سمعنا كثيرا عن الأمراض المعدية، التهاب الكبد الوبائي واحد من هذه الأمراض التي شاع الحديث عنها وانتشرت الإصابة بها في الآونة الأخيرة، وقد تم الحديث عن معظم أنواعه وأسباب الإصابة به وكيفية انتشاره، لكن هذه الأمراض تسبب آثارا صحية ونفسية كبيرة للذين يصابون بها، فهي قد تقف عائقا في مسيرة حياتهم الطبيعية التي خططوا لها ورسموا مستقبلهم على أساسها.
مصطفى مبارك واحد من الذين أصيبوا بفيروس التهاب الكبد الوبائي،ولحسن حظه أن ما أصابه كان من النوع A، وقد تحدث عن قصته مع هذا المرض لـ «الصحة أولا» قائلا:
كنت أعيش حياة طبيعية جدا فأنا غادرت بلادي منذ 4 سنوات للعمل، وقد أتيحت لي فرصة جيدة مكنتني من تأمين نفسي وتوفير مبلغ من المال يؤمن لي حياة سعيدة ومستقرة، ولله الحمد أنا أمارس الرياضة بشكل دوري وأحافظ على صحتي ولا أدخن أو أشرب الكحوليات، وأختار دائما غذائي بكل دقة، ولم أعان يوما من أي مرض، سوى بعض نزلات البرد الطبيعية والتي لم يكن تأثيرها علي يتجاوز الثلاثة أيام.
وفي أحد الأيام قبل سنة جاءني اتصال هاتفي من عائلتي يخبرني بأمر غريب، حيث باشرت والدتي حديثها معي بالقول توجه مباشرة إلى المستشفى وقم بعمل فحص، فسألتها ماذا جرى أنا لا أشكوا من شيء، فسارعت قائلة تم اكتشاف مرض معد عند اثنين من إخوتك وقد تكون أنت الآخر مصابا به، وعندما سألتها عن نوع المرض أخبرتني أنه التهاب الكبد الوبائي، ولم أكن على معرفة بهذا المرض أو مسبباته حتى أني لا أذكر أني سمعت به من قبل.
صدمة مفاجئة
لم أخبر أحدا من أصدقائي عما أخبرتني به والدتي وتوجهت مباشرة لاحدي المستشفيات، حيث أخبرتهم بالموضوع وقاموا بأخذ عينة من دمي للتحليل ولم تأخذ النتيجة سوى ساعة حتى ظهرت وجاءتني الممرضة بالخبر، سيد مصطفى ان النتيجة إيجابية وأنت تحمل الفيروس.
كنت متوقعا النتيجة لكن الخبر صدمني، وتوجهت مسرعا للبيت حيث أخبرت أصدقائي الذين يسكنون معي بما أصابني، وقد أخذت من المستشفى نشرة تبين كيفية انتقال عدوى الفيروس الذي أحمله وهو من النوع (A). لم يكن له تأثير على صحتي وقد أخبرني الأطباء أن هناك طعومات سيتم إعطاؤها لي على فترات، وأن هذا الفيروس قد يتم القضاء عليه مع الانتظام بأخذها، ومن جانبي لم أعتمد على ما قالوه لي بل بدأت بالقراءة والبحث عن هذا المرض.
إجراءات وقائية
أول ما سعيت إليه هو الاطمئنان على أصدقائي الذين يعيشون معي في البيت نفسه، فهم الأكثر عرضة لانتقال العدوى مني إليهم، وتوجهت معهم للمستشفى لكي يقوموا بالفحص نفسه للتأكد من عدم إصابتهم، كنت أجلس متوترا قلقا من النتيجة، فلن أسامح نفسي إذا كنت سببا بإصابة أحدهم. أما أصدقائي فكانوا يخففون عني بأن ما أعاني منه ليس بالأمر الخطير وأنهم لو أصيبوا فلا ذنب لي لأنني لم أكن على علم بذلك، جاءت الممرضة بالنتائج وتنفست الصعداء عندما علمت أن نتائجهم كانت سلبية أي أنهم لم يصابوا بالعدوى. ومباشرة قمت بعزل كل أدواتي الشخصية عن باقي أدوات زملائي، وكذلك أحضرت أواني طعام خاصة بي وأبعدت فراشي خشية إصابة أحدهم بسوء.
صراع نفسي
بعد مرور بعض الوقت شعرت بأني بت منعزلا عن أصدقائي ومتحسسا من كل ما يتحدثون به معي، وكأني أصبحت بمثابة وباء يقطن في البيت،ومع أنهم كانوا يحاولون عدم إظهار أي شيء لي، إلا أنني بسبب مرضي شعرت أن كل من يعرفني يخشى من الاقتراب مني كأنني منبوذ، مما دفعني لتغيير مكان سكني والعيش في بيت مستقل وترك أصدقائي الذين قضيت معهم سنين غربتي الطويلة.
أما الأمر الآخر الذي أثر علي بشكل كبير فهو تفكيري في المستقبل والزواج وتأسيس أسرة، فإن احتمالية زوال المرض واردة، لكنها ليست أكيدة. فقد يلازمني طوال حياتي، ومن هي تلك الفتاة التي ستقبل الارتباط بشخص ينقل إليها المرض.
شعرت أن حياتي باتت تذوي،رغم معرفتي بأبعاد مرضي، وهأنذا في انتظار الفرج وظهور مطعوم يقي من هذا الفيروس فلا تقف الإصابة به حاجزا بيني وبين الحصول على حياة آمنة ومستقرة وإيجاد شريكة حياة نؤسس معا أسرة سعيدة
كرم أحمد

