كان يعتقد أن القرض الذي حصل عليه مؤخراً يمكن أن يحقق له طعم السعادة التي لم يتذوقها منذ سنوات عديدة. لم يتردد كثيراً في اقتناء السيارة الحديثة، ورغم أنه جدد أثاث بيته، إلا أن حياته لم تتغير. فالجدران تئن من الكآبة. لقد شعر أن بريق سيارته لم يفرحه كثيراً، فقد اعتاد عليها.

لم يكن أثاث المنزل الحديث مبعثاً للراحة. فالبيت مازال مثقلاً بهموم ومشكلات رغم سهولتها، إلا أنها كانت عصية على الحل. حال هذا الشخص كحال العديد من الأشخاص الذين يعتقدون أن وصفة السعادة تشترى بالمال. كان يقارن بينه وبين الآخرين، فوقع في فخ نصبه لنفسه، وهو الآن يتجرع مرارة التعاسة وحيداً وسط من حوله، فهمومه زادت، والتزاماته المادية كبرت، وسعادته لم تتحقق. رصيده السري من الأحزان بات كبيراً، أما حسابه البنكي فصار مكشوفاً.

جدل قائم

هل المال يحقق السعادة، أم أن السعادة طريقك إلى المال؟

مما لا شك فيه أن المال هو وسيلة لتحقيق حالة من التعايش السلمي مع النفس، وتحسين مستوى الحياة، وهي بذلك ليست غاية. وبالطبع لا يمكننا أن ننكر مدى أهمية المال في تحقيق حالة من الشعور بالرضا، وبالتالي السعادة، ولكنها ليست تلك الحالة الشعورية التي نقصدها، إذ تشير الدراسات إلى أن المال بما يوفره من مسكن ومأكل ومشرب وملبس يمكنه أن يحقق ما قدره من السعادة الحقيقية،

بينما العلاقات الاجتماعية، والنجاح في العمل والحياة الاجتماعية يحقق %80 من السعادة، التي يبدو أن القلة القليلة هي التي تعرف طعمها.السعادة الحقيقية هي التي تنبع من القلب النابض بالمحبة، والعيون المشعة بالأمل. وهي تكمن فيما يبحث عنه المرء، فالشخص يشعر بالسعادة حينما يحقق النجاح بعد الفشل، أو بعد بذل جهد كبير، وحينما يحصد الأمل بعد مواسم من اليأس.

السعادة الحقيقية التي ننشدها للجميع تتمثل في قناعة الشخص بما يملك، وفي نجاحه في العمل واستقرار حياته العائلية. وتحقيق ما يصبو إليه من أهداف كان قد خطط لها من قبل.لنتذكر جميعاً أن السعادة التي تشترى بالمال سرعان ما يخبو نورها كالشمعة التي تذوي رويداً رويداً.

وأن تحقيق التوازن داخل البيت، والشعور بالرضا عن العمل، والمصالحة مع الذات، أهم بكثير من العمل على زيادة رصيدك البنكي. إن المصدر الوحيد للثروة يتجلى في الأفكار القابعة داخل عقلك، والإرادة الكامنة في داخلك. إن المال كالفيضان يمكن أن يدمر من حوله.

همسة

إلى العيون التي تعشق الفرح والانتظار بعد كل شتاء قاسٍ لابد لها من ربيع جميل آت.

bassam@albayan.ae