يستسلم الإنسان في أحيان كثيرة لقدره بعد أن يزعم أنه فعل كل ما بوسعه لتجنب أية احتمالات حتى الإصابة بالبرد في يوم من الأيام، فما بالك بذلك المرض الذي يطلق عليه المرض الخبيث هروبا من حقيقة اسمه الذي يثير القشعريرة في البدن كأسوأ ما يمكن للإنسان أن يصاب به.
سارت الأمور سيرها الطبيعي لدى سوزان مانوليني فهي تعيش منذ سنوات مع زوجها الاسكتلندي في دبي تحافظ على رشاقتها ولياقتها البدنية بالجري وممارسة كل التدريبات الضرورية للحفاظ على صحتها في أحد النوادي الصحية في دبي. في كل يوم تتوجه إلى عملها بحماس وثقة حيث تعمل في مركز للتشخيص بالرنين المغناطيسي. التقينا سوزان في ندوة للتوعية ضد مخاطر سرطان الثدي. وقالت إنها فوجئت بل صدمت عند تشخيص حالتها في أغسطس الماضي حيث تبين وجود ورم داخل الثدي وعلمت من الطبيبة أن الورم هو ورم سرطاني. لم تصب سوزان بالفزع بل استقبلت النبأ بكل هدوء لكنها شعرت بأن نبأ إصابتها بورم سرطاني كان مفاجئا حيث كانت حريصة في كل مراحل حياتها على اتباع سلوك لا يوحي بأنه سيؤدي بها إلى الإصابة بأي مرض خطير مثل السرطان.
لم تكن سوزان تدخن ولم تكن تتعاطى أي نوع من المخدرات، ولم تكن تشرب الكحول قط. سوزان حياتها الآن مترعة بالأمل ، فهي تمارس حياتها الطبيعية، دون تغيير،اللهم في بعض الأوقات تشعر بالإرهاق، ولم تعد تجري لمسافات طويلة بل تكتفي الآن بالمشي، فضلا عن القيام بالتدريبات الرياضية المختلفة التي كانت تمارسها من قبل.
«الصحة أولا» سألت سوزان عن شعورها فور إبلاغها نبأ إصابتها بالمرض فقالت:
-اسمي سوزان مانوليني وأعمل تقنية في التصوير بالرنين المغناطيسي. أنا الآن في الثامنة والأربعين من عمري . خضعت للتصوير بالماموغرام الذي لم يكشف عن وجود ورم سرطاني وعندما خضعت للتصوير بالموجات فوق الصوتية ظهر الورم السرطاني واضحا. ولذلك كانت أول خطوة هي التخلص من الكتلة السرطانية، ولسوء الحظ فقد كان الورم خبيثا. عندما أبلغت بإصابتي لم أشعر بأي غضب في حقيقة الأمر.
بل أحسست قليلا بخيبة أمل لأنني كنت أعتقد أنني لا يمكن أن أصاب بالمرض ،لأنه لا وجود لسابقة سرطانية بين أفراد الأسرة وكنت سعيدة بالتفكير بهذا الأمر، كما أنني لم أكن أعاني من أي مرض، بل كان جسمي صحيحا مائة في المائة. كما لم أكن بدينة، ولم أتناول أي مخدرات أو أدخن. بل كنت اقضي جل أوقات فراغي في ممارسة التدريبات الرياضية بصورة منتظمة. أخضع حاليا للعلاج الكيماوي وبعد أن ينتهي العلاج سأخضع للعلاج بالإشعاع في مستشفى توام في العين.
* متى بدأت تشعرين بأن هناك شيئا غريبا ما يحدث لك ؟
لقد بدأ كل شيء في شهر أغسطس الماضي وعند الكشف عن الإصابة أخذت أبحث عن أفضل طبيب جراح للقيام باستئصال المرض . ووقع اختياري على الطبيبة الجراحة حورية كاظم. وذهبت للقاء اختصاصي علاج الأمراض السرطانية في المستشفى الأميركي الدكتور أندريه رزق .
ووافق على العلاج وشعرت براحة نفسية كبيرة لدى لقائي الدكتورة حورية والدكتور رزق، وأرى أن أي شخص إذا أراد الخضوع لعملية جراحية ينبغي أن يحيط نفسه بالأناس الجيدين خاصة أناس يمكنك أن تثق بقدراتهم على إنقاذك مما أنت فيه. في تلك الفترة شعرت بأن الثقة بأولئك الناس يمكن أن تجعلني أقوم بأي شيء دون خوف أو ذعر وقالوا لي أن بإمكاني تلقي العلاج الكيماوي في المستشفى الأميركي والعلاج بالأشعة في مستشفى توام.
