بفرح طفولي وقف يتأمل الجو الماطر، وخرج يداعب قطرات المطر التي شعر وكأنها تغسل أحزانه المدفونة، بينما كان صديقه متضايقاً من هذا الطقس الماطر. البعض يصاب باضطرابات نفسية لدى تغير الطقس، والبعض الآخر يعرف كيف يتأقلم مع تغيراته. اضطرابات نفسية، واعراض جسدية وشعور بالحزن العميق، واحساس بالكسل ومقاومة الرغبة بالعمل، أو أداء الاعمال والأنشطة اليومية المعتادة قد ترافق هذا الطقس.
انه الاكتئاب الموسمي، الذي قد يرتبط بسقوط المطر أو قصر النهار، والرياح الباردة. ووفقاً لما تشير إليه الدراسات فإن هذه الحالة المرضية تحدث بسبب قلة ضوء النهار، واضطراب افراز هرمون الميلاتونين. وعادة يصاب بهذا المرض سكان الدول الاسكندنافية، بنسبة كبيرة ولكن يبدو ان نسبة لا بأس بها من الأشخاص يعانون من هذه المشكلة،
وربما يساعد على حدوثها عوامل أخرى، فمثل هؤلاء الأشخاص لديهم استعداد قد يكون فطريا للإصابة بالاكتئاب، بسبب المشاعر السلبية التي أحاطوا أنفسهم بها وبسبب غمامة الاحزان التي تخيم فوق رؤوسهم، ومثل هذه الاضطرابات تزيد من حدة مشاعرهم السلبية، وتجعلهم فريسة سهلة للإصابة بالاكتئاب الذي يدمر حياتهم تدريجياً.
ومن بين المظاهر المميزة للاكتئاب سواء أكان موسمياً أم غير موسمي، الميل إلى الكسل، وعدم الرغبة بالعمل والميل إلى العزلة، وعدم مخالطة الآخرين، والنوم، وقلة النشاط، وصعوبة التركيز، واضطراب الشهية للطعام، والشعور بفقدان الأمل، الذي قد يتطور إلى الرغبة بالانتحار، وذلك في المراحل المتقدمة من هذا الاضطراب. كما يعاني الشخص من آلام جسدية وتتعاظم لديه الشكوى المرضية، والتوهم بالمرض.
ولأن مثل هؤلاء يحتاجون للدعم الاجتماعي، فهذا يتطلب من الأشخاص المقربين منهم الوقوف إلى جانبهم وتشجيعهم على ممارسة الرياضة، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية المختلفة، وكسر طوق العزلة التي فرضوها على أنفسهم، والنظر إلى الجانب المشرق من الحياة، والجانب المضيء من القمر، فالحياة رغم أنها مليئة بالمتناقضات، إلا أنها جديرة بالحياة، والطقس رغم تقلباته يمكن الاستمتاع به. فالمطر على سبيل المثال يمكن أن يثير في النفس الفرح والخير والمشاعر الإيجابية. والشتاء مهما كان قاسياً لابد أن يتبعه ربيع جميل تحفه الأزهار والورود والثمار.
وبغض النظر عن ارتباط الاكتئاب بتغيرات الطقس، وكون الاكتئاب الموسمي أكثر شيوعاً في البلدان الاسكندنافية، نقول علينا جميعاً أن ننسج سياجاً منيعاً كيلا يتغلغل هذا النوع من المرض بمظاهره المختلفة إلى دواخلنا، ويتسلل إلى مشاعرنا، ويسيطر على أفعالنا.
إنها دعوة للنظر إلى الضفة الأخرى من النهر، والتمتع بالصحة والسعادة بعيداً عن المشاعر السلبية التي تضعف أجسادنا وتدمر علاقاتنا الإنسانية الجميلة.
همسة:
أبداً يبعث المطر الحياة، وأبداً نحتاج للماء والحب