعات قليلة من دخول غرفة العمليات انتابني شعور بالقلق خاصة وأنني كنت أمضي ليلا طويلا ضجرا وحيدا، حتى التلفاز أغلقته بعد أن تواترت الكثير من الأخبار التي تضاعف القلق. ولم يخفف عني تلك الكربة سوى تردد الممرضين علي، فقد كانوا يزرعون الثقة في نفسي بترديد الكثير من الكلمات الطيبة.
في اليوم التالي كان البرد قد اشتد فشعرت برجفة وأنا أخلع ملابسي استعدادا للعملية وأحسست في تلك اللحظات بنوع من التوتر خففه وجود الأهل من حولي.
مضت دقائق وأنا على سرير العمليات بدأ خلالها الطبيب بإعدادي للجراحة وما هي إلا لحظات حتى أحسست بوخزة مؤلمة من حقنة التخدير الذي سرى في منطقة العملية سريعا. ولم تمض إلا لحظات حتى كانت أنابيب القسطرة توغل في طريقها إلى شرايين القلب. وظهر قلبي على الشاشة التي أمامي وإلى جانبه شريان كبير، وأشار الطبيب إلى جزء من الشريان قال إن فيه تضيقا ويحتاج إلى توسعة. دقائق أخرى مرت وبادر الطبيب مبتهجا قائلا: لقد انتهت المشكلة والآن يعمل شريانك في إيقاع سريع.
وسرعان ما تم نقلي إلى غرفة العناية المركزة التي يجد فيها المريض أقصى أنواع الرعاية والاهتمام. وكان لإحاطة الأهل من جانب والأطباء والممرضين من جانب آخر أكبر الأثر في التخفيف عني كثيرا، وفي تلك اللحظات نسيت العزلة والألم وحتى أنني في مستشفى.
رأي طبي
وحول متابعة المرضى من قبل الأهل والأصدقاء وصداها على المريض حدثنا د. طارق السويفي جراح عام في المستشفى الدولي الحديث قائلا: بالتأكيد أن الدعم والجانب النفسي للمريض مهم جدا في أي حالة مرضية، فبعد أي جراحة يصاب المريض بتغيرات تحدث في الهرمونات وفي مختلف وظائف الجسم الأخرى،
ومن ضمنها تتأثر الغدة النخامية لديه بهذه التغيرات والعامل النفسي يؤثر مباشرة بهذه الغدة فلو كانت حالة المريض النفسية غير مستقرة سيتأثر عملها وهي المسؤولة عن إفراز الهرمونات لكامل الجسم، لذلك تعد فترة المرض والبقاء في المستشفى تجربة صعبة يكون المريض خلالها بحاجة ماسة للتواصل مع من يحب من الناس لكي يؤازروه ويخففوا من حدة معاناته.
استشارة نفسية
وعن الحالة النفسية للمريض وضرورة زيارته ومتابعة حالته المرضية من قبل المقربين لديه حدثنا د. محمد سامح أختصاصي الطب النفسي في مستشفى بلهول التخصصي قائلا: إن العامل النفسي للمريض ومراعاته أثناء مرضه مهم جدا.ورؤية الأهل والأصدقاء حوله ضرورية في تلك المرحلة فهم يقدمون له الدعم النفسي،
ويجب على زوار المرضى أن يراعوا أثناء مكوثهم مع المريض أن يكون كلامهم داعما له ومخففا من هواجس مرضه، فالمريض العضوي ليس بحاجة لعلاج نفسي ولكنه بحاجة للمساندة ممن حوله وذلك بمشاهدة وجوههم الباسمة وسماع كلماتهم المخففة تداعيات مرضه والمشجعة له لاجتياز تلك المرحلة. وقد وجد أن المريض المتفائل داخل غرفة العمليات تكون نتائج عمليته أفضل ممن هو معكر نفسيا ومتشائم.
خطورة الوحدة
وبخصوص خطورة تعرض المريض للوحدة خلال تواجده في المستشفى حدثنا د.عامر سعد الدين اختصاصي الطب النفسي في مركز دبي لصحة المجتمع قائلا: يجب مؤازرة المريض والبقاء بجانبه وزيارته بشكل دوري لإشعاره بأنه يعيش حياة طبيعية، فالمريض المهمل يصاب بنوع من الحزن والاكتئاب،
وهذا قد يحد من فعالية العلاج المقدم له بشكل كبير. فالحالة النفسية للمريض قبل وبعد العلاج مهمة جدا وحدوث أي خلل أو اضطراب فيها قد يكون سببا مباشرا في تأخر الشفاء أو عدم الوصول للنتيجة المرجوة من العلاج أو الجراحة التي يتم إجراؤها له
كرم أحمد