* ما هي الإجراءات الاحترازية التي تقومين بها لتلافي انتشار الورم إلى أماكن أخرى أو أن يحدث نمو جديد في المكان ذاته؟
-لقد فات الأوان الآن بعد أن أصبت ولم يبق أمامي سوى متابعة العلاج ولكنني في الوقت ذاته أتخذ جميع الإجراءات الاحترازية. لقد كان جسمي صحيحا ولم يصب أحد من أقاربي بالمرض في السابق أو في الأوقات الحالية.
لقد أصابني النبأ بدهشة كبيرة ولم أتخيل يوما أنني سأكون ضحية إصابة سرطانية. ولكن، في كل الأحوال، لا يزال هناك متسع من الوقت للقيام بتغييرات في حياتي. ويبقى الآن شغلي الشاغل هو الخروج من هذه الأزمة الصحية والتعافي ، ولذلك فإن جل اهتمامي الآن هو تلقي العلاج الكيماوي والحفاظ على صحتي ، ولا أزال قادرة على مواصلة عملي في معظم الأيام ولكن بعد العلاج علي القيام بإعادة ترتيب حياتي ، ولكن في الوقت الحالي لا أفكر إلا بالعلاج والتعافي.
* هل تشكين بأن شيئا محددا كان السبب في إصابتك؟
-لا، لأنني لم أكن أمارس أية عادات غير صحية يمكن أن تقودني إلى الإصابة بالورم الخبيث في الثدي.كما لا توجد أية مورثات جينية يمكن القول إنها كانت السبب في وراثة المرض من أهلي أو أقاربي. لقد كانت حياتي دائما صحية مفعمة بالحيوية ، ولذلك أشعر أنه لا داعي لإدخال أية تغييرات على حياتي .
* هل أنت واثقة بالخروج من هذه المحنة المرضية ، وأن الحل ممكن؟
-أعتقد أن وضعي الصحي الآن أفضل مما كنت فيما مضى. أعمل في مشفى مسؤولة طبية وأعلم كيف يمكن للإنسان أن يشعر وكيف له أن يتجاوز المحنة. ولذلك أعتقد أن حالتي النفسية والصحية الآن في تحسن وأنا جد متفائلة بالشفاء. والحقيقة فإن العلاج الكيماوية، لم يصبني بعجز، ولذلك تراني أعمل دواما كاملا. ولكنني أحيانا أشعر بالإرهاق، فلا أقدر على تناول الطعام كما في الأوقات العادية. ولكن سرعان ما أستعيد تفاؤلي وحالتي الطبيعية.
* على الجانب الاجتماعي ، هل تواصلين علاقاتك الاجتماعية كالمعتاد أو تلتزمين العزلة والابتعاد عن الآخرين؟
-لم أعد أتردد على النادي الصحي كثيرا، وكالعادة، وفي الفترات التي أخضع فيها للعلاج الكيماوي أتوقف عن ريادة دور السينما. والحقيقة أنني أصبحت أمكث في البيت أكثر من أي وقت مضى ولكنني أواصل اتصالاتي بصديقاتي وجميع معارفي كما أخرج مع زوجي والأصدقاء لتناول العشاء في الخارج..
وباستثناء الغطاء الذي ألف به رأسي لا توجد أية تغييرات في شكلي. أحيانا تمازحني المريضات في المركز الطبي الذي أعمل فيه ويقلن أنني أصبحت مسلمة عندما أضع غطاء على رأسي. الحقيقة أنني لم أبدل آرائي التي طالما آمنت بها فهي هي ذاتها قبل المرض وبعد المرض وحتى الشفاء.
* ما هو رد فعل زوجك وأبنائك؟
-ليس لدي أطفال، وزوجي يعمل هنا، وقد أصيب بصدمة ما أن علم بإصابتي ، لكنه يقدم لي كل الدعم الذي أحتاج إليه. وقد أصيب بهم كبير خاصة بعد عملية استئصال الورم. الحقيقة إنني متفائلة جدا بالعلاج والشفاء، وليست نجمة الغناء الأسترالية «كالي» إلا أنموذجا يحتذى، فهي كانت العام الماضي أصيبت بورم في ثديها وانقطعت عن الغناء، ولكنها بعد 12 شهرا عادت كما كانت نضرة تشع حياة وعنفوانا، وأول شيء قامت به غنت لجماهيرها في حفلة غنائية ضخمة في سيدني. لقد خضعت كالي لعلاج كثيف لمدة عام.
بعد إصابتي وبدئي العلاج قالت لي الدكتورة حورية كاظم إنني سأعود لممارسة حياتي الطبيعية بعد العلاج. وآمل الالتقاء بك في العام المقبل وقد تعافيت تماما من المرض. وينبغي علي الآن مواصلة العلاج والعناية بصحتي كثيرا، دون أن أرهق نفسي. لكن لا تزال التدريبات الرياضية بالغة الأهمية، إلا أنني أمارس المشي الآن بدلا من الجري.
محمد نبيل سبرطلي

