حضر أكثر من 300 طبيب متخصص إلى دبي مؤخراً للمشاركة في مؤتمر بارتنرز الدولي الثالث الذي قام بافتتاحه الشيخ محمد بن صقر القاسمي وكيل وزارة الصحة المساعد لمنطقة الشارقة الطبية نيابة عن وزير الصحة في الدولة معالي حميد محمد القطامي. وجمع المؤتمر، الحاصل على منحة تعليمية من شركة فايزر للأدوية، كبار الخبراء في مجال أمراض القلب من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومصر والأردن والجزائر وغانا وكينيا والمغرب ونيجيريا وجنوب إفريقيا وتركيا.
وقال تقرير صادر عن التنمية البشرية في الأمم المتحدة ان الإمارات حققت تقدماً هائلاً في قطاع الرعاية الصحية خلال العقود الماضية، وهي تحتل الآن الموقع 45 بين 177 دولة نامية ومتقدمة. وناقش الحضور آخر الأبحاث التي تدرس أثر البرامج التعليمية والاجتماعية في تخفيض نسبة حدوث هذه الأمراض. وأشارت البيانات التي تناولها المؤتمر إلى ارتفاع نسبة الوفيات في الإمارات نتيجة لأمراض القلب والأوعية الدموية إلى 41 في المئة في مؤشر واضح على خطورة الوضع.
وتؤكد تلك المؤشرات على أن هذه الأمراض هي السبب الأول للوفاة في العام 2006 في الدولة. ويشكل احتشاء عضلة القلب الحاد ما نسبته % 28، وهي من أسباب الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية أما نقص تروية الدماغ فتشكل % 16 ,2، وارتفاع ضغط الدم %13، ونقص تروية عضلة القلب %12 ,3.
كما أكدت الإحصاءات الطبية زيادة نسبة انتشار الوفيات بسبب أمراض القلب والشرايين بين الذكور مقارنة بالإناث في جميع المراحل العمرية مشيرة إلى حدوث % 90 من هذه الوفيات بعد سن الخامسة والأربعين. وتبلغ هذه البيانات في الشرق الأوسط حداً كبيراً من التشابه. فأمراض القلب والأوعية الدموية هي السبب الأول للوفيات في الكويت وقطر والسعودية في العام 2006.
ونوقشت في المؤتمر العوامل المتعددة التي تسهم في ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في الشرق الأوسط، بما في ذلك معدلات التدخين العالية، ومستويات مقاومة الأنسولين المتزايدة وداء السكري. وتشير إحصاءات اتحاد القلب العالمي إلى أن من بين واحدة من كل ثلاث وفيات على نطاق العالم هي بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية،
وأن %80 من الوفيات بسبب هذه الأمراض تأتي من الدول والمناطق ذات الدخل المتوسط والمنخفض التي تتزايد فيها نسبة الوفيات المترتبة على أمراض القلب والأوعية الدموية تماشياً مع ارتفاع عدد المصابين بمرض البدانة والمدخنين، وطبقاً لإحصاءات الجمعية الأميركية للقلب، فإن أمراض القلب والأوعية الدموية تقتل اثنين من كل خمسة أميركيين.
التوعية الصحية
وكان الشيخ محمد بن صقر القاسمي، وكيل وزارة الصحة المساعد، افتتح المؤتمر وأعلن أن وزارة الصحة تولي التثقيف الصحي والتوعية بأهمية النمط الحياتي الصحي في المجتمع اهتماماً بالغاً. وقال إن الوزارة ملتزمة بتوفير الخدمات الصحية عالية الجودة لجميع سكان الدولة. وأوضح أنها أطلقت خطة طموحة لتطوير استراتيجيات بعيدة المدى لإيجاد كادر طبي مميز يعمل في المجال الصحي، مشيراً إلى أن الوزارة كرست جهداً كبيراً من جانبها للتقليل من أمراض القلب والحد من انتشارها.
