الحياة ليست وردية أو مفروشة بالورود وإنما فيها معاناة وصعوبات ومشكلات وسلبيات، ولماذا ننكرها ولا نعترف بها ولماذا نخافها ونجزع منها، ولماذا نغضب، ونحبط، ونقلق، ونكتئب، ولماذا لا نقبل الحياة كما هي ولماذا لا نتطبع ونتكيف معها ونستغل إيجابياتها وننبذ سلبياتها. الصعوبات ليست محصورة في إطار واحد وإلا سهل حلها ولكنها تختلف باختلاف الأفراد والجماعة والمجتمع، وتتكون من عناصر عدة، أهمها ما يلي:

الجماعية

وهي التي تختص بصعوبات ومعوقات ومشاكل الجماعة، مثل الصعوبات التي تعتري الأسرة الأحادية، الأسرة المركبة، الأسرة الممتدة، وعائلات الأقارب والأنساب، والقبيلة، وما تتعرض له من صعوبات في العلاقات الثنائية والجماعية، والاجتماعية والإنسانية فيما بين هذه الجماعة وتلك.

الاجتماعية

وهي التي تتعلق بالمجتمع كل مثل صعوبات ومشاكل النظام الاجتماعي، القانون، العمل، التعليم، الدين، الطائفية، السياسة، التفرقة العنصرية، الجمعيات والهيئات، التحزب، التطرف.

الفردية

هي كل ما يتعرض له الفرد من صعوبات ومعوقات في تحقيق رغباته وأهدافه وأحلامه، طموحاته، نجاحه، إخفاقه، مشاكل زوجية، أسرية، علاقات اجتماعية وأسرية وما يصادفها من ضغوط اجتماعية وسلبيات أخرى أثناء حياته داخل المجتمع الذي يعيش فيه.

مراحل متعددة

لكل مرحلة من مراحل الحياة مصاعبها وما يميزها، وفيما يلي المراحل التي يمر خلالها الإنسان:

الأولى: وهي مرحلة (الرضاعة الحاضنة) منذ الولادة وحتى السنة الثالثة من العمر يعبر فيها الرضيع عن أحاسيسه ومشاعره وآلامه ورغباته بالبكاء والحركات اللاإرادية فقط.

الثانية: وهي مرحلة (الطفولة الأولى) من سن 3 سنوات إلى سن 5 سنوات في هذه المرحلة يتعلم الطفل الخطأ والصواب ولكنه يجد صعوبة في فهم ذلك فنجده دائماً على خلاف مع والديه وأفراد أسرته وأقاربه في تحقيق رغباته وأهدافه فيلجأ للتعبير عن أحاسيسه ومشاعره إما بالبكاء أحياناً أو الكذب والعنف أحياناً أخرى.

الثالثة: وهي مرحلة (الطفولة الثانيةـ المتأخرة) من سن 6 سنوات حتى سن 12 سنة وهذه المرحلة هي المرحلة الدراسية وفيها يكون الطفل في حالة كر وفر مع زملائه في المدرسة وأيضاً مع والديه وأفراد أسرته وأقربائه والجيران ويواجه صعوبات في علاقاته مع الآخرين وذلك بسبب أنانيته وإلحاحه في تحقيق رغباته وكل ما يريد.

الرابعة: وهي مرحلة (المراهقة) من سن 12 سنة حتى سن 21 سنة وهذه المرحلة العمرية (أصعب مرحلة يمر بها الإنسان) لأنه يحدث له فيها تغيير فسيولوجي فيتغير التفكير والسلوك وغالباً ما يكون الفرد في هذه المرحلة بالذات في حالة غير مستقرة، دائماً يرى أنه على حق وغيره على باطل ويعتقد أنه بلغ الرجولة فنجده يطالب بالتحرر والاستقلالية من رقابة الوالدين فيلجأ إلى أسلوب العنف والفعل وردة الفعل أحياناً أخرى، وقد يصاب بضلالات فكرية توجد عنده اضطراباً في الشخصية.

