يصنف الصداع النصفي على أنه من أشد أنواع الصداع، ويتكرر الصداع النصفي «الشقيقة» من حين لآخر، ويكون مؤلما في معظم الأوقات حتى أن المريض يضطر إلى ملازمة فراشه.وقد يعاود الصداع النصفي المصابين به مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع.
بعض الحالات الأخرى قد يعاود المريض على فترات متباعدة قد تستغرق بضعة أشهر. وبالنسبة لمعظم المرضى، فقد تحدث على نمط واحد. فقبل أن يبدأ الألم، قد يرى المريض أضواء متوهجة كالومض الخاطف، أو يرى المريض بقعة مظلمة في مجال الرؤية، وغالبا ما يصيب الألم جانبا من الرأس،
ويعقب ذلك شعور بالغثيان والميل للقيء ويميل بعض المرضى للبكاء وتفرز أعينهم دموعا غزيرة على الرغم منهم وقد يكون هناك عدم وضوح في الرؤية، أو يحدث تنميل في الأطراف مثل الذراع والقدمين. وقد تستمر الحالة لأيام. وتبلغ نسبة المصابين بالمرض بين النساء ثلاثة أضعاف إصابات الرجال.
والصداع النصفي في الواقع حالة تنطوي على الكثير من الأعراض، وأكثر هذه الأعراض شهرة هي الصداع الشديد. وفيما يتناقل المرض أقرب الأقارب مثل الأب والأم والأطفال، إلا أن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء الإصابة بالمرض غير معروفة حتى الآن. ويجوز أن السبب الناجم عن النشاط المفرط للخلايا العصبية في الدماغ يؤدي إلى إثارة مفرطة للشرايين ممن ينجم عنه حدوث التهابات.
أما النظرية الأخرى لتفسير حدوث الشقيقة أو الصداع النصفي هي نتيجة للانخفاض المفاجئ للسيروتونين، وهو ناقل عصبي يقوم بتنظيم تلقي الألم. وكذلك فإن الزيادة في مستويات الإيستروجين والبروجيستيرون يبدو أنها تعمل على الإصابة بالشقيقة.
وتقول نساء إنهن يصبن بهذا النوع من الصداع قبل أو خلال الدورة الشهرية أو أثناء الحمل. وبغض النظر عن عامل الهرمون والعامل الوراثي فإن من مسببات الشقيقة الإجهاد والتدخين وعدم الالتزام بمواعيد تناول الطعام، فضلا عن الأرق وعدم النوم بانتظام، وتغيرات الطقس والروائح القوية أو الأضواء القوية وبعض المأكولات التي تحتوي على مواد تحرض على الصداع النصفي. ومع وجود تلك المتغيرات يصبح من الصعب علينا تخيل أي مكونات علاجية يمكن أن تكون هي الأفضل بالنسبة لنا.
تقليدي وشائع
هناك نوعان من الشقيقة، النوع التقليدي الذي يصاحبه اضطراب عصبي يمكن أن تكون من ومضات سريعة وخطوط متموجة وبقعة ينعدم فيها البصر أو إحساس بالحكة في العين تستمر لمدة تتراوح ما بين 15 إلى 30 دقيقة وذلك قبيل أن تحدث نوبة الصداع.. وفي بعض الأحيان تحدث النوبة قبل ساعات عدة أو أيام وذلك عن طريق الشعور بالعطش والدوخة والاضطراب أو الرغبة القوية في تناول الحلويات.
ويصاب أكثر من 80 في المائة من مرضى الشقيقة بالنوبة دون أن يحدث لديه أي اضطرابات عصبية. ولكن لا يخفى أن أي شخص مصاب بالشقيقة يتوقع أن يكون صداعه مؤلما ولا يحتمل. وغالبا ما يشعر المريض بنبضات مؤلمة على جانب واحد من رأسه على الرغم من احتمال أن يكون الألم على الجانبين أو ينتقل من جانب إلى آخر.
وقد يصاحب الصداع الشديد الشعور بالغثيان وبرغبة في التقيؤ ويصاب المريض بحساسية مفرطة تجاه الأضواء والصوت والروائح الشديدة. وقد تحدث تلك النوبات من مرتين إلى ثمان مرات في الأسبوع، و ما لم تعالج الحالة فإن الصداع يستمر من ثمان ساعات لأكثر في الشهر أو يحدث الصداع بصورة متقطعة خلال العام.
ويمكن الاستفادة من أقراص مقاومة الصداع العادية التي يمكن شراؤها من الصيدلية دون الحاجة للحصول على وصفة من الطبيب وعادة ما تستخدم العقاقير المسكنة، أما العقاقير المضادة للالتهابات غير الستيرويدية يمكن تناولها لفترة 3 أيام في الأسبوع خشية أن تؤدي إلى التسبب في صداع ارتدادي. ويتركز مفعولها في مقاومة الالتهابات. ويتبع النوبة الإحساس بالإعياء الشديد والشعور بألم في منطقة الرقبة.
وعادة يلجأ الطبيب لتخفيف الألم إلى وصف التريبتان مثل الإيميتريكس والإميرج وأكسيرت. ويعتقد أن مستقبل السيروتونين المختار يعمل على تخفيف توسع الشرايين وتخفيف الالتهابات ويوقف تسرب الألم. وللحيلولة دون تكرار النوبات يعطى بعض المرضى مثبطا بائيا مثل الانديرال، وهو يساعد على التحكم بضغط الدم بينما يعطي آخرون مثبط قناة الكالسيوم ومضادات اكتئاب أو مضاد للاختلاجات لتخفيف تكرار حدوث الحالة.
العلاج الطبيعي
على الرغم من أن الأدوية التقليدية تخفف الحالة المرضية، ولكنها لا تشفي تماما من المشكلات التي تقف خلف النوبات مثل الضيق العاطفي والبدني والخلل لفيزيولوجي والحساسيات التي تحتوي عليها بعض الأغذية. وكذلك النقص الغذائي. وهنا تكمن المقاربات الطبيعية للمساعدة في تخفيف حدة المرض أو محاولة القضاء عليه.
يقول زينا كرونر من مركز هوفمان للدواء الطبيعي في نيويورك إن «مصدر الشقيقة هو بصورة، لا مفر منها، ناجم عن مسببات وهي موجودة وتسعى العلاجات التكميلية إلى الكشف عنها ومحاولة إيجاد الأدوية الشافية لها».
وقد لا يستطيع المرضى أن يفهموا الدور الذي تقوم به تلك التقنيات التكميلية لأن مفعولها يستغرق فترة طويلة، ولذلك يلجأ البعض، على الرغم من قصر فترة العلاج، إلى التخلي عن تناول العلاج لاعتقاد المريض أن العلاج الطبيعي غير فعال،أي أن المريض سرعان ما يفقد ثقته بالعلاج الطبيعي