كما أكد على أهمية البرامج التعليمية وحملات التوعية الموجهة للمساعدة في اتباع أسلوب صحي. وأوضح أن تلك الحملة حظيت بقدر كبير من اهتمامات الوزارة بهدف المساعدة في اتباع أسلوب صحي في الحياة. وقال «إن ما يدعو للقلق لنا جميعاً حقيقة أن أمراض القلب أصبحت تؤثر على الفئات العمرية الشابة، بصرف النظر عن الجنسية التي تنتمي إليها».
وحذر من أن زيادة الوزن تمثل مؤشراً خطراً لما له من تداعيات صحية مسببة لأمراض القلب، وهي من أكبر التحديات التي يواجهها الإنسان في هذا القرن ورأى أن ضعف الاهتمام بالتدريبات الرياضية وإقبال الجيل الجديد على التدخين وتناول الوجبات السريعة غير الصحية من أسباب الإصابة.
ودعا القاسمي إلى وضع أساليب مبتكرة لمكافحة أمراض القلب والأوعية الدموية، وأشاد بالاكتشافات الحديثة والمبتكرة في مجال استخدام الأنسولين لعلاج مرضى السكري وتخفيف معاناتهم اليومية في أقصر وقت ممكن وقبل حدوث المضاعفات.
دراسة
ودرس المؤتمر التطورات الحديثة في إدارة العوامل المسببة لأمراض القلب، وطرق تحسين صحة القلب. وأظهرت بيانات قدمت في المؤتمر من دراسة TNT، أن معالجة المرضى الذين تحتمل إصابتهم بأمراض القلب والأوعية الدموية، والذين لديهم مجموعة من العوامل المسببة لهذه الأمراض، باستخدام جرعات عالية ليبيتور الشهير المستخدم لتخفيض نسبة الكوليسترول في الدم، أدت إلى تقليص فرص إصابتهم بالذبحة أو السكتة القلبية بنسبة تقارب %30.
وجمعت هذه البيانات من تحليل عينة تتكون من 5584 مريضاً بأمراض القلب والأوعية الدموية، وتعد دراسة TNT أكبر دراسة تحليلية أجريت لمساعدة مرضى القلب والأوعية الدموية وتعد أيضاً أكبر دراسة تجرى لمرضى يتناولون «الستائينات» ويعانون مسبقاً من أمراض القلب.
تزايد معدلات الإصابة
وترأس جلسات المؤتمر الدكتور وائل المحاميد استشاري الأمراض القلبية ونائب مدير مدينة الشيخ خليفة الطبية والدكتور محمد سعيد علي كبير استشاريي أمراض القلب ورئيس وحدة القسطرة في مستشفى المفرق في أبوظبي، وقال « لسوء الحظ، فإن معدلات الإصابة بأمراض القلب في تزايد،
وتشكل خطراً كبيراً يهدد الجيل الحالي والأجيال المقبلة مما يحتم علينا استخدام كل مواردنا ومعلوماتنا لتخفيض نسبة حدوثه وآثاره السلبية على المجتمع». وأضاف « يتمثل هدف مؤتمر بارتنرز الدولي الثالث في جمع خبرات بعض أفضل الأطباء على مستوى العالم لمناقشة كيفية تخفيض نسبة حدوث أمراض القلب في المنطقة والتقليل من أثرها على المرضى».
ولفت أيضاً إلى أن دولة الإمارات حققت تقدماً هائلاً في قطاع الرعاية الصحية خلال العقود الماضية، وهي الآن تحتل الموقع 45 بين 177 دولة نامية ومتقدمة في مجال الرعاية الصحية حسب تقرير التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة. وتحدث الدكتور محمد سعيد علي فقال إن «مستشفياتنا تواصل استقبال أعداد كبيرة من المرضى الذين تتأثر حياتهم وعائلاتهم بشكل كبير بأمراض القلب والأوعية الدموية.
