الحدادة.. مهنة تحفها الأخطار

الحدادة.. مهنة تحفها الأخطار

ت + ت - الحجم الطبيعي

الحدادة من المهن الشاقة والصعبة، فالعاملون بها يتعاملون مع الحديد والنار، وتعتبر بيئة العمل التي يقضي بها الحداد ساعات طويلة يومياً من البيئات الخطرة والتي يتعرض فيها إلى درجات عالية من الحرارة و برادة الحديد الساخن ونقص كميات الأكسجين وانبعاث غازات ضارة ناتجة عن انصهار الحديد وأمور أخرى كثيرة.

يواجه الحداد الكثير من المشاق والصعوبات خلال عمله ويتعرض للإصابة بالكثير من العلل والأمراض نتيجة طبيعة عمله، ولمعرفة معاناة بعض أفراد هذه المهنة والأمراض المنتشرة بينهم وكيفية علاجها وطرق الوقاية منها كان ل«الصحة أولاً» هذا التحقيق:

تسلخات

طه إبراهيم يعمل في الحدادة منذ 10 سنوات وخلال تلك الفترة كان يعاني من بعض المشكلات الصحية الناتجة عن طبيعة مهنته وقد حدثنا عنها قائلاً: إن تسلخ الجلد من أكثر الأمور التي أعاني منها جراء عملي لفترات طويلة قريباً من الفرن الذي ترتفع به الحرارة لدرجات عالية جداً،

وقد نصحني الأطباء الذين أراجعهم لحمايتي من هذه التسلخات بمحاولة عدم التعرض المباشر للهيب الفرن، وبناءً على ذلك أصبحت أرتدي ملابس طويلة تغطي جسدي لكن النتيجة واحدة. فالتسلخات استمرت، وهأنذا الآن أستخدم المراهم المخففة للتسلخ، فهي الوسيلة الوحيدة للتخفيف من آلامي.

حساسية العيون

«لقد كان للحرارة العالية التي أتعرض لها تأثير كبير على نظري». هذا ما قاله علي الأطرش وهو يعمل في الحدادة منذ سنوات عدة، وتابع: إن تعرضي اليومي ولساعات طويلة للحرارة العالية أصابني بحساسية شديدة بالعينين، مما دفعني لمراجعة الطبيب المختص والذي نصحني بالابتعاد عن الحرارة العالية قدر الإمكان وأخذ فترات راحة خلال العمل وعدم العمل لساعات طويلة، لأن زيادة تعرضي للحرارة قد تفقدني البصر مع مرور الوقت، لأن التحسس الذي أعاني منه سيزداد ويتطور مسبباً مشكلات خطيرة جداً.

جفاف العين

وعن تأثيرات الحرارة العالية التي يتعرض لها العاملون في مهنة الحدادة على العيون حدثنا د. الياس جرادة اختصاصي طب وجراحة العيون في المركز الطبي الدولي قائلاً: إن التعرض للحرارة العالية من مصادر أخرى غير الشمس له تأثيرات خطيرة على العين، فقد يؤدي للتعرض للأشعة فوق البنفسجية وللأشعة ما تحت الحمراء ما يؤدي مع مرور الزمن لتدمير القرنية والشبكية،

والأخطر من ذلك هو جفاف العين الذي قد يكون بشكل دائم ويؤدي إلى حدوث تشققات على سطح القرنية وهذه التشققات قد تؤدي لموت الخلايا الدمعية، وكل تلك المشكلات قد تقود مع مرور الزمن وعدم العلاج لفقدان البصر.

لذلك أنصح من يتعرضون لمصدر حراري غير الشمس تجنب التعرض المباشر له، وفي حال تعذر ذلك اللجوء إلى استخدام النظارات الواقية من الحرارة واستخدام مرطبات العيون، وفي حال الشعور بأي تغيرات على البصر مراجعة الاختصاصي على الفور.

اضطرابات جلدية

وحول تأثير الحرارة العالية على الجلد وخصوصاً لمن يتعرضون لها بشكل دائم كالحدادين حدثنا د. إبراهيم كلداري أستاذ الأمراض الجلدية في جامعة الإمارات قائلاً:إن التعرض لمصادر الحرارة العالية يؤثر بشكل كبير على الجلد فقد يصيبه بحساسية الحرارة وهي على شكل بقع حمراء منتفخة يصاحبها نوع من الحكة،

وقد تظهر نتيجة الحرارة فطريات تحت الإبط وفي منطقة ما بين الفخذين، وهي أيضاً تصاحبها الحكة والشعور بالحك الجلدي، وعلى من يعملون بهذه الأجواء دائماً ارتداء الملابس القطنية، وكذلك عليهم الاهتمام بالنظافة العامة والاستحمام الدوري، لأن التعرق يخلق مشكلات جلدية عدة، وعليهم أيضاً الإكثار من شرب السوائل ومحاولة تأمين نوع من التكيف في أماكن عملهم للمحافظة على سوائل الجسم.

الأضرار

* اضطرابات نفسية وعصبية وشعور بالضيق ويظهر ذلك في صورة زيادة الأخطاء في العمل وزيادة احتمالات حدوث الإصابة ونقص القدرة على التركيز في العمل.

* الشعور بالتعب والإرهاق.

* تقلصات في العضلات الإرادية في الساقين وجدار البطن.

* الإجهاد الحراري وسبب تمدد الأوعية الدموية بالجلد واندفاع الدم إليها وزيادة عدد ضربات القلب، الدوخة، الصداع، القيء ثم الإغماء.

* ضربة الشمس وتنشأ من التعرض لدرجات عالية مع ارتفاع نسبة الرطوبة مما يعطل الجسم عن التخلص من حرارته ويشعر المصاب بالصداع الشديد والزغللة ثم تبدأ درجة حرارة الجسم في الارتفاع ويلي ذلك التشنجات العصبية وفقد الوعي وإذا لم يسعف المصاب بالعلاج تحدث الوفاة.

* التهابات الجلد والعيون ويحدث ذلك نتيجة التعرض المزمن للحرارة العالية.

الوقاية

* حماية العاملين من التعرض لدرجات الحرارة العالية.

* إبعاد العاملين المصابين بأمراض القلب والكلى عن العمل في الأماكن التي ترتفع بها درجة الحرارة.

* عمل نظام لتبادل العاملين الذين يتعرضون للحرارة في أماكن عملهم فمثلاً تعمل مجموعة أمام الأفران ثم تنقل للعمل داخل الورش وتعمل مجموعة الورش أمام الأفران وبذلك نقلل معدل التعرض للحرارة.

* استخدام مهمات الوقاية الشخصية للعمال للوقاية من الحرارة العالية.

* تقديم كميات كبيرة من السوائل والأقراص التي تحتوى على أملاح معدنية لتعويض ما يفقده الجسم من سوائل وأملاح نتيجة التعرض للحرارة.

* عمل كشف طبي ابتدائي ودوري على العاملين المعرضين للحرارة العالية.

* نقل المصاب إلى مكان بارد وعمل الإسعافات

كرم أحمد

طباعة Email