الخامسة: وهي من سن 21 سنة إلى 30 سنة وهذه المرحلة تسمى مرحلة (الرشد أو النضج) يكون الشاب فيها قد أكمل دراسته الجامعية ثم يبدأ بالتفكير في المستقبل والعمل والحياة الزوجية والاستقرار الاجتماعي والنفسي والتوازن الاجتماعي، والتطبع والتكيف مع الحياة إلا أنه أحياناً لا يستطيع تحمل أعباء الحياة فيصطدم بمشكلات وصعوبات عديدة في مجالات الحياة.

السادسة: وهي من سن 31 إلى سن 40 سنة وهذه المرحلة تسمى (الشباب والرجولة) يكون الفرد في هذه المرحلة قد بلغ أشده وبدأ يفكر بعقلانية وواقعية ويستفيد من تجاربه السابقة ويستمر في صراعه مع الحياة ويواجه الصعوبات في سبيل إدراك ما يمكن إدراكه من النجاح وتحقيق الأهداف من أجل تربية الأبناء وتأمين مستقبلهم ومحاولة تجنب السلبيات والمعيقات وما يواجهه من مشكلات وضغوط اجتماعية ونفسية وعلاقات عامة.

السابعة: وهي من سن 40 إلى سن 60 سنة وهذه المرحلة تسمى (مرحلة الكهولة) يكون الإنسان فيها قد أشرف على سن التقاعد فيبدأ في مراجعة نفسه وعمّا حققه وما أخفق فيه فيحاول التعويض وإنجاز ما يمكن إنجازه، ولكن هذه المرحلة لا تساعده كثيراً في الحيوية والنشاط والصحة لا في العمل العام ولا الخاص إضافة إلى ذلك تدني علاقاته الاجتماعية وتقلص عدد الأصدقاء وأيضاً تدني روحه المعنوية والنفسية.

الثامنة: وهي من سن 60 إلى سن 70 سنة وتسمى هذه المرحلة (مرحلة الشيخوخة المبكرة) وفيها يكون الفرد شبه انعزالي ويميل إلى المكوث في المنزل ولا يخرج إلا نادراً أو في المناسبات الضرورية فقط. ويفقد بعض الأصدقاء وذلك إما بسبب وفاتهم أو انعزالهم مثله ويعتمد جزئياً على الغير في شؤونه العامة والخاصة ويجد صعوبة في العلاقات الاجتماعية وتبدأ عنده أمراض الشيخوخة.

التاسعة: وهي من سن 70 إلى سن 80 سنة هذه المرحلة تسمى (مرحلة الشيخوخة) في هذه السن المرحلة ما قبل الأخيرة يكون الشيخ قد لزم المنزل تماماً وبدأت لديه أعراض وأمراض الشيخوخة، كالعجز، الوهن، الخمول، الخرف، وقد يصاب بمرض (الزهايمر) أي مرض فقدان الذاكرة والنسيان أو مرض (باركنسون) أي مرض الرعاش

وأمراض أخرى تصيب العمود الفقري والرقبة والركب والمفاصيل ناهيك عن ضعف النظر والسمع وانخفاض الصوت وأمراض صحية أخرى مثل الضغط والسكري وغيرها فتتدهور صحته فيجد صعوبة في حياته الاجتماعية والصحية والنفسية فيعتمد على الغير في شؤون حياته العامة والخاصة اعتماداً كلياً.

العاشرة: وهي من سن 80 إلى 90 سنة فما فوق هذه المرحلة غنية عن التعريف لأن كل القراء الأعزاء يعرفون مآلها (وهي العودة إلى حيث بدأ) فالإنسان في هذه المرحلة بحاجة إلى الرعاية والعناية الخاصة.

د. حمد بن عبد الله القبلان - استشاري صحة نفسية -