ومن المعروف أنه يمكن تجنب عوامل الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مما يحتم التعاون في مكافحة تلك الأمراض». وقال «لاحظنا ازدياداً مهماً في درجة الوعي بالتحديات التي تفرضها أمراض القلب والأوعية الدموية والأمراض المرتبطة بها، وذلك بفضل دعم وزارة الصحة في الدولة،
ولكن من الضروري بالنسبة للعاملين في القطاع الصحي في مختلف أنحاء المنطقة مواجهة تلك الأمراض الخطيرة. فمن خلال مناقشات أجريتها مع الزملاء في المؤتمر، من الواضح أن هناك إجماعاً على أن تلك الأمراض أخطر الأمراض في عصرنا الحالي». وحذر من أن أمراض القلب والأوعية الدموية تنتشر بنسب عالية في منطقة الشرق الأوسط،
وأن معظم الدراسات التي تناقش في المؤتمر تعتبر هذه الأمراض من الأسباب الرئيسية للوفيات في الإمارات وقال ان مرض ضغط الدم بلغت نسبة انتشاره في الكويت % 26 ,3، و %32 ,1 في قطر، و45 ,3 في مصر و %33 في عمان.
النمو الحضاري
وخلال المؤتمر الصحافي ، حذر الدكتور المحاميد من أن الدول العربية في مقدمة الدول التي يعاني مواطنوها من السكري وارتفاع ضغط الدم ومضادات الأنسولين، ونبه أيضاً إلى أن معدل نسبة المصابين بأمراض السكري في الدولة يصل إلى % 25. وتبلغ نسبة البدانة بين البالغين %66 مقابل % 33 للأطفال وهي أعلى بكثير من المعدلات الطبيعية المقبولة.
وقال ان التطور السريع الذي تشهده الإمارات والتغيير في أسلوب الحياة أدى إلى البدانة والإصابة بالسكري وتصاعدت نسب المدخنين فضلاً عن الدعة والكسل وعدم ممارسة التدريبات الرياضية. وأوضح «آباؤنا لم يكونوا يدخنون ولا يركبون السيارات، وكانت معظم حياتهم تعتمد على الجد والحركة».
وحث على ضرورة الفحص الطبي الدوري لتحري السكري والضغط والدهون. وحذر الدكتور نيل بولتر من جامعة إمبريال في لندن من انتشار أمراض القلب والأوعية الدموية ورأى أنها باتت تشكل عبئاً على المجتمع وتوقع ارتفاع الإصابات والوفيات في العالم مع النمو الحضاري.
وقال في اعتقادي أن 80 في المئة من العالم الآن في مرحلة تطور ونمو ومعها ستتضاعف معدلات الكوليسترول والدهون وأكد أن التطور الحضاري المادي يدفع إلى إهمال التمارين الرياضية مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات البدانة، مشيراً إلى «أننا تعلمنا الكثير خلال العقود الخمس الماضية حول كيفية علاج أمراض القلب والأوردة».
مقاومة الأنسولين
وقال اندرو سيلوين، وهو من المحاضرين الرئيسيين في المؤتمر، ان مقاومة الأنسولين والنوع الثاني من مرض السكري وأمراض القلب تتزايد بشكل وبائي في العالم وحذر من أن ضغط العمل والمتاعب النفسية عاملان أساسيان في الإصابة بأمراض القلب، وحذر من إهمال تلك العوامل، وقال لا بد من مواجهتها وتحسين مستوى الغذاء وممارسة التدريبات الرياضية. ودعا لتحسين أسلوب المعيشة حتى يمكن خفض مستوى الإصابات بالقلب والأوعية الدموية.
وأوضح جيلبرت مدج من كلية الطب جامعة هارفارد أن معظم الأطباء يشخصون حالة تضخم القلب باستخدام الأشعة السينية، مشيراً إلى أنها ليست الطريقة المثلى وقال ان تضخم القلب ينجم عن ارتفاع ضغط الدم ونبه إلى أن وجود إصابات بمرض القلب في العائلة يعد عامل إنذار بتجنب كل العادات التي يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بالقلب.
محمد.ن
