أصبح السرطان من أخطر الأمراض التي تهدد حياة البشر، مما دعا معظم دول العالم لاتخاذ احتياطات وإجراءات وقائية مكثفة لمحاولة الحد من تفشي هذا المرض القاتل بين أفرادها.وقد أصبحت الدول المتقدمة تقنيا من أكثر الدول انتشارا بهذا المرض نتيجة الأنماط الحياتية والغذائية غير الصحية المتبعة فيها، وكذلك لارتفاع نسبة المواد الكيماوية المنبعثة من عوادم السيارات والمصانع التي تلوث البيئة في تلك الدول.

وتعد الإمارات من الدول المتقدمة وذلك بعد الطفرة العمرانية والصناعية التي طرأت عليها في السنين القليلة الماضية. ولكي نتعرف على الإجراءات التي اتخذتها الدولة للحؤول دون انتشار هذا المرض في الدولة وعلاج الحالات المصابة، التقت الـ «صحة أولا»، د. عبد الغفار محمد الوكيل المساعد لشؤون الطب العلاجي في وزارة الصحة

والذي تحدث قائلا: نحن في الإمارات نملك منذ منتصف الثمانينات مركزا رئيسيا للتسجيل السرطاني، وذلك في مستشفى توام في منطقة العين، وكذلك هناك سجل وطني لتسجيل الحالات السرطانية، وكل مستشفيات الدولة على اتصال مباشر مع مستشفى توام لتسجيل حالات السرطان الزائرة.

توجهات الوزارة

وعن توجهات وزارة الصحة لمحاربة هذا المرض قال د.عبد الغفار : إن هدف الوزارة هو السعي الدائم للكشف المبكر عن الإصابات،وذلك لحماية الناس منه. وقد قمنا مؤخرا بمشروعين، الأول هو الفحص الدوري للثدي، والثاني، فحص عينة من عنق الرحم، ونطلب حسب البروتوكول الموجود عندنا في عيادات النساء والولادة من كل سيدة تجاوزت الـ 35 سنة من العمر أن تقوم بإجراء فحص طبي على الصدر وعنق الرحم.

وذلك لأنه من الأمراض التي يمكن علاجها بسهولة إذا اكتشف بمراحله الأولى وهو قابل للشفاء.أما بالنسبة للرجال فدائما نعتمد أسلوب الكشف الدوري، أي أن يقوم كل رجل بعمل كشف دوري سنوي للحماية من الأمراض الخطيرة بحيث يمكن مكافحتها.

المسببات الرئيسية

وحول المسببات الرئيسية للسرطان في الدولة قال د.عبد الغفار: من المعروف أنه لا توجد أسباب محددة للإصابة على المستوى العالمي، حتى التدخين قد يسبب السرطان وقد لا يسببه، أي أنه لا توجد أسباب واضحة، ولكن المدنية الحديثة وعوادم السيارات والمأكولات غير الصحية وما تتضمنها من مواد حافظة ومضافة كالنكهات،هذه كلها تتضمن جزءا من الكيماويات التي تسبب الأمراض السرطانية. وقد بدأت مؤخرا تدخل الوراثة ضمن مسببات الإصابة. لذلك نقول دائما إن الكشف المبكر هو الأمل الوحيد للوقاية من هذا المرض.

منطقة الخطر

وبخصوص خطر انتشار السرطان في الدولة مقارنة مع الدول الأخرى قال د.عبد الغفار: نحن ولله الحمد لا نعتبر في منطقة الخطر، بل نحن قريبون من النسب العالمية، وخصوصا الدول المتقدمة، فنحن بتنا نعتبر من الدول المتقدمة والدول التي تعج بالمدنية الحديثة، حيث نتساوى مع معظم الدول التي تأتي أمراض السرطان في المرحلة الثانية لأسباب الوفاة. و تعد حوادث السيارات هي المسبب الأول للوفاة ويأتي السرطان في المرتبة الثانية،وكذلك في دول العالم المتحضر، فحوادث السيارات والسرطانات تتبادل المواقع بالنسبة للوفيات في هذه الدول.

النتائج

وعن نتائج المشاريع التي قامت بها الوزارة في سبيل الحد من انتشار مرض السرطان قال د. عبد الغفار: إن مشاريع الكشف الدوري التي قامت بها الوزارة وتابعتها، أدت إلى اكتشاف حالات عديدة زادت من الأعداد التي قد أحصيت في السابق. ففي الماضي لم يكن هناك كشف بل كانت الإحصاءات تتم للحالات المصابة والتي تخضع للعلاج، أما مع الكشف الحالي فقد زاد العدد، والأمر الجيد أن هذا الكشف بات يثمر ويعطي نتائج ايجابية،فعلى الأقل أصبح المصاب على علم بإصابته وبذلك يبدأ بالعلاج.

كرم أحمد