تضمنت السلوكيات الخاطئة التي كشفت عنها الدراسة ميل المرضى للتوقف عن تعاطي العلاج حال اختفاء أعراض المرض، بالإضافة إلى ميل المرضى الذين يتوجب عليهم تعاطي أكثر من جرعة واحدة من العلاج في اليوم الواحد إلى عدم الالتزام بأخذ كامل الجرعات خلال كورس العلاج.

وشمل المسح العالمي الذي أشرفت عليه شركة فايزر 4500 شخص في 11 دولة، وأظهر المسح أن ستة أشخاص فقط من أصل عشرة من المشاركين كانوا على علم بأن تعاطي المضاد الحيوي بشكل خاطئ يمكن أن يؤدي إلى تقليل فعاليته.

وكشفت دراسة دحذجع التزام المريض بتعاطي المضاد الحيوي وأنماط الالتزام وفق التعداد السكاني، ونمط الحياة والتوزيع الجغرافي أن ما يقرب من ربع المشاركين (") لم يلتزموا بتعاطي المضاد الحيوي بالشكل الملائم خلال فترة مرضهم الأخيرة.

ويبدو أن اليافعين هم أكثر الفئات تعرضاً لخطورة عدم الالتزام بتعاطي العلاج حتى إنهاء الكورس بشكل كامل.

وفي هذا الصدد، قال الدكتور معاذ طرابيشي، رئيس قسم الأنف والأذن والحنجرة في المستشفى الأميركي في دبي: «من المهم جداً أن يفهم الناس في الشرق الأوسط ضرورة الالتزام بإنهاء كورس المضادات الحيوية بشكل كامل. فمع أن بعض المرضى قد يشعر بتحسن مع اختفاء أعراض المرض، إلا أن العدوى قد لا تكون انتهت بشكل كامل، ولا يضمن القضاء عليها سوى إكمال تعاطي الكورس حسب تعليمات الطبيب».

وأظهرت دراسة COMPLY أن معدلات عدم الالتزام بالتعاطي السليم للمضادات الحيوية زادت على %30 في بعض الدول، وشكل العمر عاملاً أساسياً في هذه النسبة، حيث يميل اليافعون إلى عدم الالتزام بكامل الجرعات أو الكف عن تناولها قبل الموعد المحدد.

ويتفق الخبراء على أن عامل العمر أشد تأثيراً في منطقة الشرق الأوسط، وذلك بسبب النسبة الكبيرة من الشباب والأطفال بين سكان المنطقة. وأظهرت الدراسة أن عدم الالتزام بتعاطي المضادات الحيوية بين من ينتمون إلى الفئة العمرية 29-18 سنة كان أعلى بمرتين (%30) مقارنة مع فئة الستين عاماً فما فوق (%14).

وشكلت جرعة المضاد الحيوي عاملاً مهماً في تحديد نسب الالتزام بتعاطيه. وكان المرضى أقل التزاماً بتعاطي المضاد الحيوي الذي يؤخذ على شكل عدة جرعات في اليوم الواحد، حيث كانت نسبة عدم الالتزام بتعاطي المضاد الحيوي ذي الجرعة الواحدة يومياً %15، بالمقارنة مع %27 بالنسبة للمضادات الحيوية التي يتم تعاطيها على شكل ثلاث جرعات أو أكثر يومياً.

وتم تصميم الجيل الجديد من المضادات الحيوية للمساعدة في زيادة نسب التزام المرضى بالتعاطي السليم للعلاج. حيث توفر العلاجات الجديدة مثل زيثروماكس SD كورساً كاملاً من العلاج في جرعة واحدة من عيار 2 غرام.

وتبلغ الكمية التي تدخل الأنسجة من عقار زيثروماكس SD، خلال الأربع وعشرين ساعة الأولى بعد تعاطيه، ثلاثة أضعاف الكمية التي تدخل الأنسجة بعد تعاطي عقار آخر. ويوفر هذا التحميل السريع لأنسجة الجسم بالمضاد الحيوي مستويات عالية من المضاد الحيوي في أنسجة الجسم خلال المرحلة المبكرة من العدوى، حيث تكون البكتيريا في أقوى حالاتها.

وأشرفت على دراسة COMPLY لجنة دولية ضمت خبراء عالميين متخصصين في مكافحة ظاهرة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، ومن المشاركين في هذه اللجنة: جان كلود بيشير، رئيس اللجنة والأستاذ في كلية الوراثة والأحياء المجهرية في جامعة جنيف في سويسرا، وجيوسيب كورناغليا، الرئيس المنتخب لجمعية ESCMID، والأستاذ في كلية علم الأمراض في جامعة فيرونا في إيطاليا.

ومن جانبه، قال كورناغليا: تمدنا دراسة COMPLY بفهم عميق حول سلوكيات وتوجهات المرضى والتي تؤثر على التزامهم بالتعاطي السليم للمضادات الحيوية. وينسى العديد من المرضى تعاطي أدويتهم أو قد يكفون عن تعاطيها عند شعورهم بالتحسن، مما يوفر بيئة مثالية للبكتيريا للتأقلم مع المضاد الحيوي، بدلاً من القضاء عليها